ممدوح بيطار , سيريانو :
قبل سنوات كانت هناك مشكلة كبيرة في يوغوسلافيا بين شعوب هذه الدولة , التي انحلت وتقسمت لاحقا , تدخل الغرب سياسيا وفي النهاية عسكريا وأيدت امريكا استقلال كوزوفو , مما قاد الى اعتراض الصرب , هنا حرق الصرب العلم الأمريكي وهاجموا السفارة الأمريكية , بينما رفع الالبان المسلمين العلم الأمريكي , العرب المحمديون لايفهمون احداثا من هذا النوع , ولا تروق تلك الأحداث لهم ولا يستطيعون تصور وقوف أمريكا مع كوزوفو المسلمة ضد صربيا , كما انهم لايتصورون امكانية وقوفهم مع صربيا ضد كوزوفو !!!!
طبعا لهذا الموقف اسباب عديدة , منها استيلاء العصبية الدينيةعلى ادمغتهم , ولأنهم طائفيون مبتذلون يظنون ان الغير طائفي مبتذل مثلهم , فالعداء للكفرة مبرمج في ادمغتهم ولا تزال منهجية الولاء والبراء مهيمنة على مسلكياتهم ,يقول الولاء والبراء بأن العداء لأمريكا مطلق في كل زمان ومكان كما أن نصرة الاخوة في الدين مطلق في كل زمان ومكان , والصدام في العالم لايمكن الا أن يكون بين المسلمين وغير المسلمين , لأن المؤمنين بغض النظر عن الحدود والمصالح اخوة ضمن الرابطة الدينية المحمدية , لم يفهموا لحد الآن بأن الانسان له مصالح وطموحات ومواقف اخلاقية لايحددها الانتماء الديني , والمحرك الرئيسي للانسان لم يعد انتمائه الديني , الاحلاف لم تعد مبنية على الدين , والعداءات لم يعد مصدرها الدين باستثناء شعوب الولاء والبراء , هناك من ينتصر للفلسطينيين لأنهم بشر , ومن ينتصر للفلسطينيين لأنهم مسلمين , وبذلك يمهد هؤلاء الطريق امام العزلة وبالتالي الفشل بخروجه من التاريخ ومن الأممية الانسانية والتصاقه بالأممية الدينية العصابية المؤسسة على عنصرية دينية فقدت الأخلاق والمصلحة الانسانية وتقوقعت في قوقعة الدين , الذي ساهم الى حد كبير في الغاء أنسنة جماعات الولاء والبراء, وبذلك تهجنوا باتجاه ممارسات الحيوانات , على مبدأ كل الأسود مع الأسود وكل العقارب مع العقارب وكل الفيلة مع الفيلة وكل الحمير مع الحمير !.
يتطور العالم منذ ان وجد هذا العالم , لقد أصبح المخلوق البشري انساني الطبيعة ولم يعد ديني الطبيعة, هنا يصر التفكير المريض على البقاء دينيا , للتبول او تناول الطعام وكل ما يخص الحياة والممارسات شروط وقواعد وأحكام دينية , حتى عدد الاحجار التي على المؤمن استخدامها في تنظيف دبره بعد التغوط , لذلك يجب ان يكون هناك اعلان اسلامي لحقوق الانسان مقابل الاعلان العالمي لحقوق الانسان, على كل شيئ يخص المسلم أن يكون اسلامي المنبع , والمنبع الديني مختلف بشدة عن المنبع الانساني , مياه المنبع الديني سامة وملوثة ,ومواد الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان سامة وملوثة ومكرسة للتمايز الغروري والغربة عن الانسانية , وماذا استفاد القرضاوي او قطيع القرضاوي من الاعلان المحمدي لحقوق الانسان , هؤلاء يعتبرون نفسهم شيئا آخر ,على الأرجح يعتقدون فعلا انهم خير امة!!!!.
