هل التعذيب في جهنم ار هاب ؟؟؟

ممدوح بيطار :

         مامغزى التخويف من نار جهنم ؟ , التي تتصف بكون وقودها الناس والحجارة , حيث يتم تجديد الجلود امعانا في التعذيب ” “كلما نضجت جلودهم , بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ” ثم تصوير جهنم كجبل من النار يصعده  الكافر  وينزله  , لقد بلغ تأثير التهديد والوعيد والارهاب حتى عند الصحابة درجة الهلع , وهذا ما حدث مع حفيد الرسول الحسن, الذي بكى بمرارة , ولما سؤل عن سبب بكائه اجاب “أخاف ان يطرحني بالنار ” وكيف لايصيبه الرعب عندما يتصور الرؤوس المشوية والجلود المسلوخة , وغيرر ذلك من فنون التعذيب , التي لم يبرع اي طاغية أرضي في ابتكارها وممارستها بالشكل الذي وصفت به .
كيف يمكن لارهابي جهنم أن يظنوا بأن تهديد غيرهم بتعذيب انتقامي من قبل الرحمن الرحيم هو تدين أو دفاعا عن الدين , لايمكن لهذا الظن سوى أن يكون نتاجا للخبل الذي يعيشون به , خبل منعهم من التفكير , لأن التفكير يتطلب وجود عقل , وأين هو العقل بوجود الخبل المطلق , ووجود الخبل المطلق لم يسمح لهم بتقييم العقوبات المنتظرة في حال فرز مخلوق بشري الى قسم جهنم .
عرض قائمة العقوبات التي سينزلها الخالق بعباده في حال عدم رضاه عنهم , ليس سوى ارهاب من نوع لم تتعرف البشرية عليه , حتى من قبل أعتى الطغاة المجرمين , انه قمة الارهاب الديني , الذي لم يتوصل اي ارهاب سياسي او عنصري الى درجته , أعتبر من يلوح بعقوبات من هذا النوع شريك في الاجرام , الذي يمارسه الارهاب الديني.
” اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ” ,” وما نرسل الآيات الا تخويفا”, اضافة الى ذلك هناك كم كبير من الممارسات التخويفية المرعبة , التي لايمكن وضعها سوى في مصنف الأرهاب , ان يتم ارهاب الغير , لايعني  اقناع الغير .
لكل هذه الأسباب مجتمعة , وهناك  مثلها أمثال , ونظرا لتقدم القسر والخوف على اليقين , نجد كنتيجة  هيمنة   التدين الشكلي على التدين الحقيقي ,  من معالم التدين الشكلي تلك الممارسات التمظهرية للتدين , كأن يسجد  للصلاة  من يعتبر نفسه مؤمنا أمام قطار او حافلة على طريق عام في أحد شوارع اوروبا , أو ممارسات هيئة الأمر بالعروف والنهي عن المنكر في السعودية , التي تتضمن سوق الناس الى الصلاة بالعصا , وهناك الآلاف من الأمثلة , التي تبرهن عن وجود مايسمى التدين الشكلي,   النتيجة طاعة   عمياء   ثم   خوف   ورعب   لايمت    للاقناع   بصلة  ,التدين الشكلي مختلف الى درجة النقيض عن التدين الحقيقي , المرتكز على القناعة ,  لاقناعة  بدون   عقل , وانتفاء العقل يقود الى التمسك بالقشور .
لايمكن للخالق, الممثل للفضيلة   المطلقة  سلخ جلود البشر وحرق البشر احياء مهما كانت ذنوبهم وأخطائهم , لقد الغت الشعوب المتحضرة في هذا العصر عقوبة الاعدام , وبذلك تفوقت اخلاقيا وانسانيا على الخالق , اذ لايجوز للقاضي ان يسبح في ذات مستنقع الشر ,    الذي   يسبح   المجرمون   به ,لايجوز ممارسة القتل كعقوبة على القتل ولا   تجوز ممارسة    الانتقام   من   قبل   خالق   مسامح   كريم , اضافة الى ذلك لاصحة للاعتقاد الطفولي الذي يقول بأن التخلص من المجرم يعني التخلص من الجرائم , المجرم والجريمة هم من انتاج المجتمع , اذ لا وجود لمن يولد مجرما أو قاتلا , انه من المستحيل خلق مجتمعا خالي من أخطاء الأفراد , ولا يجوز بالتالي اقامة مؤسسة للقتل لملاحقة هؤلاء   الأفراد.
لايجوز ان تتناقض الوسيلة مع الهدف المنشود , ولا يجوز لها ان تنفصل عنه, وهي في هذه الحالة جزءا منه , فالطريقة التي يتعامل الانسان  أو   المجتمع بها    مع اعدائه , هي الطريقة التي تمثل هوية  الفرد   أو  هوية   المجتمع  , هذا الأمر ينطبق على الخالق وأعدائه , فالخالق الذي يقتل هو قاتل , لا يختلف عن الفرد الذي يقتل , ومن يقتل الظالم مؤهل لأن يقتل البريئ , هذه هي الحلقة المعيبة او الدوامة التي يدور بها مشروع القتل والتعذيب  ,  لا  أمل في ايقاف الدوران في هذه الدوامة سوى بارتقاء احد أطراف التناقض الى مرتبة انسانية اعلى , والمرشح للارتقاء هو المجتمع ,  لا  أمل    في   الله  !
  

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *