جذور ثقافة العنف والتأخر والجمود….

ممدوح   بيطار   , ميرا البيطار :

  قامت  ثقافة العنف والارهاب ورفض الآخر على العديد من القوائم , فالعنف والارهاب ورفض الآخر ولد من رحم الشمولية    أي من  رحم   المقدس الديني  والقطعية   ,الارهاب كان    لترهيب البشر ثم  نشر   الخوف  والهلع   بين   البشر عن   طريق  التهديد    بعقوبات  تغوق   اي  تصور   بشري ,  لقد   توقفت الآن   تصورات   الرعب   عند   حدود   سجن  صيدنايا    او   تدمر   او  غيرهم,   ولكن   جحيم   نار جهنم    تفوق على   كل   مانعرفه   تاريخيا   عن   توحش  مثل  توحش   النازية      او توحش   الخلفاء في   الحروب   ,  التي   لم تتوقف منذ  ١٤٤٠   سنة  , والتي   تم   تدشينها   بحروب   الردة  , ثم  هناك    توحش   الشريعة  القائل   بقتل     المرتد   ذبحا   او   رجم   الزانية  من   قبل   اشخاص لا  علم   لهم   اصلا  بماهية   مفهوم   الزنا   ,  ثم   قطع   يد    السارق   الفرد ,  اما   السرقات    الجماعية    في   الفتوحات  وتجميع   غنائم   الحرب   فقد  كان  حلالا زلالا لينعموا   به, ثم سبي النساء وتملك   اراضي الشعوب   الأخرى   وغير   ذلك مثل  الجزية  ومفهموم  اسلم  تسلم    الخ     ,   المجال   لايسمح  لذكر   كل   جوانب   النفاق والعنف   والعدوان  واشكاله   وأنواعه  ,الا   أن   كل   ذلك    كرس   ثقافة  العنف  والعدوانية    حتى   عند   الذين   تعرضوا    للعنف  والعدوانية    والسلب   والنهب    واختطاف   بناتهم  ومصادرة     حرياتهم   وتدفيعهم   الجزية  وهم   صاغرون وذلك  بالتطبع  ,  المنطقة  ابتلت   بكل   ماذكر  , ومصدر  كل   ماذكر   كان  مرض   البدوية  ,    الذي  ازداد   خبثا   بتملكه   للمقدس   وللقطعية  وللشريعة   ,وبكونها    لاتزال مهيمنة اجتماعيا من  خلال    خواص مثل الثأر والانتقام وعدم المقدرة على الحوار وتبادل الأفكار , ثم عدم الاقرار بالخطأ وامتلاك الحقيقة المطلقة ,ثم  العنف واحتقار المرأة وغير ذلك من الخواص   السلبية   التي   لاتزال  , بعكس    المنطق , مهيمنة   على     الحضر   .
انتقلت  الثقافة  البدوية  الى  وعي  هذه  الشعوب  عبر  بوابة  الفتوحات   وبوابة الدين , الذي اصيب بها ايضا , وتحول  بالتالي  الى  ممارس  ومروج  لها , خاصة  بعد الاحتلالات  والفتوحات , سقط  تأثير   البدوية   على   على  الدين  في السقيفة , ففي السقيفة  سقط  مفهموم  ” الأمة” ,  الذي  كان  له  ان  يكون  البديل  عن  مفهوم  القبيلة  او  العشيرة , لم تتحول القبائل والعشائر الى  مايشبه  الأمة  الواحدة  سوى  في  مجال  واحد  أو  فرع  واحد  هو  مجال  الحرب  والسبي  والنهب.
لم تكن  خواص   البدوية ولادية , انما  مكتسبة  بتأثير  البيئة   الصحراوية القاسية على البدو ,قحل   الصحراء   قاد الى   سقوط  ثنائية  الانتاج – العيش , وانتعاش  تنائية النهب -العيش ,   الصحراء كانت  قاحلة ,    ولم يكن بالامكان تحويلها الى ارض زراعية , وبالتالي تمكين البدو من الثبات في المكان ,   الثبات  ضروري من أجل اقامة المدن أي الحضر .
نظرا  لشح  الصحراء  القاحلة  وقسوة البيئة  , وجد  البدو  في  الدين  الجديد  منظما  لمعضلة  الحصول  على  الرزقة  الضرورية  لتغطية  تكاليف  الحياة , فبدلا  من  ممارسة  الغزو  كل لوحده  أي  كل  قبيلة  او  عشيرة  لوحدها , توحدوا  تحت مظلة الفتوحات   السوداء  , غزوا  ثم  سرقوا ونهبوا  وسبوا , نظم  كل   ذلك  في اطار قاعدة  الخمس  للقيادة  ,واربعة  اخماس للمجاهدين  ليس  في  سبيل  الله  , انما  في  سبيل  الغنائم ,نظام   تقاسم   كان   مغري   جدا     بالنسبة   للغزاة     من   قوم   سراقينو!!! 