لم يكن المحرك للفتوحات حقيقة سوى المصالح المادية من غنائم الحرب, الا انها غلفت بغلاف الدعوة لدين جديد ,لم يكن له آنذاك جوهر ومضمون , اذ أن الفتوحات بدأت بعد سنين قليلة جدا من بداية الدعوة المحمدية , لم يكن حقيقة هناك دين , لأن الدين يتشكل ويكتمل بالتدريج والتدرج يعني عشرات او حتى مئات السنين , لذا يمكن القول أن الجراد البدوي لم يكن حقيقة مؤمنا بهذا الدين , الذي لم تكتمل اركانه , كان على الجراد النطق بالشهادتين فقط , والنطق بالشهادتين لايكفي لتحويل الانسان الى مخلوق ديني عن قناعة وفهم , والدليل على ذلك كانت الردة وحروبها التي تسببت بمقتل عشرات الألوف من البشر .
لم يكن نشر الدين بالفتوحات سوى كذبة او تلفيقة او تستر على الأهداف الحقيقية للفتوحات ,لم يهتم المحاربون بالكذبة او التلفيق انما فقط بأربعة أخماس الغنائم واستمرار البرطيل بأربعة اخماس الغنائم , ازمان عمليات السلب والنهب تحت شعارات دينية قاد الى الاعتياد على هذه الشعارات لابل تحولها الى قيم راسخة في الوجدان كحقائق , ولما كان المتجذر في الوجدان ليس حقيقة انما كذبة وتلفيق , لذا يمكن تسميته عصابا دينيا , من تمظهراته او اعراضه مفرز مفهوم خير أمة ومفرز مفهوم الولاء والبراء ثم الأممية المحمدية , التي كانت كارثة كبيرة, لأنها لم تتطور ولم تتوقف مع توقف الحروب الدينية بعد عام ١٦٤٨ وبعد عقد اتفاقية فيستفاليا , التي انهت الحروب الدينية بين الأمبراطوريات , ثم ظهور الدولة الحديثة المختلفة في توجهاتها عن الأمبراطوريات القديمة, بحيث يمكن القول ان العالم بعد فيسفاليا مختلف جدا عن العالم قبل فيسفاليا , هذا الأمر مر على قطعان البدو مرور الكرام ولم يتعلموا منه شيئا يذكر , لقد تغير العالم والأعراب لم يتغيروا , انهم حقيقة من حارب الدين بالاستمرار في توظيفه في انجاز المهمات القذرة مثل الفتوحات وما رافقها من سلب ونهب واعتداء على الغير, معظم المستعمرين القتلة النهابين اعتذروا عن تصرفاتهم باستثناء الأعراب ,وكل العالم تفدم وتحرر باستثناء الأعراب , كل العالم فهم ان السياسىة تحررت من الدين بعد اتفاقية فيستفاليا باستثناء الأعراب , الذين لايزالون يروجون لامة محمد العابرة للحدود التي رسمتها السياسة والمؤسسة على مصلحة الانسان , وليس على ما يعتقدون انه من مصلحة الدين , منطقيا ليس للدين مصالح , المصالح هي للبشر فقط , الدين هو لخدمة الانسان وليس الانسان لخدمة الدين .
حديث الأعراب عن بقية العالم خاصة امريكا كان ولا يزال حديث كراهية ,ومن ينظر الى خلفيات هذه الكراهية يصاب بالعجب من تصرفات الشوارع العربية مثل الشارع المصري المختلف جدا عن التصرفات الرسمية الحكومية ,فمن أين أتت تلك الكراهية الشعبية ليس فقط ضد امريكا انما ضد الغرب وضد كل من تقدم في العالم حتى ضد اليابان وضد روسيا وضد الصين عمليا ضد كل العالم ؟, هناك من يدعي ان مصدر هذا العداء كان الغرور , الأعراب يعادون كل من يتفوق عليهم لأنهم يعتقدون انهم خير امة ,وخير امة بحاجة الى عدو يليق بمقامها وليس الى امارة موناكو , فاللعب مع الصغار يقلل الهيبة , والعلواو التعالي جيد حتى ولو كان على الخوازيق .
لانعرف مدى صحة فرضية ارضاء الغرور التي فرضت لعن امريكا وغير امريكا بتواتر اعلى من تواتر الصلاة كل يوم , لايفارق اليقين بكون الاعراب خير امة عقول هذه الأمة لحظة , ولكن المشهد العالمي يؤكد كل لحظة كون هذه الأمة ليست خير امة , من هنا يمكن افتراض وجود حرب داخلية بين التصور وبين الواقع في عقول الأعراب , الذين يظنون انهم بلعناتهم وكرههم ينتصرون على غيرهم !
