الأموات أسياد أبطال ، وهم حكام المستقبل !.

September 2, 2017
By

خالد  عمران:

يأخذ النظام السوري زفرة التهدئة ويلحق به العلويون في محاولة فرض شيء يعتبرونه كتعويض على خسارتهم ، فهاهم يحاولون تمريق قدسية لشهدائهم تحت مسمى شهداء الجيش السوري الطاهرون ” حيث لهم النسبة الأكبر في عدد الضحايا” ، وإنها محاولة تشابه نعيق الصحفي موسى العمر الذي يتحدث عن قدسية شرف الثورة والثوار ونعالهم التي لا تضاهيها عقول المفكرين !.
وقبل أن أبدأ بممارسة التوحش اللفظي كطريقة يتيمة لردع الانحطاط والدونية العلوية والسنية التي أنزلت الوطن السوري لأدنى الدرجات وحطت من قيمه ومفهومه ، لا بد أن أقول أنني منحاز بالمطلق إلى تهدئة في الاقتتال ، وأشجع أي توافق ولصالح النظام بكونه المستبد القابل للتغيير أكثر من التوحش الإسلامي الذي سيأفغن البلاد ويأخذها لجحيم لا يخضع لديناميكية التغيير !.
ولكن ماهذه الدونية الوطنية التي يسجن بها العلويين ، ويريدون سحق الروح الوطنية السورية وقولبتها في قالب يتناسب مع باطنيتهم الدينية ، إنهم يريدون إلباس الإنسان السوري لباس التحمد والشكر على الخروج بهذه النتيجة ، وتحت شعار ليس بالإمكان أكثر مما كان ، ويطبطبون على أكتاف بعضهم بإمكانية عودة بعض الضحايا بطريقة التقمص ، حيث البعض الطاهر والنقي سيرتفع لنجم في السماء ويسكن جوار الرب حي يرزق ، وكأن ما تعرض له الوطن السوري من دمار والثمن الباهظ الذي دفع بأرقام الضحايا من مدنيي الشعب السوري قبل عساكره وفصائله المعارضة الذين جلهم سورين لا يستحق التأمل والتفكر وإعادة النظر في الأسباب وأين نقاط الإهمال التي أخذتنا لهذا المصير بسرعة البرق !.
لا داعي للحديث عن رداءة عناصر الفصائل المقاتلة ، فالمنهجية الفكرية الإسلامية التي تستعمر عقولهم لا تقل رداءة عن باطنية الدين العلوي الذي يتعفن في عقول أغلب عناصر الجيش السوري ، والحال الاقتصادي المتردي للاثنين لن يكون بالعذر الكافي لغفران لا يستحقونه في إمعانهم في القتل والتنكيل والتدمير والتحطيم للوطن السوري والإنسان السوري ، فكيف بإعطائهم أفضلية أو ريادة بكونهم أبطال ؟؟؟!!! ، وطبعاً لا أنتقص أبداً من إنسانية كل سوري سقط ضحية هذه الهوس في الحرب واستقبالها ، مدني وعسكري وفي كلا الجهتين ، وبل أعتبر الإنسانية في احترامهم كشخصيات طبيعية وأبناء واقع وحاضر يعني لنا أكثر من أي بشر كانوا في الماضي ، وأشجع على احترامهم أكثر من مقدساتنا “الأب القائد ، الصحابي الجليل ، الأنبياء الطاهرين ، أولياء الله ، زز الخ ” ، ولكن مع التأكيد على كونهم أموات ، أي أن لا يصبحوا الغائبون الحاضرون ، أو الأموات الأحياء ، ويستعمرون ثقافتنا ، فاحترام الموت وبناء علاقة معه لا تتطلب أن يتعدى حدوده ويطال تفاصيل حياتنا وحاضرنا ومستقبلنا ويصبح العيش لهم ومعهم ، فهذا نكوص وتراجع وضد فلسفة الحياة !.
وإن العذر المستخدم لكلا الطرفين ، العلويين في كونهم عبيد مأمورين وضحية أوامر عسكرية لا تقبل الرفض أو التملص ، وكذلك مقاتلي السنة في الفصائل ، بأن الدفاع عن النفس والتصدي للعدو واجب ديني قبل أن يكون دنيوي ، وبل حتى الجهاد في سبيل نصرة الأمة أو الدين كان خيار تطوعي أكثر من كونه لغاية الوطن ، حيث يتضح تماما أن لا علاقة قوية مع الوطن للإسلاموي السوري المقاتل في صفوف الفصائل،،ثوار ومرتزقة ولا أفرق بين أحد منهم ، لا علاقة لهم بالوطن ولا بما يعينيه أو يمثله ، إنهم مطووشين بالإسلام ، ولا أوطان في الإسلام ، بل طز بالأوطان !.
هذه الأعذار تدينهم أكثر ما تغفر لهم ، ولكن الطامة الكبرى أن في طرف الفصائل المقاتلة لا توجد هذه الربوبية في التعامل مع الضحايا ، نعم يوجد تقديس وعصاب في التعاطي معهم كبشر سقطو بالحرب وحالهم كحال ملايين سقطو وفي كل الحروب وفي كل العالم ولكن لا يتعامل المسلمون معهم بهذه الطريقة ، حيث لهم خصوصية من كونهم يدينون بدين الحق ، وأنهم مسلمين ، وبالأخص والأهم أنهم لبوا نداء الله وجاهدوا لنصرة الله وأمته الإسلامية ، ولكن عند العلويين يوجد عصاب من نوع آخر ، إنهم يدعون بأن ضحاياهم هم من أولياء الله الصالحين ، أي هم يتساوون مع أولئك الرجال الذين يسكنون قببهم في الجبال ، أي كأنهم يمهدون أنه سيتم خصصة ميزانية ليس لأبناء الضحايا ، بل لبناء مزيد من القبب وجعلها مراكز اصطياف يتجمعون بها ويحتفلون بها في نصرهم كلفهم الغالي والرخيص وبل لايوجد خسارة سحقتهم كما سحقهم هذا الوهم في النصر !!.
في النهاية ، إنني أسخر من هذه المبالغة ، ولو أنني أعي عمق الألم والحزن لكل شخص فقد غالي أو حبيب على قلبه ، وأنا لا أطلق وعود كذلك التافه الشاذ الشيخ ناصر طلال في احتضان نساء العلويين في أحضان رجال السنة ورعاية والتكفل بأطفال الضحايا منهم ، فذاك الواهم ينتظر النصر وإعلاء كلمة الله ، ولم أعد أعرف أين آل به هذه الوهم ، ولكن لابد من الإشارة إلى الاحتقار الممارس من قبل وجهاء المعارضة في تعاطيهم الفوقي والمتعالي مع العلويين ومآساتهم ، ولكنهم لا يقلون وقاحة عن تعاطي العلويين مع الشعب السوري واحتقارهم لرغبته في التحرر ، حيث طالبوه بعبودية دينية باطنية ليست ضمن مفردات المواطن السوري ، وهي في قاموس العلوي لكون واجبه الديني أهم من واجبه الأخلاقي والإنساني والوطني ، ولا أعرف كيف يطالبنا مقاتلي النظام أو المعارضة أن نرى الفرق والاختلاف بينهم !.
أعود لخاتمتي التي لن أصل لها إن استمريت في تشريح المأساة السورية ، احترام الضحايا من الطرفين بما فيهم ضحايا داعش بكونهم ضحية منهجية فكرية ، هو واجب كل سوري ، وهو نوع من التصالح والاعتراف بحجم الخطيئة التي ارتكبت بحق الوطن السوري ، ولكن لا تفرضوا علينا شخوصهم ، فلو عايناهم بحسب شخوصهم لا بسبب الظروف التي راحوا ضحيتها ، لنالوا منها أشد أنواع الاحتقار والإشمئزاز ، وخاصة عند دخولهم في بازارات السياسة في التسويق لانتصار نظام مهزوم ومنكسر بكل المعايير أو قدسية وشرف ثورة لم يبقى أحد لم يدخل حجرتها ويغتصبها ولبست الخمار الإسلاموي كنوع من ردة الفعل على ما تبقى من كرامتها فكانت الرمق الأخير الذي جعل منها عاهرة العصر ، وموتهم لم يجعل لحياتنا قيمة ، ولن يجعل ، إلا عندما نأخذ قرار نحن الأحياء بالتوقف عن تمجيد الموت في ثقافتنا وحماية من تبقى وتحصينه من الموت لأي شيء لا يستحق ، وأن لا ثمن أغلى من ثمن الحياة ، فبئس الأوطان التي تأكل أولادها ، وسوريا أكلتنا ، ويجب البدء من الخروج عن هذه الدونية في تعاطينا معها ، وكأن كل شيء يرخص لها ، بل على سوريا كوطن إعادة النظر بكل ما يمثله مفهوم الوطن ، وأن تنفض الغبار عن هذه الحرب وعن التاريخ السوداوي ، وتعترف بقيمة الأحياء أكثر من هم تحت التراب!.

