ممدوح. بيطار , سيريانو :
كم المعرفة ونوعيتها هو أمر يتعلق بالوجود , أو بكلمة أخرى بمقدار المشاركة في صنع هذا الوجود ,ولتأخذ الاخونج على سبيل المثال , ولنسأل عن مدى مشاركتهم في صناعة الوجود البشري , هنا لانجد سوى الغرائب والعجائب , مساهمتم الوحيدة كانت محاولتهم تطبيق الشريعة اي احكام وقوانين السماء على الأرض , التي بلغت من العمر ١٤٤٠سنة , لاشيئ جديد في امخاخهم وحتى تقييمهم لذواتهم له نفس العمر , بالمقارنة مات شعار شعب الله المختار المكون من ١٨ مليون انسان , الا انهم حصدوا ٢٥٪ من جوائز نوبل , بينما كان نصيب مليار ونصف من المؤمنين أو بالأحرى حوالي ٤٠٠ مليون من العرب من جوائز نوبل ٠,٥٪ , تعني هذه النسب المئوية ضألة مشاركة خير أمة في ترقية الوجود الانساني , وضخامة مشاركة شعب الله المختار في ترقية الوجود الانساني , لايحيى الوجود الانساني بالشعارات , انما بالفاعليات والانجازات , التي ترقى بهذا الوجود الى مراتب أعلى .
نظرا لما ذكر يمكن اعتبار شعار خير أمة فارغ , اضافة الى كونه نابذ ورافض لامكانية الترقي , شعار مغرور اقصائي انتفاخي متعالي , اذ لايليق بخير أمة أن تتشارك وتتساوى مع غيرها من الأمم , التي ليست من مرتبة خير أمة , في صناعة الوجود البشري الأفضل , ولا يجوز لخير أمة أن تتلوث بالأم الأخرى الأقل خيرا منها , لأن أمر الخير محصور بقدر الصلاة والايمان والتدين.
ما معنى شعورهم بأنهم الأفضل والأرقى والأشرف والأنقى وأكثر الشعوب قربا من الله ؟؟وأن خالدهم ابن الوليد شيئ آخر غير تيمور وجنكيز وهولاكو , انهم متيقنون من ذلك عن طريق الايمان , اليقين هو فرع من فروع الايمان ,وليس فرعا من فروع الفهم, أي أنهم بالنتيجة يؤمنون , أي أنهم لايفقهون ولا يفهمون , وحتى أن تواجدهم مع الآخرين متأزم دائما بالنزوع الى العزلة والفقر والجوع والتأخر, لم يسعفهم لفهم علمي منطقي انساني لهدف تواجدهم مع الآخرين , وكيف يمكن لهذا التواجد أن يفرز الخير للجميع , يحتكرون الله , الذي عليه نصرتهم على مابقي من عباده , دون أن يسألوا عن موجبات نصرة الله لهم فقط , وحتى خذلان الله لهم في جوعهم ومرضهم وقتلاهم وحروبهم لم يساعدهم لتبني نظرة انسانية عامة ومتواضعة , نظرة تعتمد على على الشعور بالتساوي بين البشر , نظرة تحريمية لمبدأ الكافر الذي يستحق الموت والمؤمن الذي يستحق الحياة الدنيا والأخرة.
لو كنت مكانهم ومعايشا لخذلان الله لهم, لكفرت بالخالق , الذي هو على كل شيئ قدير ,وعلى فرضية الثواب والعقاب , عندما يخص العقاب فئة تبذل الغالي والرخيص من أجل خالق ناكر للجميل , الا أنه ليس باستطاعتهم ممارسة التمرد على الخالق. بسبب وجود سماسرة له , من شبيحة وذبيحة ! , تمارس ارهاب التهديد بجهنم , وتتاجر بالسماء عندما تفلس تجارة الأرض , المؤسسة على الريع فقط , للسماسرة ماتنتجه الأرض , ولما بقي من القطيع الزهد في الحياة , زهد لايمارسه السماسرة أي رجال الدين , فلهم خيرات الأرض وللقطيع خيرات السماء , لذا عليهم الاستعجال بقطف ثمار جهادهم واستشهادهم وانتحارهم , الزهد بالحياة على الأرض يشمل أيضا طول الحياة , فقصرها يتناسب طردا مع سرعة الوصول الى مغانم السماء, الزهد لايقتصر على. الماديات وانما يشمل المعنويات كالحرية , الزاهد في الحياة لايدافع في مجالات أخرى كالحرية , فالزاهد بالحياة لايدافع عن حرياته على الأرض لكون حياة الأرض عابرة فانية وليست ابدية.
فعل المعرفة هو فعل الوجود ,فعل المشاركة في الوجود, ولنتأمل في معارف المتطرفين المؤمنين المعبرة عن مشاركتهم في الوجود , ولنأخذ الشريعة والرغبة في تطبيق شرع الخالق , الذي لايملكه غيرهم تقريبا على هذا الكوكب, هنا نجد نوعا من عدم المشاركة في الوجود الانساني, لأنهم في هذا السياق وحيدون , معارفهم بخصوص خير أمة هو تعبير عن عدم الرغبة في المشاركة , فخير أمة اخرجت للناس لاتستطيع مشاركة أسوء أمم أخرجت للناس ,ولا يليق بخير أمة ان تتشارك بالمساواة مع من هو أقل منها خيرا في الوجود البشري ,وهل يتساوى المؤمن مع الكافر ؟؟ المؤمنون ينفردون اذن بصفات لاتسمح لهم بالمشاركة , ولاتستقيم مع المساواة مع الآخرين , انهم الأفضل والأرقى والأشرف والأنقى والأكثر تقوى من الآخرين ..مالعمل!!!.
ماذا يفعل المؤمنون بوجود متأخر متردي بائس على الأرض , وبالتالي شاهد على خذلان المقتدر على كل شيئ لهم ؟ هل يكفرون بالمقتدر على كل شيئ وبمنظومة الثواب والعقاب, وبوضعهم , وكأن القادر يعاقبهم , من الصعب تكفير القادر المقتدر بوجود سماسرة له على الأرض , سماسرة يروجون للزهد في الحياة وللقضاء والقدر ويؤكدون حكمة المقتدر في كل شيئ , وفي أحكام جائرة بحق المؤمنين على الأرض , السماسرة يدعون بأن المقتدر لم ينساهم ولا يريد معاقبتهم ولهم عنده مقاما مرموقا في السماء , وما عليهم سوى بالاستعجال للوصول الى الحياة الأخرى الباهرة , والعجالة تتم بالغاء الوجود الأرضي عن طريق القتل والمقتل والشهادة عن طريق الجهاد والموت في سبيل القادر الواعد بالجنان والنسوان , أي بكلمة أخرى الغاء هذا الشيئ المؤخر المعرقل أي الوجود على الأرض , ثم استسهال القيام بأعمال تناقض مبادئ الحياة الأرضية مثل السرقة واختطاف السبايا وكل ممنوع ومحرم من استعباد الناس والاستقواء عليهم واحتقارهم والتنمر عليهم , كل ذلك كما قال الخالق المقتدر لهم ليس بالسيئ ولايعيق الوصول الى الجنة ,فصوم واحد يكفي لفسل كل هذه الآثام , لذا أين المشكلة في الفلتان والانعتاق من كل قيد بشري وممارسة حياة على مضض الى أن يحل الفرج ويتم الانتقال والتأبيد الى أبد الآبدين .
Post Views: 736