ممدوح بيطار :
كيف يمكن لارهابي جهنم أن يظنوا بأن تهديد غيرهم بتعذيب انتقامي من قبل الرحمن الرحيم هو تدين أو دفاعا عن الدين , لايمكن لهذا الظن سوى أن يكون نتاجا للخبل الذي يعيشون به , خبل منعهم من التفكير , لأن التفكير يتطلب وجود عقل , وأين هو العقل بوجود الخبل المطلق , ووجود الخبل المطلق لم يسمح لهم بتقييم العقوبات المنتظرة في حال فرز مخلوق بشري الى قسم جهنم .
عرض قائمة العقوبات التي سينزلها الخالق بعباده في حال عدم رضاه عنهم , ليس سوى ارهاب من نوع لم تتعرف البشرية عليه , حتى من قبل أعتى الطغاة المجرمين , انه قمة الارهاب الديني , الذي لم يتوصل اي ارهاب سياسي او عنصري الى درجته , أعتبر من يلوح بعقوبات من هذا النوع شريك في الاجرام , الذي يمارسه الارهاب الديني.
” اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ” ,” وما نرسل الآيات الا تخويفا”, اضافة الى ذلك هناك كم كبير من الممارسات التخويفية المرعبة , التي لايمكن وضعها سوى في مصنف الأرهاب , ان يتم ارهاب الغير , لايعني اقناع الغير .
لكل هذه الأسباب مجتمعة , وهناك مثلها أمثال , ونظرا لتقدم القسر والخوف على اليقين , نجد كنتيجة هيمنة التدين الشكلي على التدين الحقيقي , من معالم التدين الشكلي تلك الممارسات التمظهرية للتدين , كأن يسجد للصلاة من يعتبر نفسه مؤمنا أمام قطار او حافلة على طريق عام في أحد شوارع اوروبا , أو ممارسات هيئة الأمر بالعروف والنهي عن المنكر في السعودية , التي تتضمن سوق الناس الى الصلاة بالعصا , وهناك الآلاف من الأمثلة , التي تبرهن عن وجود مايسمى التدين الشكلي, النتيجة طاعة عمياء ثم خوف ورعب لايمت للاقناع بصلة ,التدين الشكلي مختلف الى درجة النقيض عن التدين الحقيقي , المرتكز على القناعة , لاقناعة بدون عقل , وانتفاء العقل يقود الى التمسك بالقشور .
لايمكن للخالق, الممثل للفضيلة المطلقة سلخ جلود البشر وحرق البشر احياء مهما كانت ذنوبهم وأخطائهم , لقد الغت الشعوب المتحضرة في هذا العصر عقوبة الاعدام , وبذلك تفوقت اخلاقيا وانسانيا على الخالق , اذ لايجوز للقاضي ان يسبح في ذات مستنقع الشر , الذي يسبح المجرمون به ,لايجوز ممارسة القتل كعقوبة على القتل ولا تجوز ممارسة الانتقام من قبل خالق مسامح كريم , اضافة الى ذلك لاصحة للاعتقاد الطفولي الذي يقول بأن التخلص من المجرم يعني التخلص من الجرائم , المجرم والجريمة هم من انتاج المجتمع , اذ لا وجود لمن يولد مجرما أو قاتلا , انه من المستحيل خلق مجتمعا خالي من أخطاء الأفراد , ولا يجوز بالتالي اقامة مؤسسة للقتل لملاحقة هؤلاء الأفراد.
لايجوز ان تتناقض الوسيلة مع الهدف المنشود , ولا يجوز لها ان تنفصل عنه, وهي في هذه الحالة جزءا منه , فالطريقة التي يتعامل الانسان أو المجتمع بها مع اعدائه , هي الطريقة التي تمثل هوية الفرد أو هوية المجتمع , هذا الأمر ينطبق على الخالق وأعدائه , فالخالق الذي يقتل هو قاتل , لا يختلف عن الفرد الذي يقتل , ومن يقتل الظالم مؤهل لأن يقتل البريئ , هذه هي الحلقة المعيبة او الدوامة التي يدور بها مشروع القتل والتعذيب , لا أمل في ايقاف الدوران في هذه الدوامة سوى بارتقاء احد أطراف التناقض الى مرتبة انسانية اعلى , والمرشح للارتقاء هو المجتمع , لا أمل في الله !