بدأت  الغزوات  قبل  انتشار  الدين   بين الغزاة ,  والفترة  الفاصلة  بين  ولادة  الدعوة  وبين  بداية الغزوات  كانت  قصيرة  بشكل  يسمح  بالشك , بان  المجاهدون  المحاربون  لم  يكونوا حقا  من  اتباع  الدين  عن  يقين , انما  من  أتباع  تجميع الغنائم  ,    كانت  ممارساتهم  بشكل  افرادي  تحولت  الى  ممارسات  جماعية  , هدف الغزو كان  المناطق  الخصبة  الغنية  كبلاد مابين النهرين  ثم وادي النيل  وبلاد الشام عموما  , اختاروا المناطق الخصبة ليس لكي  يعملوا  في  الزراعة  ,فهم  لم يعملوا اطلاقا , انما تطفلوا على الآخرين ومارسوا الجباية الضارية ,التي افقرت شعوب المستعمرات المفتوحة , ثقافة العمل -الانتاج كانت معدومة لديهم , كانو للأسف رجال سيف فقط .
اسسوا  في  المستعمرات  نظام  حكم  عسكري  , ساهم  في  استعراب وبدونة   الشعوب  التي  خضعت  للسيطرة  البدوية  , الحكم  بدوي  والحاكم  بدوي  قريشي  بشكل  مطلق , وقمعي بشكل مطلق   , مارسوا  ذلك  بالعديد  من  الوسائل مثل  تغيير  دين  الناس   قسرا …أسلم  تسلم !,  غيروا  لغة     الشعوب   وقيمها  , احتلوا  العقول  الى  جانب  احتلالهم  المعاقل  ,  كانوا  شغوفون   بالتكاثر الأرنبي    , لذلك تمكنوا  من  تأمين  العدد  الكافي  من  المقاتلين , استعانوا  في  البدء بغيرهم  في  مجال  الادارة , الا  أنهم  بقوا  محافظين  على  المراكز  المفصلية  في  هرم  السلطة  , الحل والربط كان بيدهم  وحكرا لهم  , لم يندمجوا  مع  سكان  المستعمرا ت لانهم   لم    يختلطوا   مع   الشعوب   وبقوا  في  خيمهم  على  اطراف   المدن  , ولم  يكن  لسكان  المستعمرات  من  مهمة  سوى  ممارسة  الخدمات , ودفع  الجزية  وتأمين  السبايا  والنساء  ,   لم يتعلموا  من  سكان  المناطق  المفتوحة  ما يستحق  الذكر     , وماذا  يمكن  أن  تتعلم  منهم  الشعوب  المفتوحة  سوى  ممارسة  العنف  والحروب  والسيطرة  وتحصيل  الجزية والخراج  ثم العادات  والتقاليد  البدوية  , التي  تم  فرضها  الى  جانب  الدين  الجديد  والى  جانب  اللغة  الجديدة  بحد  السيف .
لقد  تم  فرض  الخصائص  البدوية  , وسادت  الثقافة البدوية   المتمثلة    بالعنف   والسيف حصرا  , وبالتالي غابت معالم  الحضارات  السابقة  مثل  السومرية  واليونانية  والرومانية والفرعونية  والفارسية  عن   المنطقة  , توقفت  الشعوب , التي  اخترعت  الحرف  والمحراث  والعجلة   عن  الابداع  , اذ  أن  الجو   الذي فرضه الغزاة لاينسجم مع الابداع , انه جو الاعاقات والمحظورات والممنوعات , هكذا يمكن بالقاء نظرة على المنطقة التأكد من توقف عجلة التقدم والتطور,اذ لم  يترك  البدو  اثرا  حضاريا واحدا  مقارنة  مع   الرومان  ,  حولوا  بلاد الشام   الى صحراء وظيفية وسكان بلام الشام تحولوا الى بدو بدون صحراء , أي ان التطور الى الأمام  لم  يتوقف  فحسب , انما  كان  هناك  تنكص  الى  الوراء  , مجتمع  الزراعة  والحرف  والقلم  والبناء  والفنون  الشامية  , تحول الى مجتمع قبائل وعشائر كقبائل  وعشائر  الصحراء , لاحروف  ولا  زراعة  ولا  بناء  , انما  خراب  وقحل  وجمو د وتحجر .
قبضة  البدو  كانت  فولاذية  , مكنتهم  من  تصفية  كل  العلماء  تقريب  , وذلك  بوسائل  بربرية  ,لم  يسلم  من  الذبح  والحرق  والصلب  والشي   والتجويع  الا عدد قليل جدا منهم , تمكنوا  من تجمبد  ثقافات العلم والابتكار والفكر الذي نور    الشاميون   به العالم, تصوروا مسارا آخر للتاريخ , مسارا بدون البدوية , تصوروا لو تركت هذه الشعوب حرة تعمل وحرة تفكر وتبدع , اليس من المتوقع , أن تقود هذه الشعوب العالم الى أفق أسمى وأجمل , أفق التقدم والسلم والنجاح , وليس افق العسكر والسيف والقتل والبربرية .
كما دمروا حياة علمائهم , دمروا حياة الشعوب الأخرى , وأغرقوها في بحور الدماء والألم والتخلف والكراهية , وذلك طوال أربع عشر قرنا , قرون وهذه الشعوب تعيش في ذل متزايد , وفقر متزايد , وسوء اخلاق متزايد وفشل متزايد  الخ , والأنكى من كل ذلك هو تجذر نفسية الفشل والقصور والكره والعنف في نفوس الناس , تجذر من الصعب اقتلاعه في فترة زمنية معقولة , ولا بد من اقتلاعه , اذا أرادت هذه الشعوب الحياة والكرامة والحرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *