رسائل الرئيس وأجوبتها , أين هي المشكلة ؟

February 10, 2012
By

بعد خطاب الرئيس الأخير  توقع  البعض ما نلمسه  ونشاهده  ونسمعه  الآن , ماقاله السيد الرئيس نفذه بحذافيره , لقد توعد بصنع المجازر  , وصنعها  , والأرقام تبرهن عن ذلك , فيوم أمس بلغ عدد القتلى رسميا 150 قتيل , ومن المنطقي أن يكون العدد الحقيقي  أضعاف هذا العدد  , أي أننا بألفية القتلى يوم أمس  ,هذا عدا الخراب  المادي , وعن الخراب السياسي  , الذي يلغي أي صيغة للحوار , ويؤكد على أنه ليس للسلطة   من هدف أهم من هدف التأكيد على سلطانها ,   وذلك مهما كلف الأمر ,  حيث   تظن السلطة  انه بامكانها عن طريق أبواقها  الغاء  كل مسؤولية عنها في ممارسة الاجرام,  الأبواق تقول  ان السلطة تقوم بواجبها   الأخلاقي والشرعي في حفظ الأمن   عن طريق الحل الأمني   , ثم ان كل  قتل وتخريب هو من صنع العصابات المسلحة  الارهابية , ولا علاقة للسلطة بأي من هذه الأعمال المنكرة ..بريئة برأءة بيلاطس من دم المسيح .

بعد الخطاب  حدث الكثير  , وآخر ماحدث كانت زيارة وزير الخارجية الروسي  مع  رئيس  مخابراته , حيث قطع الرئيس  الوعد  بانهاء ممارسات العنف أيا  كان مصدرها  ثم تنفيذ بنود المبادرة العربية الأربعة  ,  من سحب الجيش  واطلاق سراح المعتقلين  والسماح للصحافة العالمية بالدخول الى  البلاد ثم البدأ بالحوار  مع المعارضة . لم يحدث  ماتم الاتفاق عليه , والسلطة قالت  انها نفذت  الحيز الأكبر من تعهداتها  الأربعة  , وبالحقيقة لم تنفذ السلطة الا التوقيع على الاتفاقية مع الجامعة العربية  , حيث لاتخضع الالتزامات والتعهدات الى منطق النسبية , كالقول  لقد نفذنا 20% من بنود الاتفاقية ..التنفيذ يعني   كامل التنفيذ  , وليس جزءا منه  , لأن تعريف “الجزء “مطاط   وهلامي  , وهكذا انتهى  عمل المراقبين وأعلنت الجامعة فشل مهمتها , ولهذا الاعلان والاعتراف   أسباب وجيهة , منها تصاعد عدد القتلى يوميا تحت اشراف المراقبين  وزيادة حدة العنف  .

اللجوء الى مجلس الأمن   تعقد بالفيتو الروسي -الصيني  وبتصاعد العنف والقتل  الذي بشر به الرئيس  وطبقه , تأزم الوضع   , وانفرج  نسبيا بعد تعهد الرئيس المعروف أمام وزير الخارجية الروسي , ومنذ هذا التعهد تشهد البلاد تصعيدا كارثيا  للعنف والقتل  , من خمسين قتيل  الى مئة  ثم الى مئة وخمسين   وهكذا   تصاعديا , وهكذا يمكن القول  ان المعنى العملي لما تعهد به الرئيس  نظريا , هو تصعيد  القتل   , الا أني لم أفهم عبارة الرئيس  بالشكل الذي تجري به ترجمتها على الأرض الآن, ظنيت , وبعض الظن اثم , على ان التوجه الآن أصبح سلمي , ولم أظن اطلاقا  على أن هذا الوعد عبارة عن خداع , لقد وطدت الترجمة الاجرامية لوعود الرئيس  الشعور بعدم الثقة بما تقوله الرئاسة , لاشيئ جديد بعدم الثقة , انها ظاهرة تتزايد منذ أربعين عاما , ظاهرة قادت الى الانفجار !

وعود الرئيس  وتطبيقات هذه الوعود  على الأرض  , هي عبارة عن رسائل  الى الشعب السوري  , والى كل معارض للسلطة , رسائل  يمكن وصفها بالعديد من الكلمات  , من هذه الكلمات  كلمة “دموية”  ,انها بالواقع رسائل  دموية  ,  لأن ترجمة الرسائل  تترافق مع مزيد من الدماء ,التي سببها أيضا   الجواب على هذه الرسائل , فالجواب كان دموي أيضا  , وهذا ماتبرهنه  أحداث حلب الأخيرة ..تضربني  على الخد الأيمن , أضربك على الخد الأيسر  , تقلع عيني , أقلع عينك .فالى  أين مع تقليع العيون  وبتر الأطراف  وتقطيع الرؤوس , والى أين مع  تسليط  المدافع على  الأحياء  والى أين مع التوحش ؟ , وظن الرئيس بجدوى مايقوم به  , هو برهان على صحة مايقال عنه ..الرئيس ليس جزء من المشكلة  , وانما هو المشكلة برمتها

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • استراتيجية النظام ..سد ابواب التسوية سلميا

    هناك فكرة واسعة الانتشار في اوساط المعارضة السـورية، ترى في قادة النظام مجموعة مجانين يخبطون في هذه الحياة الدنيا خبـط عشواء، فلا خطط توجههم، ولا عقل يحكم حركتهم، ولا غاية […]

  • جهادية وأصولية الأسدية

    بقلم :ادام توماس  لايزال المسار  الغير متوقع للثورة السوري  موضوع  تفكير  وتحليل  ,  فسوريا تختلف أصلا عن السعودية وعن مصر  وهي قريبة بعض الشيئ من تونس , والثورة السورية بدأت […]

  • ماذا وراء المطالبة بسحب الجيش السوري؟

    لا أدري أية سذاجة، وغباء سياسي واستظراف وسماجة من قبل مخالب العدوان الأطلسي النفطي على سوريا، وأدواته المحلية، في طلبهم سحب الجيش وعودته إلى ثكناته كما يقولون. ولا أدري كيف […]

  • المجلس الوطني السوري , وحماية المدنيين!

    غسان المفلح : جاء في البيان الختامي لمؤتمر المجلس الوطني السوري الذي عقد في العاصمة التونسية يومي 17و18 من كانون الأول  2011” يطالب المجلس الوطني السوري ومؤسساته، الجامعة العربية والأمم […]

  • بين الخارج والداخل

    طرحت في الآونة الأخيرة مسألة الداخل والخارج، من منظورين: واحد يرى أن انقسام المعارضة إلى داخل وخارج بدل معطيات العلاقات التاريخية بين جزأيها التكوينيين هذين، ونقل مركز ثقلها وعملها إلى […]