ممدوح بيطار ,جورج بنا :
لقد نجح شعب هذه البلاد في تقديم صورة حقيقية واقعية عن نفسه , باعتباره تحول الى فضاءا واسعا لكل أنواع الهمجيات , لقد ابرز همج البلاد صورة تمثل الانهيار الأخير لسوريا , ماحصل ويحصل وسيحصل كان عدمي بالمطلق ونتيجة مريعة لفشل الأنسنة , وبالتالي البقاء في الطورالحيواني ,الاستبداد قاسم مشترك بين كل الهمجيات , الا أن الاستبداد لايمثل تعريفا كافيا للهمجية ,التي لاتعريف محددا لها , لكن أمثلتها للأسف غير محدودة.
لالزوم لكل تلك الشرور السورية لكي يمكن القول على أن الوضع في هذه البلاد همجي,الشاتم همجي , السارق همجي,الفاسد همجي, والديكتاتور همجي, ثم المرتشي وقليل الأدب وناكر الجميل ومعذب الحيوان ومن يلقي القمامة في الطريق الخ همج , فكيف يمكن تعريف الوضع السوري عندما يصبح الفساد دستورا والقتل رياضة , وتسميم الأطفال بالكيماوي دفاعا عن النفس, وقتل الطفل تحت الأنقاض عمل وقائي ,لأنه ان كبر وسيكبر ولربما سيصبح معارضا عندها تتوجب تصفيته , ناهيكم عن بتر الرؤوس وقص الألسنة والصلب والاغراق في القفص والحرق حيا ونشر الرقبة بالمنشار الكهربائي والاعدام الميداني على الحاجز الناهب , ثم التعفيش والاختطاف وابتزاز الفدية والتمثيل بالجثث وقطع أعضاء الأطفال التناسلية بعد الموت ,ثم ثقب الجسد بالمثقاب والقتل بالرجم ومئات الألوف من القتلى تحت التعذيب وحرق الناس أحياء و..و..و ونستطيع كتابة صفحات عن ممارسات بالتأكيد تعود الى مستوى حضيضي في القرن الحادي والعشرين , اضافة الى ذلك الاقصاء ومصادرة الحريات وممارسة الطائفية والتعصب والاستيلاء على أملاك وأموال الناس ثم الكثير الكثير مما نراه بنظرة عابرة على البلاد وما يسمعه حتى الطرشان وما يقرأه حتى العميان, ومن كل تلك الشرور يقدم المشهد السوري أكثر مما يمكن تصوره ..
هنا في هذه البلاد يمكن رصد أسوء أشكال الشرور التي لم يعرفها التاريخ من قبل ,انها الهمجية بأبشع صورها , ومن يمارس الهمجية هم همج برابرة , ولا يمكن في سوريا استثناء سوى القليل القليل من البشر , كل الشعوب تعرف مراحل تتسم بالهمجية , والشعب الألماني مارسها مرتين في القرن الماضي , تطور هذا الشعب, الذي يحتضن الآن مليون لاجئ سوري على الأقل يدل على أنه تخلص من أكثر أو كل معالم الهمجية , كيف توصل هذا الشعب الى هذه النتيجة الرائعة!وكيف بقيت الشعوب من المحيط الى الخليج بهذا الوضع المروع ؟.
يقال أعرف نفسك ! , والتعرف على الذات الهمجي بدون نرجسية وهو السبيل الوحيد للبدء في عملية الانفصال عن تلك الهمجية , هنا تبدأ التربية الواقية من الوقوع مجددا في مطب الهمجية, لايتعلم التلميذ الألماني الفخر بمن أساء لنفسه ولشعبه وللعالم ,هتلر ليس الا مذلة , وحاشية هتلر مذلة والقيصر فيلهيلم الثاني مذلة وغوبلز مذلة,واحتلالات ألمانيا في أفريقيا مذلة,هكذا يمارس البشر النقد الذاتي ليستطيعوا التمييز بين الخير والشر , وهكذا يمكن للديموقراطية أن تولد وتحكم , أما اذا تعلم تلاميذ هذه البلاد تمجيد الخلفاء ومنهم قتل ٨٠٪, ومن الراشدين ٧٥٪ ولربما كلهم حسب فرضية تسميم أبو بكر ,ثم تدربوا على الفخر بخالد ابن الوليد وبمكانته في الجنة , وهو الذي قطع ليس فقط رأس مالك ابن نويرة وطبخ على رأسه المشعر وجبة دسمة ,ثم تناول طعام العشاء والتفت الى أرملة قتيله ليغتصبها في نفس الليلة في خيمة خصصت للليلة الأولى مع ليلى ام تميم , يتعلم التلاميذ امجاد ابن عبد الله بخصوص زينب بنت جحش , ونار علي ابن أبي طالب , أضرم النار ياقنبر !!!!! , صاح علي بمساعده قنبر استعدادا لحرق الأحياء من البشر , ثم بطولات صلاح الدين الأيوبي مع السهر وردي , و نظرة عمر ابن العاص لنساء ورجال مصر الى آخر القصص المخجلة التي يتم تمجديها وتقديمها للنشئ الجديد للاقتداء بها والاستمرار في العيش في ظل عنف واجرام وهمجية لامثيل لها , بحت الأصوات وهي تهتف في القرن الحادي والعشرين لبيك ..لبيك ياحسين , ثم يتم اللطم الى أن تسيل الدماء من الوجنات العابسة , ومن الحناجر المبحوحة يدوي الزعيق لاتسبى زينب مرتين ,ثم يزعق من جهة أخرى الأمويون لؤلؤة الحضارة كما لاحظنا مؤخرا بالصوت والصورة , البدوية لم تستعمر ولم تسلب وتنهب , انما فتحت فتحا مبينا , البدوية والبدائية كانت نورا للعالم ,امجاد ثم أمجاد ثم أمجاد, ومن ينظر الى تلك المخلوقات لايرى الا فساد ثم فساد ثم فساد , لايرى سوى العنف والقتل والأيدي الملطخة بالدماء ثم الرؤوس الفارغة والضمائر الميتة.
لا اصلاح لأي خلل لطالما لم يتم الاعتراف به , لادافع للاصلاح عند كامل الأوصاف لتحسين وضعه,ومن يعتبر نفسه نور العالم لاحاجة له بنور اضافي , البدوية حقيقة لم تكن نورا انما نارا امتدت من طنجة الى الهند والى مشارف باريس,البدوية خدعت نفسها وقتلت مستقبلها , المخادع هو المخدوع والقتيل هو القاتل !
