الذكورية التي انهزمت خارجيا بفعل الحداثة, أي بفعل بعض القوانين الوضعية , التي قوضت أركان التفكير الديني وضبطت رجال الدين جزئيا ,تحاول الكسب الحيواني والانتصار داخليا , أي في نطاق الأسرة ..في نطاق الزوجة والبنات والأبناء ..الخ , وذلك بمساعدة حليف أمين لهذه الذكورية ,الحليف هو التفكير الديني, الذي لايقبل المساومة على شيئ , لأنه مقدس, التفكير الديني, الذي هو حليف الذكورية يحاول اعادة انتاج منظومات ترفضها الحداثة عقلانيا ,من هنا يمكن القول بأن حلف الذكورية- الدين يقف في مواجهة حلف الأنسنة – الحداثة .الرجل الذكوري يقف هنا الى جانب منظومة كاملة متكاملة في عدم واقعيتها وانسانيتها بما يخص المرأة , ودورها في الحياة ثم لباسها ونشاطها وكل ممارساتها , يريدون منها تبوء مركز الضعف وموقع الهامشية الحياتية , ويريدون شرعنة السيطرة عليها واستعمارها وتحجيبها وجلببتها سترا لعورتها ..انها مستعمرة للذكور جسديا ونفسيا وجنسيا .. ليس من المبالغة القول بأنها خادمة في النهار وجارية في الليل , وعندما تفقد صلاحيتها النكاحية ,يتم طرحها على المزبلة والتزوج عليها .. فما هي ألا شيئ يشترى ويباع شرعا …..صراحة , الآيات التي يوردها البعض تأكيدا لمكانة المرأة المرموقة , لاتترك اي مجال للشك في صحة ماتم ذكره عن وضع المرأة الدوني وعن الاحتقار المشرعن للمرأة . تتمثل أول بوادر الصراع من أجل الهيمنة الأسرية الداخلية برفض الحداثة كليا , لأنها بدعة شريرة كافرة ,حسب أحكام الخلفية الدينية , فالحداثة واقعيا غربية المنشأ , وللدين أسباب عدة للثأر من الحداثة الغربية ,التي فتحت عليه أبواب التمرد النسائي , وأبواب الديموقراطية التي تتعاكس مع تيوقراطية الدين الديكتاتورية , والأهم من ذلك كانت صدمة تفوق الغرب الكافر في كل المجالات , واضطرار المؤمنين للتطفل المذل على موائد الكفرة , كل ذلك كانت تطورات أوقعت التفكير والثقافة الدينية في مطب التناقضات واختلال التوازن , يشتموهم ويتطفلوا على موائدهم , ولولاهم لبقوا على سفينة الصحراء . ليس للتفكير الديني المهزوم والمذلول والقاصر هنا الا الثأر الغبي , الذي يقود الى فشل أكبر , والفشل الأكبر يتطلب ثأرا أعظم , لذا الى توسيع الحلقة المعيبة , والى المزيد من الارهاب والمزيد من التفنن به …واعادة انتاج ماضيه من حرق وذبح على قارعة الطريق ,لاجديد في ارهابهم سوى مشهديته بتقنيات حديثة , وحتى المشهدية كانت قديمة , لكن بتقنيات قديمة كالصلب والشوي على النار وغيرها من الفواحش , التي ترفض حتى الحيوانات ممارستها . بعد التبرؤ من الحداثة كمصدر للفسق يأتي دور الحليف الديني(النص) الذي يزود الذكورية بما يلزمها من الشرعنة لوسائل قهر المرأة وضبطها في صيغة اسلامية , التي تحولها على سبيل المثال الى واحدة من عدة زوجات , والتي تعيق تقدمها وتعليمها كما طالب ويطالب الشيخ ابو اسحاق الحويني , وغيره من الذين يعتبرون أنفسهم ويعتبرهم المؤمنون علماء , يختذلون العلم كله بالفقه وحفظ القرآن وآياته .هناك رفض مبدئي للحداثة من قبل التراث الديني ,الذي يشرعن وسائل الذكورية الاضطهادية ويصيغها أيضا , فما الذي يمكنه منع الذكورية من ممارسة منكراتها في مجتمع مقبوض عليه من قبل التراث الديني ؟؟ لاشيئ !, لذلك تنعم الذكورية بما يقدمه التفكير الديني لها من تغطية لاغتصاب المرأة واذلالها وتحويلها الى “شيئ” , ثم محاولة السيطرة المطلقة على الوضع الداخلي الأسري, التراث الديني يغطي على سبيل المثال جرائم الشرف, ويمنع معاقبة الجاني كقاتل ,وبذلك يشجع على القتل , وعن تشييئ المرأة واعدامها اجتماعيا ثم تدميرها بالصدمة العاطفية , فلا حاجة للتفصيل , الرجل الذي يستطيع الزواج بأخرى دون اعلام الزوجة الأولى هو على الأقل قاتل نفسي …انه حزام ناسف لكرامة الانسان وللمرأة تحديدا وحصرا !