ممدوح بيطار:
يمكن القول بشكل مختصر بوجود خللا كبيرا في صياغة وتعبير تلك النصوص وفي ادراك جوهر العلم , فالعلم بالمفهوم العام , يعني تقديم اضافات جديدة ومبتكرات علمية ان كانت فلكية أو طبية او كيميائية أو غير ذلك على الحضارة الانسانية , هذا بغض النظر عن علاقة العلم بالتجربة ونفيه للحقائق المطلقة وتقيده بالمنطق والمادية , كل ذلك ممنوع ومرفوض من قبل نصوص المصطفى , الذي يقدم تفسيرا وتعريفا لكل شيئ في الوجود تقريبا , من حركة الشمس الى النجوم الى السماوات السبعة الى الحمل والانجاب وتكوين الجنين , ثم يحارب الفلسفة والفن والرسم والتصوير والنحت والرقص ويناصب العداء للاختراعات والبدع التي تعتبر ضلالة أو زندقة اي محرمة , العلم حسب منهج المصفى كان ولا يزال علم الكتاب الذي استخدمه احد كبار علماء هذه المنطقة مثل زغلول النجار وكثيرون غيره في علومهم الاعجازية, التي كانت انجازاتها “صفرا” لابل تأخرا , خضعت العلوم الأخرى التي انجزت الكثير , اي علوم الكفار, الى التجريم والتكفير والتحريم حتى هذه اللحظة.
لو توجه المؤمنون تبعا للنصيحة الى الصين لنهل العلم , لتعلموا ان علومهم التيولوجية ليست سوى اعراض لمرض نفسي ,والدليل على ذلك وضعهم المتردي بسبب فتاويهم “العلمية” كفتوى الجهاد (الدفع والطلب) , التي لاتمثل سوى دعوى للقتل , ثم جهاد النكاح ومفاهيم السبي والجواري , التي يروج لها العالم الشيخ الحويني لحد الآن , كما يروج العالم وجدي غنيم لحد الآن لعظمة المصطفى , لأنه تحول الى ملياردير من خلال خمس غنائم الحرب , ثم سيول من فتاوى نكاح الوداع ونكاح الرضيعة الشرعي حسب عالم العلماء الخميني ثم نكاح البهيمة وقضية الغشاء المتجدد كل يوم في الجنة والكثير الكثير غير ذلك من المخجل المفجع .
ثم نقرأ , اقرأ باسم ربك الخ , انها نصيحة غريبة عجيبة , كيف سيقرأ البدوي باسم ربك , عندما يكون هؤلاء البدو اميون بنسبة ١٠٠٪ , والناصح بالقراءة كان أمي ايضا, وماذا سيقرأ هؤلاء التعساء عند عدم وجود مل يمكن قراءته , اذ لم يكن هناك كتابا واحدا في ذلك العصر , وبالرغم من التطورات في السنين ال١٤٠٠ سنة الماضية لايزال حوالي ٥٠٪ منهم اميون , ولا يزال عدد الصفحات التي يقرأها العربي في السنة حوالي صفحتان , بينما يقرأ الانسان الهنغاري ٥٠ كتابا كل سنة , وقراءة كتابا واحدا في سوريا يحتاج الى فريق من ٨٠ قارئا .
لم يؤخذ بالنصيحة ولم يطلب المؤمنون العلم في الصين , ولم ينتشر العلم والتعليم ولا وجود لتلك الانجازات العلمية , ولذلك العديد من الأسباب , منها كون جوهر النصيحة متعارض مع الجو العام المؤمن القدري القاتل للعقل , الذي تأتيه الطعنات من عدة جهات , مثلا من جهة الثوابت والمقدسات , ثم الشعور بكمال وتكامل ماجاء في النصوص وصلاحيتها لكل زمان ومكان , تلك أمور لايمكن استيعابها علميا او عقليا أو فكريا , لاعلم بدون نقد , والنقد ممنوع لذلك لاعلم بالرغم من الدعوة لطلب العلم في الصين , انها دعوة ولدت ميتة ومحطمة على صخرة الدوغماتيكية والثوابت والايمان المطلق , دعوة شبيهة بدعوة اقرأ باسم ربك الخ بدون المقدرة على القراءة وبدون وجود ما يمكن قراءته .
يحتاج العلم الى من يعمل به وهؤلاء يطلق عليهم اسم ” علماء “, هناك في هذه المنطقة عددا كبيرا جدا من مايسمى ” علماء ” , الفرق بينهم وبين ماري كوري وغيرها هو ان علماء الدين الحنيف لايعملون في المجال المعروف بالمجال العلمي , انما في الفقه والفتاوى , والسؤال ماذا قدم الفقه والفتاوي للبشرية , وهل بالفقه والفتاوى أصبحت الحياة أفضل , أو أن الحياة أصبحت أفضل بعلم ماري كوري وغيرها من اشباهها ,
