ممدوح بيطار :
جريمة جديدة بحق طالبة جامعية في مصر, وذلك بعد أسابيع قليلة من سلسلة جرائم مشابهة ضد شابات قتلن بالسكاكين لرفضهن الارتباط بالقتلة, الشابة سلمى رفضت على غرار الطالبة نيرة أشرف , التي اغتيلت ذبحا على يد مريدها , الذي رفضته , لذلك ذبحها امام أبواب جامعة مدينة المنصورة , والأمر المشابه كان مقتل سلمى طعنا بالسكاكين في مدينة الزقاقيق , وما حدث مع شابة اردنية كان نسخة طبق الأصل , الا ان وسيلة الاغتيال هنا كانت الرمي بالرصاص , ما يحدث وليس لنا دراية به أكبر بدرجات من الذي ندري به , كيف ذلك ؟؟
اولا اريد التأكيد على أن مايقال في التراث حول المرأة واحترامها واعلاء شأنها والقيمومة التكليفية عليها وغير ذلك , ليس سوى اكاذيب لاتقل بشاعة عن أي جريمة أخرى بحق الانسانية , عندما يتعرض التراث الاجرامي لقضية المرأة تنهار منظومة الأخلاق في هذا التراث نهائيا , يستنجد التراث في سياق افلاسه الأخلاقي بشتى أنواع الحيل والخرافات , دافنا المنطق والحقيقة في قبر عميق, ومحاولا وضع قناع الرحمة على وجه الظلم , وقناع الاحترام على وجه الاحتقار , الأقنعة كثيرة ومتعددة ولكل رزيلة قناع من الفضيلة ..
سبب معظم استعمالات السكاكين, كان ومنذ قديم الزمان ذلك العجز الأخلاقي المؤسس على حالة استعمار الغيب لكيان الانسان , الذي لم يعد بامكانه السير على قدميه والاستقلال بنفسه , فأينما وجد هذا المخلوق يشعر بأن ثمة من يراقبه ويملي عليه ويقيده بالوساويس القهرية , التي ترغمه على الكفر بالحياة الدنيا بكل تفاصيلها , أي عليه الكفر بنفسه بكل تفاصيلها الشيطانية , عندما ترفض المرأة تحويلها الى ملحق للفرج تتحول الى منتج شيطاني , فاستنكافها عن المضاجعة والتناكح هو مسلكية من عمل الشيطان , وما العمل مع الشيطان الذي دفع المرأة للمنكر الخاص بالاستنكاف عن النكاح , الذي يتطلب التملك أولا ؟ يجب قتل الشيطان , ولكن ليس من الممكن قتل ما لايرى , لذلك ينصب غضب الملائكة وغضب حماة الذكورية على المرأة , التي اسكنت الشيطان في جوفها , لذا الى قتل المرأة مرتين , اولا بتعذيبها بالموت البطئ بطعنات السكاكين , وثانيا بانهاه حياتها بالسكين , هنا تفرح الملائكة وتنفرج وتستريح بعد أن تحقق حق ملك الملائكة .
يكمن احتقار الذات والعدائية للذات في تكفير الذات قبل تكفير الغير , الذات كافرة بنفسها لأنها تعتبر نفسها جاهلة قاصرة اتكالية طفيلية عبدة خانعة خاضعة لاحول لها ولا قوة , قدرية , لاتقرر , لأن كل شيئ مقرر ومكتوب , يقرر لها كيف تأكل باليد اليسرى او اليد اليمنى , وماذا تأكل, وبأي رجل تدخل المرحاض , عليها التنكر لذاتها التي تراه وتعيشه وتعترف بالمجهول الذي لاتراه ولا تعيشه , اي انها معرضة لفاعل الذات المشلول والى الفاعل الغريب الذي لاتراه ولا تلمسه ولا تعرف عنه ماله باليقين والفهم , عليها ان تخاف وترتعد امام الغير مرئي والغير ملموس , الذي يتجسد في الدين الخداع , الذي وجد ووعد بخدمة الانسان , واذ به وقد تحول الى مخدوم من قبل الأنسان , كان على الدين ان يطعمه , واذ بالدين يسرق طعامه , وكان على الدين أن يحرره , واذ بالدين يستعبده , كان على الدين أن ينقذه واذ بالدين يدمره , كل ذلك وغيره أغرق هذا الانسان في ازدواجية وانشطار نفسي وجداني , اغرقه في انقلابية القيم وانعكاسية النظرة للذات وللغير , فبدلا أن يشكل الرجل والمرأة جسدا واحدا بالزواج او الصداقة او غير ذلك من اشكال الاتحاد والاندماج بين المرأة والرجل , تحول الرجل الى ذكر غريزي وتحولت المرأة الى انثى , أي الى بضاعة تشترى وتباع , ومن الممكن بمجرد الرغبة تملكها , ذكر المنصورة وذكر الشرقية في الزقازيق لايفهمون الديباجة البشرية المؤنسنة , مجرد رغبتهم بتملك سلوى او ميرة يعني حصولهم على سلوى وميرة , ومن هي تلك الغائط لترفض ذلك ؟ , لسوء حظهم تدخل الشيطان بالأمر وأفسد الطبخة ,فميرة تتمرد وسلوى تتمرد … ياللعار ! لذا الى قتل الشيطان المتمثل بالمرأة ذبحا وطعنا بالسكاكين , هذه هي نهاية من لايسترشد بنصائح الشعراوي او نصائح الاستاذ الجامعي الأزهري مبروك عطية , عليها ان تخرج قفة محجبة , والا هناك السكين والذبح .
الجهل والباطل من صفات الانسان المتأخر الخائف من الحقيقة , لذلك يحاول التستر على الباطل بوسائل وأساليب ساذجة منها التهديد بالفتنة عند طرح اسئلة الحق والحقيقة والمساواة , يكتفي الجاهل بالطرح الهلامي النمطي عن كون المرأة معززة مكرمة بقيمومة التكليف وما شابه التكليف , دون الولوج في التفاصيل ,فبحث التفاصيل هو بمثابة اشعال نار الفتنة التي لاتحمد عقباها , أي أن الجهل والباطل يهددون بالسيف , ويقترحون الصمت رحمة بالمشاغبين على الحالة السكونية في قاع الانحطاط ,….لانبي بعدي !! يعني كل شيئ سيبقى ساكنا كما هو في القاع , خاصة بعد أن أكمل لهم دينهم , انها نهاية التاريخ بالسكاكين !!!
