شاهد الجميع منتجات ثقافة القتل ,قتل الطفل ذبحا أو قتل طفل محكوم بالموت رميا بالرصاص , حرق البشر بالأقفاص وذبح البشر مشهديا , شعوب تفخر بانتمائها الى بضاعة الأنبياء والرسل وكتبهم وأحاديثهم ؟ هل من الممكن للبشرية أو الانسانية أن تفهم كل ذلك الخطر والتهديد المحدق بها ,هل فهمت البشرية ذلك الدور الهدام انسانيا وحضاريا , هل تبنى الحضارات على الدماء ؟.
من الصعب ان يتمكن ذو عقل من فهم وتفهم كل ذلك , وحتى بعضنا لايفهم ولا يدرك مدى ذلك الانحلال في مرجل العدمية أو مستنقع العبثية ,لم يعد هناك اشخاصا بكيان وشخصية ومعالم وخصوصية , لقد تحول معظمهم الى حساء ببهارات داعشية أو حتى غير داعشية , حساء سام للوجود وللذات خاصة , انهم مسيرون بارادة وادارة الوهم على أنغام التكابير وتحت تأثير مخدرات ربانية يسيرون قدما وبسرعة الى الموت ,مخابيل ومجانين وسكارى.
تدعشن الجميع مؤخرا عنوانا واسما , فداعش هي العنوان النهائي لمسيرة طويلة, لم ينقصها للعديد من القرون سوى الاسم , لقد لمس ورأى الجميع ذلك التطابق العبقري بين الاسم والمسمى ,حقيقة كان هناك دائما دواعش , اذ أن داعش ليست حركة انقلابية وانما استمرارية تصاعدية , ومن العدم لايمكن لداعش أن تاتي , كانت بدون أسم, والآن اكتمل كل شيئ ,اسم لائق على مسمى أليق …يا للعار !.
لايمكن لأي ثقافة موت سياسية أن تتغلب على ثقافة الموت الدينية , فللدينية قائد لامنافس له … مغوار …..منزه ..نقي ..قادر… جبار , والنصر حليف الجبابرة والأقوياء , فضلا عن ذلك هناك الاندماج الكلي الاستسلامي الذوباني لعسكره في قضيتهم ,يموتون في ساحة الوغى كمرتزقة عنده سبحانه , والريع في الجنة مباشرة مع الحور العين وأنهار العسل , لاماهية للقتل , انه صناعة , والعبرة في هذه الصناعة وجودتها هي قوانينها وتشريعاتها التي تبرر القتل وتعلله لقطيعها المطيع ,القتل كالصلاة والزكاة,واجب أخلاقي وفضيلة , حتى أنه أصبح رياضة وأحيانا نوعا من التسلية السوريالية .
هل من الصعب اتهام القائد السماوي أو من ينوب عنه على هذه الارض بوضع سياسة واستراتيجية للقتل , لايخاف قائد العسكر الالهي من أي شيئ ,عسكره المطيع كسول فكريا وفقير روحيا, واتفاقية الاسترزاق مربحة ,فمن يجاهد في سبيل الله , ولو قتل فانه عند ربه حيا يرزق , الكارثة تكمن هنا ليس في طبيعة قائد العسكر الالهي المخاتلة , وانما في الرؤوس المختلة التي توجت المبارك الها يأمر بقتل البشر وسبيهم والتمثيل بجثثهم وذبحهم , وحذارا من اتهامي بالادعاء الباطل !!, رجاله واحب الناس على قلبه يمارسون كل ذلك باسمه ومن أجل اسمه ,واذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا لايوقفهم أو يتنصل منهم , وهو على كل شيئ قدير !,
لقد حان الوقت لتأبين ودفن كل مقدس الهي فينا , ألا ترون الحيلة والمحتال , كيف تصلون وتصغون وتستسلمون وتبرؤون مشرع القتل, السكوت والصمت النسقي سمح له سبحانه بالتسلل مع داعش الى دواخل الناس ,داعش وما أدراكم ماهي داعش ؟؟ انها فكرة كانت نائمة في الوعي الجماعي وفي المخيلة التاريخية ,عندما سمع الناس باسم داعش للمرة الاولى, كانت داعش محتلة للفضاء الروحي والعقلي الجمعي , تحولت فوق ذلك الى هوية ,لم تكن قوة داعش في احتلالها للأرض انما في احتلاها للعقل , وما أسهل من تحويل الناس الى رعية دينية بعد أن فقدوا عقولهم !, وما أسهل من تجريد الناس من أخلاقهم واعادتهم الى حظيرة الحيوان السياسي فاقد العقل ,كل ذلك ونحن لانزال نصلي ونصلي ونتراكض للذهاب الى المقتلة كالمخاتيل والمهابيل ..فظيع مانراه واكثر فظاعة ما نتحمله وما نعيشه !!!
Post Views: 520