الآنسة حليمة والمسيرة الميسرة

December 4, 2011
By

نسمع كثيرا في هذه الأوقات عن المسيرات السورية , من مليونية الى أكثر أو أقل , وبغض النظر عن اشكالية العدد الذي يمكن مطه حسب المزاج والضرورة , الا أن كيفية تنظيم المسيرة وتسييرها يبقى اختصاصا سوريا وستالينيا بامتياز . واليكم بعض ملاحظاتي :
السلطة بحاجة الى الشارع , لذا يجري تنظيم المسيرات , وتنظيم المسيرات يقتضي طرح أكبر عدد من المسييرين في الشارع , والمسييرين هم موظفي ومستخدمي الدولة , ومن أهم هؤلاء وأكثرهم عددا وأقلهم قدرة على التملص هم طلاب المدارس والتلاميذ , حيث يجري نقل هؤلاء الى مكان المسيرة , وحيث يطلب من التلاميذ وغيرهم ترديد هتافات معينة , ولا يزال صدى أصوات اطفال مدرسة ابتدائية يدوي في أذني … الله ..الله ..قادر , يحمي بشار وماهر !.
الاعلام الرسمي يقول بلهجة لاتعرف الخجل .. انطلقت جماهير الطلاب معبرة عن وفائها للقائد سيد الوطن , ومستنكرة الهجمة الاستعمارية خاصة تلك التي نظمها الحمار حمد والجزيرة الخنزيرة , وقد عبر تلاميذ المدرسة (الابتدائية ) بكل وضوح عن موقفهم السياسي من الأزمة الحالية وعن سرورهم بحزمة الاصلاحات التي أطلقها الرئيس بعد ستة أيام من بدأ الاحتجاجات .
حسب تعريف ادارة المدارس , فان عدم المشاركة في المسيرة هو خيانة للوطن , وعدم المشاركة يعني العقوبة , والآنسة حليمة مدرسة الرياضة في مدرسة اعدادية , والتي هي ماديا أكثر يسرا من غيرها , تعرف كيف يمكن تفادي السير في المسيرة , تتمارض وتطلب احالة للفحص , ثم تذهب الى مستوصف الدولة , حيث يقبض الطبيب من تحت الطاولة 300 ليرة سورية , ويكتب لها تشخيصا لمرض ما ومدة تمارضها ثلاثة ايام , واذا ارادت ان تتمارض لفترة أطول , يجب احالتها الى اللجنة , حيث تصبح الرسوم اكبر .. 1000 ليرة سورية وحتى أكثر في هذه الأيام , والسبب هو ارتفاع الأسعار ..مازوت بندورة وغيرهم من المواد …اسعار المرضيات معروف عند الآنسة حليمة وغيرها من الأوانس . شهر من التمارض يكلف 3000 ليرة سورية , من يدفع يستطيع الذهاب الى بيته ..مريض !
اما عن العواقب النفسية التربوية لتسيير التلاميذ وللقضاء على عقلهم , فالنظام غير مهتم كثيرا , المهم هو النجاح بقذف هؤلاء الى الشارع وتصويرهم واستخدامهم دعائيا حسب الطلب والحاجة ..والى مسيرة أخرى باذن الله واذن ميسر ومسير المسيرات .
ومن يجول في شوارع دمشق يجد الكثير من الاعلانات التي كتب عليها ..انا مع القانون ..همي همك !! ثم يرى قوافل من المحجبات (منديل أبيض وكبوت أزرق ,قبيسيات ! ) وهم يحملون اللافتات المستنكرة للجامعة العربية والمؤيدة للرئيس وللنظام , ويقع في الكثير من الاستغراب ..هل في هذه الممارسة احترام للقانون وللانسان ؟ هل يمكن اعتبار ذلك اغتصابا للطفولة , وهل يستطيع طفل بعمر تسعة أو عشرة سنوات أن يكون له رأي سياسي , وهل يمكن للطفل استيعاب وفهم مشاكل البلاد؟ , وهل تعطيل المدارس , والتجول في الشوارع هو خدمة للوطن ؟ واذا كان الجواب بالنفي , فلخدمة من يقوم النظام بسلب الأطفال طفولتهم ,

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحلم العربي من “الوحدة” إلى تفتيت الدولة الواحدة!

    بقلم:طلال سلمان صار “الوطن العربي” بمشرقه خاصة، مع تمدد إلى بعض مغربه، “أرض مشاعٍ” مفتوحةً للعصابات المسلحة رافعة الشعار الإسلامي، بالشراكة ـ معلنة أو مستترة ـ مع قوى الاستعمار الجديد […]

  • نعم لتشييع حزب البعث إلى مثواه الأخير

    مع صدور قانون الأحزاب الجديد في سوريا الذي يحظر قيام أية أحزاب على أساس ديني، فإن أول حزب يجب أن يحظر هو ما يسمى بحزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس […]

  • بوتين السوري , وبشار الروسي..الكانيبالية !

    بقلم :جورج بنا من يسمع كلام الرئيس الروسي  المناوب*  , يظن  على أن المتكلم هو الرئيس السوري  الوارث, والقصة هي  حول أكل لحم البشر , حيث حذر  رجل مخابرات  السوفييت […]

  • استثمار داعشي . من حلف بغداد الى حلف دمشق !

    بقلم:  عبدو قطريب موضوعيا , يمكن القول  على أن الوضع  الذي خلقته داعش هذه الأيام داعش الآن  قابل للاستثمار  بشتى الاتجاهات والطرق ,  لقد غيرت داعش  الأوضاع بشكل  يتطلب  من […]

  • الربيع العربي والجيش؟

    بقلم :سمير عيطة المؤسّسة العسكريّة هي مؤسّسة أساسيّة لاستمراريّة وجود أيّ دولة، خاصّة في منطقة مضطربة، وهي تلعب دوراً حاسماً في نجاح مسار انتفاضات أو ثورات شعبيّة، عبر دعمها لها […]