أولا القضاء على الارهاب ,بعد ذلك الحل !
الياس متري:
ما انفك بشار الاسد خلال السنوات الماضية عن القاء الخطابات واعطاء التصريحات واجراء المقابلات , وفي كل هذه المجالات برهن دائما عن جهوزية عالية في ممارسة التكاذب , وقد تكون هذه التهمة مجحفة بحق الرئيس , الرئيس لايكذب عمدا , وانما يرى الاشياء بالشكل الكاذب , انه يرى الأبيض أسود ويرى الصح خطأ والارهاب شرعية والسجن حرية والفساد من أعمال الحاشية ..الخ .
بشار الأسد نفى دائما وجود قوات أجنبيىة تحارب الى جانبه , واتهم من يجلب الأجانب بالعمالة لاسرائيل , وفجأة يعترف بوجود أجانب يحاربون الى جانب قواته , ثم يقدم لهم الشكر , وفي ذات خطبة الاعتراف بوجود حزب الله , نفى الأسد وجود جنود ايرانيين يحاربون الى جانيه , انهم مستشارون لتقديم النصيحة فقط , مع أنه يرى يوميا الجنازات في ايران , , ويرى أيضا على أن ايران فاوضت من موقع سيادي في حمص لانهاء الحصار , ثم أن ايران فاوضت أحرار الشام من أجل عملية استبدال سكان الزبداني بسكان كفريا , فهل ماتقوم به ايران هو تقديم الاستشارة أو أكثر من ذلك بكثير …اعود وأقول بشار الأسد لايكذب , وانما يرى الأمر بشكل كاذب ومشوه نتيجة انفصامه عن الواقع , لاير المرتزق الأفغاني وهو يحتضر في درعا ..لاير كل ذلك ,وما يراه هو تصوراته وأحلامه ليس أكثر .
لايقتصر موضوع بشار الاسد على اضطراب عميق في الادراك , وانما يتجاوز ذلك ويحشر أنفه في أمور شائكة كأمر المواطنة والوطن , فجأة أصبح الوطن لمن يدافع عن بشار الأسد , أي عن الوطن , لأن بشار الأسد هو سوريا وسوريا هي بشار الأسد , الغى جنسية من يسكن في سوريا ومن يحمل وثائق الجنسية السورية بلمحة بصر متجاوزا الأعراف والقوانين والدساتير , بذلك يؤكد صحة التهمة التي توجه اليه , من أنه يتصرف وكأن سوريا مزرعة يملكها وقد ورثها عن المرحوم وبدلا من أن يحاول تبديد هذه التهم أكدها , وكأن تأكيدها أو تبديدها بالنسبة له سيان , ولايهمه مايقال عنه لطالما الحرس الثوري الايراني يحميه .
لقد حقق بشار الأسد مضامين شعار الأسد أو نحرق البلد وذلك بعكس شعار “وحدة, حرية , اشتراكية ” الذي حقق العكس منه , احراق البلد تم لمجرد اهتزاز كرسي الاسد , وقد أحرق الاسد نصف سوريا , ومن سوريا بقيت بعض المناطق في الساحل بدون حرائق كبيرة , لذلك على المهتز بشار اتمام المهمة ..وعد فوفى .. يريد تبديل السكان وتهجير البعض وانشاء متصرفية ايرانية على عشر المساحة السورية لعشر سكان سوريا , أي أنه يريد الانزواء في الساحل كما نصحه أمير الحسيني , والانزواء في الساحل ليس أمر طوعي وانما قسري تفرضه المعارك والحرب والانتصار , فلو انتصر أو كان بامكانه الانتصار لما آثر الانزواء في الساحل , أي أن الانزواء هو نتيجة للضعف وليس نتيجة للقوة .
