وهم الاستقلال وهمومه

April 18, 2012
By

لقد قيل لنا  ,سوريا استقلت يوم 17-4-1946 , وفي هذا  اليوم نحتفل منذ 66 عاما ,هل توهمنا ؟  هل خيل لنا  على أن سوريا مستقلة ؟وكيف لنا ان نحتفل في هذا اليوم , الذي قتل به أكثر من سبعين سوريا  بالرصاص , وبه أيضا تساقطت القنابل  على  الأحياء والمدن ,   وهدمت البيوت على رؤوس ساكنيها ؟

الوهم هو  أقصر الطرق الى التخلف ,لقد تخلفنا  , لأننا مصابين بالأوهام  ,وأوهامنا لاتقتصر فقط  على   موضوع شكلية واشكالية استقلالنا , وانما حالت أوهامنا دون الوصول  الى كامل أهدافنا , لقد توهمنا  على  ان  العرب امة واحدة    ذات رسالة خالدة , من المحيط الى الخليج , وحدة جاهزة  وكاملة , لذا الم نسع الى  العمل  في سبيلها , ولماذا العمل , لطالما الوحدة جاهزة وكاملة. لقد توهمنا    بأننا قادرون على  محق اسرائيل من الوجود  , استرحنا   وأفسنا وانفسدنا   وحولنا جيوشنا الى  مرتزقة للدفاع  عن زعمائنا  , وهاهي اسرائيل  تنال ماتريد  وتلحق بنا الهزيمة تلو الأخرى . لقد توهمنا   بأننا علمانيون , ولم نعمل شيئا من أجل العلمانية , فجأة وجدنا نفسنا  في  حضيض الطائفية  , توهمنا   بالقائد الى الأبد   وبتقدميته  وبالحرية  التي سينعم علينا بها , فجأة وجدنا انفسنا في الزنزانات , توهمنا بالاشتراكية , فجأة وجدنا انفسنا  في الريعية العشائرية  , لقد حدث كل ذلك , لأننا لم نعمل  للأي  من  هذه الأهداف  , وانما اكتفينا بممارسة  العطالة الفيزيائية والفكرية ..

توهمنا باصلاح الزراعة ..الاصلاح الزراعي , واذ بنا  بدون زراعة , نستورد الشعير والقمح والملابس  , وحتى الطربوش والعقال   ومنديل عرفات , توهمنا بالصناعة , واذ بنا لانعرف كيف نصنع الطنبر , توهمنا بالرخاء ,ووقعنا في  بئر الفقر  , توهمنا بالعدالة  ,  وقضينا على القضاء  , توهمنا بالحرية ,واذ بنا نصبح عبيدا  ..كل ذلك لأننا لم نعمل  جديا للوصول الى أهدافنا .. امة صوتية  , وأهدافنا لم  تكن الا شكلية , ومن هنا اشكاليتنا , التي لادواء لها .

توهمنا  بالاصلاح  , واذ بنا  نغوص في حضيض الفساد , توهمنا  بالانتخابات  , واذ بنا أمام مجالس  سميت شعبية نيابية ,قوامها  اختصاصيين في التصفيق والتملق  , توهمنا  بالأمن من خلال أجهزة الأمن   , واذ بنا  أمام  اجهزة  لا ممارسة لها الا تقتيلنا واذلالنا , توهمنا بالحركة التصحيحية  , واذ بنا  أمام حركة تخريبية ..كل ذلك سببه اغتيال عقولنا  ,وابتعادنا عن  فضيلة “الشك”, اننا نؤمن , ومن يؤمن “لايشك” , ومن لايشك ليس في رأسه عقل , ولأننا لم نعمل  بجدية لتحقيق أهدافنا ,  نجد الآن انفسنا  في  محنة الهلاك والاندثار , نقتل بعضنا البعض  ونتآمر على بعضنا البعض, ونحتفل بالاستقلال  ونتبادل التهاني  , ونذهب الى روسيا  لكي يقولوا لنا ماذا علينا أن نفعل  وماذا علينا أن نقول.

الاسقلال ! هل يستحق وجودنا  أن يوصف بهذه العبارة ؟؟ وهم !!

 

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • قراءة في خطاب القائد العظيم بشار الأسد…

    صفةُ التَّواضعِ التي يتحَلَّى بها القائد العظيمُ بشار الأسد، هيَ صفةٌ تفرَّدَ بها عن غيرهِ من الرُّؤساءِ العربِ، وحتَّى الغربِ، لأنَّها من الصِّفاتِ الأساسيَّةِ التي يتحَلَّى بها المؤمنُ، وهذا ما […]

  • If Alawites are turning against Assad then his fate is sealed

    The Long View: There seems to be a Baathist pattern of destroying Sunni villages on the edge of the Alawite heartland ‘Her husband’s to Aleppo gone, master o’ th’ Tiger,” […]

  • من يحتاج الى حماية ؟الطائفة المسيحية أو السلطة

    في خضم الأزمة السورية , ترتفع شعارات و تسقط أخرى , ومن الشعارات التي ارتفعت , وبدأت الآن بالسقوط , هو شعار حماية النظام للأقليات , وقد أصبحت الأقليات والأكثريات […]

  • ليس دفاعا عن سليمان الاسد…الشعب هو السبب !

     انقسام سوريا الى دويلات استمر  منذد دخول الجيش الفرنسي  , وحتى عام 1936 ,  حيث اصبحت سوريا دولة واحدة تحت الانتداب الفرنسي , ومنذ عشرينات القرن  والبعض يتحدث عن تقسيم  […]

  • من يعارض الأسد ؟

    تتردد اشاعات  حول بيانات  من قبل فئات من الطائفة العلوية , حيث تستهجن هذه الفئات تصرفات السلطة    المبنية على  اوامر وايعازات السيد الأسد , وفي كل مرة  تهرع المواقع […]