ممدوح بيطار , ربا منصور :
عادت اشكالية التبني لتفتك بالطفل شنودة والعديد من عشرات الآلاف من الأطفال ,وعدنا للحديث عن المشكلة , نعلم من اليونيسكو بوجود حوالي ١٤٠ مليون طفل فقد والديه في العالم , ونعلم أيضا بوجود نصف مليون يتيم في تونس مثلا , وأكثر من مليونين في مصر , وعدة ملايين في العراق وفي سوريا ملايين و خارج سوريا ايضا ملايين , حتى يصل العدد الى ١١ مليون في الدول العربية , كيف يمكنا أن لانشعر بهول الكارثة ؟؟؟؟؟؟.
عندما نعلم , ان عدد من تم تبنيهم في أمريكا وأوروبا وصل الى ١٣٢ مليون من الأطفال , الذين فقدوا والديهم , نشعر بعظمة الحل, لاتعتبر الكوارث مشاكل عند وجود حلولا لها , هكذا تمكنت اوروبا وأمريكا من ايجاد علاجا رائعا لتعسر الحياة بسبب التيتم , الذي تسببت به لحد كبير غابات هذا العالم ,
تساهم شعوب هذه المنطقة بانتاج الكوارث والمشاكل , ولكنها لاتساهم في ايجاد حلول لها , ألأمر لايقتصر على الانتاج الغزير للتيتم , والقصور الشديد في ايجاد حلولا لائقة للتيتم , هذه المنطقة معزولة عن العالم , معزولة عن أفراحه ومعزولة عن احزانه ومقصرة في ممارسة الواجيات تجاه الذات وتجاه الغير , ليست ممارسة الكره واجب وممارسة الغرور الأجوف لايمت لممارسة الواجبات بصلة , احد مسببات الكوارث كان ولا يزال مفهوم الغرور بخير أمة , الذي لم يقتصر على الافتخار المرضي بالذات القاصرة المتأخرة المستجدية المتطفلة ثم الارهابية , لقد تضمن الاشارة الكاذبة لدونية الغير , ولو كان في الوضع ١٪ من الصحيح في مفهوم “خير امة”, لما بلغ الرفض والامتعاض والابتعاد عن مخلوقات خير أمة ما بلغ !!..
يعبر تبني أطفال فقدوا والديهم , لأي سبب كان , عن نبل الأخلاق البشرية , انه الوجه الأبيض الناصع للأنسنة , الذي يواجه الوجوه السوداء القاحلة والقبيحة , ويعطي للأنسنة البشرية معنى ودلالة ايجابية لوجودها ,لولا الخير في البشر , لما كان من الممكن تحمل شرور بعض البشر , كيف سيكون الحال مع امة لاخير بها ؟؟؟ , امة تمنع التبني لكون أحد افرادها قد أحرج قبل ١٤٠٠ سنة , لأنه استولى على زوجة ابنه بالتبني , أمر نادر جدا في حدائق حيوانات البشر .
للاحراج بخصوص الاستيلاء على زوجة الابن بدون شك أسباب , حتى في قديم الزمان والبشرية تحاول تهذيب غرائزها , خاصة الجنسية منها , فشلت احيانا ونجحت احيانا أخرى , لكن مشروع التهذيب لم يتوقف حتى هذه اللحظة وسوف لن يتوقف , هكذا ترقت البشرية نسبيا ,الى أن وصلت الى حالتها الحالية , التي ستترقى وتتهذب اكثر في المستقبل .
من اشكال التهذيب كان التبني ,وحتى في الجاهلية كان هناك تبني , وقبل الجاهلية كان هناك تبني , وفي بدايات الدعوى كان هناك تبني , لكن ما أن طلع الفجر على هذه الأمة قبل ١٤٠٠ , حتى بدأ النكوص في العديد من جوانب الحياة, من مظاهر التنكص ما تعلق بتفاهة سيقان زينب , وايقاظ السيقان لشهوة جنسية مدمرة , انفلتت على الاخلاق والقيم والضرورات الاجتماعية , واخترعت للتستر على تلك اليقظة احكاما نسبت زورا الى الخالق , وما على المطيع سوى سوى تنفيذ الأوامر , حتى الحميراء كرم الله وجهها ادركت ذلك واتهمت الخالق بأنه يسبق المفتتن بالسيقان في هواه, لا اريد التذكير بما حصل بالتفصيل , بالنتيجة تم تحريم التبني وفتح الباب على مصراعيه للتسلبط عن نسوان الغير وليس على نساء الأبناء المحرج , سقط التبني ووقف العضو شامخا يناطح الفروج , ” فلما قضى زيد منها وطرأ زوجناكها ” .. الخ
لاعلاقة للمشكلة بالسطو على زينب , ففي زمن السبايا كان السطو أمرا مألوفا , فما حدث مع زينب حدث مع صفية وغيرها , المشكلة وتأثيراتها البشعة كانت أعظم , والأعظم كان تحريم التبني , الذي لايزال ساري المفعول حتى هذه اللحظة في بعض مناطق العالم , منع التبني حرم ملايين الأطفال من نعمة الحنان ونعمة استواء الحياة في اطار “عائلة” أو اسرة , كما حرم ملايين المتزوجين من الأطفال في حالة عدم الانجاب , لا أستطيع سوى القول , بأنه من أجل سيقان زينب , ارتكبت مجازر من الأخطاء والخطايا بحق الملاين من الأطفال ومن العائلات .
اجتهدت المرجعيات الدينية وروجت لحلول أخرى خارج التبني مثل الكفالة , التي يمكن اعتبارها بحد ذاتها شيئا ايجابيا , الا أنها في الممارسة كانت بمنتهى السلبية , ووظيفيا لاتمثل في أحسن حالاتها بديلا عن التبني , الكفالة شيئا آخر ومختلف جذريا عن التبني من قبل اسرة , يولد الانسان وينمو في أسرة , وليس في كفالة !!