لو افترضنا على أن الأسد نجح في الانزواء في الساحل ورسم حدود جمهوريته أو مملكته الجديدة , الا أنه لم يخبرنا عن وسائله الفعالة في الدفاع عن كيانه الجديد , فهل ينتظر بشار الأسد من المعارضة التي انتصرت عليه ورحلته من الداخل أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحدود التي رسمها , وهل يعني الانزواء في الساحل نهاية الحروب ونهاية التقتيل , أم أن الانزواء في الساحل ليس الا الخطوة الأولى لتدمير مالم تدمر لحد الآن , أي تدمير النصف الآخر من سوريا , وهل الحفاظ على شخص بشار الأسد رئيسا يستلزم كل هذا الخراب , وهذا السؤال موجه الى من يؤيده في الساحل والداخل .
أطل علينا بشار الأسد بمفهوم جديد عن المواطنة , انها ليست حقا يضمنه الدستور , وانما مكافأة لمن يدافع عن كرسيه , المواطن هو من يعمل في المزرعة وينصاع الى مالكها , كما أن أرض الوطن ليست واحدة في قدسيتها , هناك ماهو نافع من أرض الوطن , وهناك ماهو فائض من أرض الوطن , يحرر ويحرر كل يوم , وكل يوم ينحسر وينحسر ولا يزال ينتصر وينتصر , وهو بالتأكيد لايكذب عمدا , انما يرى الأمور كما قال ويقول ..انه التكاذب الذي لايسبب له أي احراج ,انه صادق في التعبير عن هواجسه وادراكاته , الا أن ادراكاته مصابة بمرض التزيف لذلك فهو لايكذب وانما يمارس التكاذب .
جميع من معه هم سوريون سواء كانوا لبنانيين أو ايرانيين أو أفغان , وهذايوضح أن الرجل وريث لنظام يحكم سوريا “للأبد” بحكم نشأته، وأنه ورث سوريا عن والده، ولذلك يرى أنه حرٌّ في التصرف في ملكيته هذه, وبالرغم من ذلك فهو حسب قناعته رئيس دستوري , ونفهم من ذلك على أنه أتى دستوريا ويتقيد بالدستور , الأسد يفهم الأمر بشكل آخر , الدستور يتقيد به , انه ليس الموظف الأول في الدولة الذي يحمى دستورها من العبث به , انه مالك المزرعة التي يصنع دستورها , فرق طفيف لاتقوى نباهته على ادراكه !.
وعن الحل قال بشار الاسد “ليس هناك حل سياسي حقيقي أو مبادرات جادة إن لم تكن مترافقة ومتزامنة مع القضاء على الإرهاب، عندها سيكون الحوار سورياً بامتياز، بعيداً عن الابتزاز والإملاء.” أبشروا يا أهل سوريا فالحل قريب جدا اولا يريد بشار الأسد القضاء على الارهاب , وبعد ذلك يحل المشكلة برمتها , ولو اختزلنا الارهاب بداعش , فهل يقتدر الأسد على القضاء على داعش ؟وكم يلزمه من الوقت للقضاء على داعش ؟ وكيف سيقضي على داعش وداعش تتوسع وتسبب له الهروب والانزواء في الساحل .
الأسد ليس بذلك الغباء , فهو يعرف تماما على أن بقائه مرتبط ببقاء داعش , داعش تؤمن له غطاء للاتجار بمادة الارهاب بعد أن أفلست تقريبا تجارة الممانعة والمقاومة , وبذلك تحولت داعش الى الضامن الوحيد لبقائه , ما يهمه هو بقائه , أما اذا لم نقم بعملية الاختذال الخاطئة حيث أن الارهاب ليس داعشي فقط وانما أسدي بامتياز , لذلك فان القضاء على الارهاب يعني حقيقة وعمليا القضاء على الأسدية والداعشية وبالتسلسل , أولا الأسدية وبعد ذلك الداعشية , فالقضاء على الداعشية أولا عديم الفائدة لأن الأسدية تفقس يوميا دواعش جدد , أما القضاء على الأسدية أولا فيعني القضاء على أرهاب الأسدية وعلى الفقاسة المنتجة للدواعش , وعندما يتم القضاء على الفقاسة تنتهي داعش وتتبخر .
Post Views: 1,022