ممدوج بيطار :
لاشك بنية الاخوان اقامة دولة الخلافة الخيالية , التي لايريدها تقديرا أكثر من 5% من السوريين , اضافة الى ذلك هذه الدولة ممنوعة باتفاق أو قرار دولي , لذلك فان اقامتها أو قيامها أمر مستحيل , وحتى اقامة ماتسمى دولة مدنية بمرجعية دينية سنية مستحيل بسبب الرفض الداخلي والخارجي لها ,لا اريد طرح السؤال , كيف يمكن أن تكون الدولة مدنية ,وبنفس الوقت ذات مرجعية دينية ؟,حتى بعض المشايخ لايؤمنون بهذا النفاق , وبعضهم يطالب بشيئ من المصارحة في أمر الدين والدولة , يقولون ان الدولة المدنية قامت على الظلم البابوي , حيث فسدت المؤسسة الدينية وأفسدت ,اما في المنطقة المحمدية فلا حاجة للدولة المدنية بالشكل الغربي, انما لمرجعية دينية في الدولة ,المهم هو “المرجعية ” التي تقوم على مبادئ العدل والشورى والولاية ومايتعلق بها من ضرورة الانصياع والطاعة والايمان وغير ذلك !.
سعي الاخوان لاقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة اثار مخاوف الأغلبية العظمى من الشعب , فالأقليات الدينية لاتريد ذلك , ومعظم السنة أيضا لاتريد ذلك , والأغلبية العظمى هنا تريد فصل الدين عن الدولة ,الدين لله والوطن للجميع ,وتريد أن تكون الدساتير على مسافة واحدة من المواطن , مهما كان انتمائه الديني ,تريد المواطنة المساوية للجميع في الحقوق والواجبات,هذ باختصار شديد .
طروحات الاخوان ستقود الى التقسيم , من هنا يجب القول ,ان طروحات الاخوان تتقاطع مع االممارسات الاستعمارية ,لربما عن غير قصد , أو عن جهل ,الا أن المطابقة موجودة , ونتائج سياسة الاخوان ستكون مناسبة لمن يريد الضرر لشعوب هذه البلاد ,اذ أن الوضع الأفغاني او وضع السودان ايام البشير لايمثل قدوة لأي شعب .
للاخوان منطقا خاصا بهم ,انهم يرون انه لهم حق في التنظيم السياسي والعمل السياسي كفئة دينية , وذلك انطلاقا من ان الدين الحنيف دولة الى جانب كونه دين , وتطبيقا لمبدأ المساواة , يجب على الاخوان تقبل وجود اخوان آخرين بعملون باسم الطوائف الأخرى أقباط ..الخ , كيف سينظر الاخوان الى غيرهم من الاخوان ؟وكيف على الآخرين من الاخوان القبول بالشريعة السنية ؟التي لاتتطابق مع شرائعهم , النتيجة ستكون رفض الشريعة المحمدية من قبل ماتبقى من”اخوان” , وما هي عواقب رفض هذه الشريعة ؟ أو الانحراف عن مايسمى الصراط االمستقيم ! انها الحرب الأهلية ,
تاريخ الاخوان يقول بصراحة, من يبتعد عن الصراط المستقيم , سيكون مصيره كمصير الحلاج أو السهروردي أو أبي نواس أو بشار بن برد ,الجلد واحراق الكتب والقتل والصلب ثم الرفض والتنكيل , كما حدث قديما لابن رشد والرواندي وابن حيان , وحديثا لطه حسين وفرج فودة ونجيب محفوظ وحسين مروة الخ, أي أن النتيجة هي ممارسة العنف القابل للتحول الى حروب أهلية , التي ستقود اما الى انقراض أو تهجير فئة او فئات كما حدث في العراق وغير العراق من بلدان عربية ,أو تقسيم البلاد ثم الخلاف على حدود التقسيات, وكل ذلك قد يستمر لقرون عديدة ,اي ان الدولة ذات المرجعية الدينية هي الدولة ذات المستقبل الحربي االعدمي الاندثاري, ولا عجب هنا من ولادة ممارسة العنف من قبل كافة الجهات .
لايمكن لعاقل أن يتجاهل او يسكت على منهجية العدم والحرب , التي تنتهجها أي فئة “اخوانية ” ان كانت سنية أو غير سنية , ولا يمكن لذوي العقول القبول بمرجعيةالنصوص والاحاديث ,لأن هذه المرجعية ليس مرجعية الجميع , ولأن هذه المرجعية لم تبرهن عن صلاحيتها لكل زمان ومكان , انه من السهل نسبيا التخلص من دولة استجلبت التفكير القمعي الاستبدادي والطغيان كما تفعل الديكتاتوريات السياسية , اذ لايمثل هذا التفكير أمرا متعضيا بها ومبدئيا لها , أما في الدولة الدينية فان التفكير القمعي والمنهجية الدينية متعضية ومبدئية ,فالمعتىقد السماوي دين ودولة ولكل زمان ومكان , وعلى هذا الانسان تقبل أحكام وقواعد الدين الحنيف حتى لو بلغ عمرها عمر عصر الحجر !
بالرغم من تفاهة وعدم صلاحية المفاهيم الاخوانية , فعلى الأقل يؤمن الاخوان بها , يحاربون ثم يقتتلون من أجلها ويقتلون في سبيلها ,ومهما كانت علاقة دولة الاخوان بمرجعية دينية مع قضية الايمان والاعتقاد, فلا سبيل للسماح بها , الاصرار عليها والمترافق مع انتهاج العنف سبيلا للوصول اليها , هو المؤسس للعنف لدى معارضيها , أعجب من تأخر انتهاج العنف شعبيا عند المعارضين للاخونج , اني سعيد بهذا التأخر , لكني أخشى أن لاتدوم هذه السعادة ..