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • القانون,دين الدولة

    By:N.kraitt آية الحق النجاح وآية الباطل الفشل :جيمس مهما كانت المآلات، فإن الربيع العربي هو إجتراح لمعجرة. ذلك أن مجرد تصوّره قبل وقوعه، كان ضربا من الهلوسة، فمن خطر بباله […]

  • العروبة وعربدة العروبيون !

    سمير صادق , نبيهة حنا  : ما نلاحظه على الحكام العرب    هو بشكل رئيسي  نوع من  النزواتية  البدائية الفطرية  , ولو  أخذنا حزب البعث  وقيادته  الخالدة  وتفحصنا  طريقة  اهتمامه  وتعامله […]

  • لو كنا شعب الأحرار , لما تحولنا الى شعب الاندثار !

    جورج بنا:   تتصدر ايران والسعودية  ممارسة عقوبات الاعدام في العالم ,والأسباب التي تقود شابا ايرانيا على سبيل  المثال  الى التعليق على حبل المشنقة في كل  الحالات والأحوال أكثر من […]

  • لا اله الا نصر الله !

    عماد بربر:  في الجوار اللبناني مشاكل تتعلق بما هو أساسي كاشكالية ماتسمى الديموقراطية التوافقية  الفريدة من نوعها في العالم  والتي نظمها  اتغاق الطائف , هناك مايتعلق بما هو ثانوي  كموضوع […]

  • تلك أمة قد خلت…..

     بقلم:محمد حبش أثارت كلمات سريعة كتبتها معارضة سورية غضبا شديداً في الشارع السوري واعتبرت تجديفاً في الدين وتشويها لتاريخه، ونالت الكاتبة سيلاً من الشتائم المقذعة الفاحشة التي لا يمكن روايتها […]