بين أخلاق الدين , ودين الأخلاق ….

ممدوح  بيطار :

       كتب   أحد  الأصدقاء  ,”البعض يحسب تجربة البعث القومجية العنصرية المستبدة على العروبة
وايضا ديكتاتورية صدام
وتجربة عبد الناصر الشمولية على العروبة وكذا القذافي وغيرهم
وهذا خلط متعمد بين ماهو ثقافي وحضاري وتاريخي عريق وبين ماهو سياسي سلطوي اديولوجي
للنيل مسبقا وسلفا ومرضا وكرها من الثقافة والهوية العربية
انه موقف مسبق ومعلب له جذور شعوبية وعنصرية مفعم باحساس اقلوي انعزالي
واسألهم باعتبارهم علمانيين وحداثيين ومع الحرية والتحرر

هل الاستعمار الفرنسي وقتله ونهبه للشعوب يحسب على مبادىء الثورة الفرنسية في الحرية والعدل والمساواة والتي رفعها الاسلام منذ قرون ؟؟!
هل نكفر بالحرية لان فرنسا الحرية استعمرتنا ؟”
لايمكن  مقارنة ثورة بشرية  مع    دين  أممي  الهي , الثورة خاصة   باقليم أودولة  أو  شعب ولها  مسببات  مادية واطار  زمني   محدد  .ليس  للثورة   استمرارية  وقد  تتطور  الى   العكس  مما  ارادت (نابليون)  تتعلق   الثورة  بالوضع  الداخلي   في   دولة  ما  وهي  موجهة    لتغيير   الوضع  الداخلي ولا  علاقة  لها   بالوضع  الخارجي  ,الذي  تنظمه   السياسة   الخارجية للدولة   ,لا  علاقة   لأخلاقيات   السياسة  بأخلاقيات   الفرد ,  الحرص   على  مصلحة     الدولة  , هي  تعبير   عن منتهى  الأخلاقية   بالنسبة   لمن  يحكم   هذه  الدولة …
لم تعرف الحياة    البشرية   بشكل عام أكثر من الدفاع المستميت عن سيطرة الأخلاق على السياسية بدأ من أفلاطون وحتى  لوك وكانت  ,    لم  يقتنع المدافعون  عن  سيطرة الأخلاق على السياسة  بفكرة وجود ناظم  للقضايا الخاصة  وهو الأخلاق  , وناظم  للقضايا العامة  وهي السياسة  .. الأخلاق تنطلق من الفرد , والسياسة    تأتي من الخارج وتدمج  الفرد  في “خصوصية” عامة ,  انهزام مفهوم  سيطرة الأخلاق على السياسة جاء في القرن السابع عشر  ,  ومنذ القرن السابع عشر  وحتى الآن  تحولت السياسة  الى  الأهم اجتماعيا ,  والأخلاق والدين  الى  الأهم شخصيا. 
للسياسة عمق اجتماعي ,   يقابله عمق  شخصي للدين  والأخلاق , لكل من الأخلاق والسياسة  مصادر   وماهيات مختلفة ,  وعن  المنهجية  يمكن القول  بأن  السياسة   هي فاعل جماعي  وهي التي تصنع أخلاقها  الخاصة بها , وما تدني المستوى الأخلاقي  الجماعي  في  شعوبنا  الا  انعكاس لتدني المستوى السياسي , الأخلاق  الفردية  ليست ضمانا   لسياسة  فاعلة وفعالة.
لايمكن تطبيق  القواعد الأخلاقية  المتداولة بين الأفراد  على  العلاقات بين الدول والشعوب  , فالمعايير الأخلاقية تختلف من شعب لآخر  والزام شعب  أو دولة  بالمعايير الأخلاقية لشعب أو دولة ليس الا  نوعا من  الاستعماروالهيمنة الثقافية, كل  الدول متفقة  على احترام قواعد الأخلاق  والالتزام  بالسلم ورفض الحرب,الا  أن تبرير الحروب  لايتم بالأخلاق ,  وانما بالمصلحة  العليا للدولة  التي تتجاوز في أهميتها  أهمية الأخلاق  , فالسياسة تخضع لأحكام المصلحة العليا   , وعلى السياسة  مراعاة الظروف  التي تفرضها المصلحة العليا  التي تمثل  “الهدف” من السياسة , السياسة  تتجاوز الأخلاق  وتتجاوز  الشرعي  ,  أي الاقناع , وتلجأ  أحيانا الى  العنف  والقوة والحرب  ,  ولا يعرف التاريخ  سياسة تعمل خارج نطاق المصلحة الذاتية  قديما وحديثا  ,الضعيف  والغير  أخلاقي    أحيانا هو الذي  يصر على استجداء   الحماية من الأخلاق  …
مهمة  الدين  شخصية ومهمة  السياسة  اجتماعية, ولا  يمكن  بالتالي مقارنة  ماتفعله   ثورة  شعبية مع  مايفعله   الدين, وبالتالي  لايمكن  مقارنة  مبادئ   الثورة  الفرنسية   الموجهة  اجتماعيا ,مع  مبادي   الدين   الموجهة  شخصيا ,  حول  مبادئ   الاسلام  السياسي  بخصوص   الحرية والعدل والمساواة ,  هناك  تحفظات     كثيرة  وكبيرة ,  الغزو  والفتوحات  ممارسات تنفي مقولة  الحرية  والعدل  والمساواة

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *