غزوة فلسطين والعهدة العمرية ……
ممدوح بيطار ميرا البيطار :
حتى بعض السنوات قبل الدعوة كان يطلق على بدو الجزيرة لقب او اسم “سراقينو”وذلك لأنهم اعتاشوا من السرقات التي غنموها اثناء الغزوات حلالا زلالا لينعموا بها كما قال ابن عبد الله , التي لم تتوقف حتى بعد ان نطقوا بالشهادتين وتحولوا الى مؤمنين بالله واليوم الآخرة , لم تتحسن اخلاقهم بعد النطق بالشهادتي , بل بالعكس ساءت بعد أن توحدت قبائل السراقينو البدوية تحت الراية السوداء, تم توحيد القبائل بمغريات مادية , اذ تقاسمت تلك القبائل المسروقات والمنهوبات المسماة غنائم حرب مع المركز , وكانت حصة المحاربين اربعة اخماس وحصة المركز اي الخليفة كانت الخمس فقط , على فكرة كانت احكام التقسيم معروفة على حياة المصطفى واستمرت لفترة طويلة مع الخلفاء الراشدين ومن بعدهم , وبهذا الخمس تحول ابن عبد الله حسب قول الشيخ وجدي غنيم الى ملياردير اي اغنى اغنياء البدو , وطفحت الأموال في بيوت المال الخاصة بالراشدين ومن بعدهم الأموين الى العباسيين ثم العثمانيين الخ .
وجهة الغزوات عموما كانت خارج الجزيرة العربية القاحلة , لقد اختاروا المناطق الغنية والقليلة السكان نسبيا , مثل بلاد الشام وبلاد مابين النهرين ثم بلاد النيل وغيرهم مثل فلسطين , لذلك نظم خليفتهم عمر ابن الخطاب حملة بقصد احتلال او فتح فلسطين بنصيحة من ابو عبيدة الجراح , الشبيهة بنصيحة عمرو ابن العاص بخصوص احتلال مصر , هنا لعبت الغنائم دورا اساسيا بسبب وجود الرومان الاغنياء في فلسطين , كما كان الحال مع بلاد فارس حيث شجع ابن عبد الله المقاتلين لأنه سيجعلهم يملكون كنوز كسرى من مال وجواهر ونساء فضلا عن ذلك , هنا يمكن التعرف على قصة سراقة بن مالك الخاصة بسواري كسرى , ويمكن الاستدلال على جشع عمر ابن الخطاب , الذي رفض وضع كنوز كسرى في بيت المال انما في اقتسامها بين اللصوص اولا .
بدأت الغزوة بالسير باتجاه فلسطين بعد أن أتم أبوعبية وخالد ابن الوليد احتلال دمشق وذبح عشرات الألوف من السوريين , حيث تم اولا حصار اوروشليم لمدة أربعة اشهر , قطع بها الغزاة كل سبل النجاة على المحاصرين , ثم بدأت الاتصالات بقصد التعرف على أمير تلك الحملة , البعض ظن ان مواصفاته تنطبق على مواصفات من سيدمر اوروشليم حسب كتب اليهود المقدسة , لذا رجحت كفة الاستسلام , لأن الهزيمة آتية لامحالة حسب ظنهم .
قال البعض ان المؤمنون كانو شغوفين باحتلال اوروشليم لأنهم ارادوا اقامة الصلاة في المسجد الأقصى , ولكن لم يكن هناك مسجد أقصى , وقد بني هذا المسجد عشرات السنين بعد غزوة اوروشليم ايام الخليفة عبد الملك ,اي ان احتلال اورشليم تم تبريره بكذبة عملاقة كالصلاة في مسجد لاوجود له, من أجل كذبة الصلاة انذر ابو عبيدة اهل اوروشليم اما بالأسلمة او دفع الجزية او الحرب فلم يجيبوا , لذلك سير ابو عبيدة سبعة جيوش على رأسهم قادة مثل يزيد وابن الوليد ومعاوية وشرحبيل وغيرهم , لم يقتصر الكذب بخصوص الصلاة في المسجد الأقصى انما تضخم وتعظم حيث قيل ان عمر ابن الخطاب دخل اوروشليم من الباب الذي دخل منه ابن عبد الله ليلة كذبة او خرافة الاسراء والمعراج , التي تمت قبل وجود المسجد الأقصى , لم يكتفوا بكل تلك الاكاذيب بل ادعوا ان عمر بدأ بالبحث عن المسجد الأقصى ولم يجده لذلك سأل اسقف المدينة عن مكانه فأشار له الى مكان قائلا ” أهو ذاك الذي كان يعظمه اليهود؟ هنا نبش عمر ونبش العسكر معه ولم يجدوا شيئا !.
لاشك بأن عمر كان ذكيا , لما بكى اسقف اوروشليم بعد الاستسلام وتسليم مفاتيح القدس قال له عمر “لا تحزن, هَوِّنْ عليك, فالدنيا دواليك, يوم لك ويوم عليك عليك”لم يكن الاسقف غبيا اذ قال لعمر” بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية،, ترق ولا تنقطع, فدولة الظلم ساعة, ,ودولة العدلِ إلى قيام الساعة,وكنت حسبتها دولة فاتحين تمر ثم تنقرض مع السنين….. صدقت نبوءة الاسقف , ولو امد الله بعمر عمر الى اليوم لتأكد من ذلك بأم عينيه !,الآن علينا التعريف بالعهدة العمرية وشروطها :
شروط العهدة العمرية مقابل ان يحافظ المسيحيون على حياتهم :
• الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب, ولا يجدِّدوا ما خُرِّب .
• ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم
• ولا يأوا جاسوساً, ولا يكتموا غشاً للمسلمين.
• ولا يعلّموا أولادهم القرآن .
• ولا يُظهِروا شِركاً .
• ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا (الدخول اليه) .
• وأن يوقّروا المسلمين .
• وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس .
• ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم .
• ولا يتكنّوا بكناهم, ولا يركبوا سرجاً, ولا يتقلّدوا سيفاً .
• ولا يبيعوا الخمور .
• وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم, وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا, وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم.
• ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين .
• ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم .
• ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين .
• ولا يخرجوا شعانين, ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم, ولا يَظهِروا النيران معهم.
• ولا يشتروا من الرقيق ما جَرَتْ عليه سهام المسلمين.
فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم, وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.
نترك الملاحظات حول العهدة العمرية للقارئ الكريم !ولكن نذكر القارئ بنقطة مهمة الا وهي منع اليهود من السكن والعيش في اوروشليم , التي كانت مدينتهم الى جانب كونها مدينة المسيحيين منذ اول تدوين للتاريخ
Post Views: 684