ممدوح بيطار :
على حقوق الانسان أن تكون المميز للسياسة الدولية , وأن تكون الفاعل الدولي الأول , وذلك ضمن كل دولة وخارج كل دولة وفي كل مكان , أن تكون نظيفة من تقاليد سياسة القوة ومن الأنانية وخاصة من مبدأ الخصوصيات المميز للنظرة العربية الرسمية لحقوق الانسان , والذي يتعارض مع شمولية حقوق الانسان المعروفة منذ عام ١٩٤٨ والتي تم تطويرها عام ١٩٦٦, والتي تخص الحقوق المدنية والسياسية …مثل حقوق الحرية والحياة والعقيدة والتعبير والتنظيم والانتخاب , ثم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , مثل حقوق العمل والتعليم والعلاج, وأخيرا فئة حقوق الشعوب او الحقوق الجماعية مثل حق تقرير المصير والحق في العيش بسلام , عموما لايمكن القول بأن كل الدول تعطي نفس الدرجة من الأهمية لكل الحقوق المذكورة , ولا تتبنى كل الدول حماية كل هذه الحقوق او حتى الاعتراف بها .
تاريخيا يمكن القول بأن الحضارة الغربية الحديثة , هي أكثر من تبنى ودافع عن حقوق الانسان , ولم يسبق لها مثيل في تاريخ الحضارات , بالمقابل يمثل العرب أقل من تبنى ودافع عن حقوق الانسان منذ ١٤٠٠ سنة وحتى هذه اللحظة , وذلك بالرغم من توفر الفرص للعرب لكي ينتظموا في المنظومة التي تخدمهم وتفيدهم , لقد كان تفاعلهم مع الحضارة الغربية مريضا ومنقوصا ورافضا , لم يستفيدوا منها على اعتبارها “تلوث” , ولم يدركوا بأن نهضتهم وتقدمهم مستحيلان بدون الاستفادة من التجربة الحضارية الغربية , التي أمسكت بزمام المبادرة التاريخية والحيوية الدافعة في كل مجالات الحياة ….. اقتصاد ..اجتماع ..سياسة ..ثقافة !
الحرية هي أصل كل حقوق الانسان , لا طعم للخبز بدون الحرية , ولا معنى للحرية بدون الخبز , وهكذا فشل العرب المسلمون في ممارسة الحرية , وفشلوا في صناعة الخبز, وبالرغم من ذلك لايزالون في ضلالهم ماضون , وفي تقوقعهم وانعزاليتهم متعمقون ,وعلى تأخرهم مصرون وعلى الخالق متكلون …. ,
لو اخذنا البيان العالمي حول حقوق الانسان في الاسلام من عام ١٩٨١ , لوجدنا الغرائب والعجائب , اول الغرائب كان اعتبار مصدر حقوق الانسان الهي أي قرآني , وبينما كان على البيان بحث وتمحيص حقوق الانسان , نراه يبحث أمر حقوق الله , فمن حقوق الله دعوة المؤمنين للامتثال الى مشيئة الله التي عبر القرآن وخاتم الأنبياء عنها, جاء في البيان:
ونحن معشر المسلمين …الخ , وكأن حقوق الانسان تخص المسلمين فقط !!! ننطلق من عبوديتنا لله الواحد القهار , وكأن العبودية حق من حقوق الانسان, وهل صفة “القهار” من الصفات الحسنى التي يراد بها امتداح الخالق أو انها تقبيح للخالق … ؟؟ ,من الحقوق التي التي نادى بها البيان , حق الايمان بأن الله ولي أمرهم في الدنيا والآخرة , ومردهم جميعا اليه, وأنه وحده يملك هداية الانسان وصلاحه , ثم التصديق بالدين الحق … وهل التصديق بالدين الحق حق من حقوق الانسان ؟؟؟, ثم التسليم بعجز العقل البشري عن وضع المنهاج الأقوم للحياة …. وهل الاقرار الكاذب بالعجز الانساني هو حق من حقوق الانسان ؟ ثم الانطلاق من المعرفة بتفضيل الله للمسلمين على الكثير من خلقه ….وهل اليقين بأن الله فضل المسلمين على غيرهم , حق من حقوق المسلمين , هل هذا حق من حقوق الانسان ؟؟
اذا مثل الأرهاب اعتداء صارخا على حقوق الانسان , ووسائل مكافحة الارهاب تجاوزت ولو جزئيا حقوق الانسان , وعند البحث عن جذور ثنائية الارهاب -مكافحة الارهاب , نجدها في الفهم المضطرب لحقوق الانسان , كما جاء في البيان المستفيض , والذي اقتبست بعض النقاط القليلة منه…
لابد للمسلمين من الابتعاد عن مايسمى “خصوصية الاسلام” ,وذلك كخطوة اولية , في السعي للاندماج في العالم ,أي الاندماج في منظومة حقوق الانسان العالمية , ذلك يؤمن لهم بالدرجة الأولى حياة أفضل ومستقبلا أنصع , البقاء في قوقعة الاسلام بما يخص حقوق الانسان ضار بالمسلمين بالدرجة الأولى,ودافع لعدم مبالاة الشعوب الأخرى بهم !
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/10
