ممدوح بيطار:
لاتموت جرائم الحرب بالتقادم , وفي حالة ابن الوليد لاحاجة لموت جرائمه بالتقادم , فبالرغم من كون البيئة في ذلك الزمان متوحشة , ادانت هذه البيئة المتوحشة من هو اشد توحشا منها , اي ادانت ابن الوليد وأفعاله , فابن الوليد كان اشد توحشا من جميع الوحوش البشرية في التاريخ , ولا يعرف التاريخ توحشا كتوحشه , اضافة الى ذلك كان لصا مزدوجا نهب من قتلهم ثم نهب الخلافة كما ادعى عمر , شخصيا وأخلاقيا كان ساقطا , ليس فقط بسبب حادثة مالك بن نويرة , انما بسبب العشرات من اشباه واقعة بن نويرة , كان له من النساء المستولى عليهم اكثر من ٤٠ ولدا , لانعرف عددا مؤكدا عن نسائه حتى اسمائهم غير معروفة لنا .
اذن كان مدانا حتى في عصره , وبما أن جرائم الحرب لاتموت بالتقادم , فأغلب الظن سيكون مدانا في هذا العصر, وستتم معاقبته بالعقوبة القصوى , ان كانت الموت شنقا او المؤبد او الكرسي الكهربائي , وذلك حسب نوع القضاء الذي يحاكمه .
هتلر لم يقتل بيده فردا واحدا , الا ان سياساته قتلت الملاين , بالرغم من ذلك كان اعدامه بمحاكمات نيرينبرغ متوقعا , لقد استبق الاعدام بممارسة الأنتحار , وقد حكم القضاء في نيرنبرغ على بعض مساعديه بالاعدام او السجن او غير ذلك , وحتى الآن وفي هذا العصر يحاكم من يروج لهتلر عن طريقة اعلان تفهمه أو تأييده لما قام به النازي هتلر, الأمر مشابه بما خص ستالين او بول بوت او غيرهم , اي ان تجريم هتلر لم يكن شخصي فقط , التجريم شمل العقلية والعقيدة الهتلرية ايضا , ومن يروج لهذه العقلية -العقيدة ايضا, في اطار التجريم والرفض والادانة تمارس القطيعة مع اجرام هؤلاء , مثلا عن طريق منع تسمية الوليد الجديد باسم هتلر او تسمية الشوارع او المعابد باسمه, والأهم من كل ذلك كانت المدرسة والاعلام والتربية .
يبدو ان هناك فرقا كبيرا بين درجة الوعي للجريمة والمجرمين بين المجتمعات العربية وبين بقية مجتمعات العالم , الفرق مؤسس على درجة الأنسنة وعلى درجة الحيونة والتوحش , بالرغم ان توحش وخساسة ابن الوليد , التي تفوقت على توحش الجميع من جنكيز خان الى هتلر والى بول بوت الى سلاطين العثمانيين وغيرهم , لم يحاكم ابن الوليد في البلدان العربية , لابل صوره التاريخ الحديث في الاعلام وفي المدرسة والتعليم في هذه الدول بأبهى الصور , يتعلم تلاميذ المدارس مآثر ابن الوليد , ويعتبر ابن الوليد من بين الصحابة الموعودين بالجنة , وعلى الخالق ان يرضى عنه ويرضيه , من يروج لأفعاله لايحاكم , لابل يكافأ ويثنى عليه , يتباهى وجدي غنيم بعدد مذابيحة جهارا على الشاشة ومثل وجدي غنيم هناك العديد من المواقف المتميزة بالتوحش والانحطاط والاجرام المتمثل بتبني عقلية ابن الوليد والترويج لممارساته , والمنتشرة بشدة في هذه المنطقة , بعكس الوضع في مناطق اخرى من العالم ,فلا تمجيد لهتلر في المدرسة الأوروبية ولا توجيه للتلاميذ باتجاه النازية.
مارس ابن الوليد العديد من اشكال الاجرام , ولكنه اشتهر بتذبيح الأسرى , وما فعلت داعش التي نالت قسطا كبيرا من التصفيق لايختلف عن ماقام به ابن الوليد , فما أشيه اليوم بالبارحة , ففي عام ٢٠١٤ كانت هناك مجزرة سميت مذبحة سبايكر , ومذبحة سبايكر تعني قتل داعش لحوالي ٢٠٠٠ الى ٢٢٠٠ من طلاب القوى الجوية في تكريت العراق , وبالرغم من العديد من المذابح المشابهة , لايزال المصفقون يصفقون للنصرة خليفة داعش ولثورة النصرة وثورة داعش , اي ان بعض الناس لم يتعلموا , ولن يتعلموا حتى بعد تقتيل ملاين من الأرمن ومن السريان والآشوريين على يد العثمانيين , لم يتعلموا من قصص ابن الوليد , السبب هو ان هؤلاء كابن الوليد وكأبو بكر البغدادي ولا يختلفون عنه سوى بعدم تمكنهم من التذبيح , لضعف الامكانيات ولكونهم تحت الضبط .
