ممدوح بيطار :
هناك لدى الاسلاميين حججا ومبررات نمطية, تستخدمها الأغلبية العظمى منهم , فمن أجل الترويج للفتوحات يستندون الى مقولة غوستاف لوبون …لايعرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب . لا أريد مناقشة صحة الاقتباس من لوبون , وانما اعتبر هذا الاقتباس صحيحا , الا أنه بالرغم من ذلك تلفيق كبير , فللتلفيق اشكال متعددة ,ومن هذه الأشكال تلفيقة جمع الضديات مع بعضها البعض من أجل صناعة صنما لفظيا , فبالرغم من وجود اختلافات بين الفتح والاحتلال , الا أنه لهم قاسم مشترك هو الغزو , فبدون الغزو لاوجود للفتح ولا وجود للاحتلال , ونظرا لكون الفتح مترافق مع التملك بعد نجاح الغزوة , لذلك منعت عصبة الأمم استخدام هذه المفهوم (فتح)عام ١٩٠٥ , لكونه معبرا عن سرقة متعمدة , الفاتح يأتي , ولكنه لايذهب , ويعتبر الأرض المفتوحة ملكا حلالا زلالا له , تملك ارض الغير بالقوة , اذ لاوجود لغزوة سلمية , هو اعتداء منكر على حقوق الغير , لذلك تم منع مفهوم الفتح ورفض كل ماينتج عنه ,
االفتح عملا منكرا واعتداء فاضح , لذلك لايجوز جمعه مع مفهوم “الرحمة” , الا من قبل ملفق محترف , لايمكن الحديث عن قاتل رحيم أو أرحم من غيره , لأن القتل بحد ذاته هو الضد من الرحمة , والتفاوت بين قاتل وآخر يعود الى الكم وليس الى الكيفية .
المقولة التي نسبت للوبون سلبت الألباب , وظن العرب فعلا بأن فتوحاتهم رحمة للبشر , وهذا الظن هو الذي منعهم من المراجعة والنقد كما فعل أنطون سعادة , الذي تأثر بشدة بالفيلسوف الفينيقي ورائد الرواقية زينون , الذي تبنى رؤية انسانية عادلة يسيطر فيها عامل الفكر , قال سعادة ” لقد شاهد آباؤنا الفاتحين , وساروا على اعقابهم , أما نحن فسنضع حدا للفتوحات “, لم يولد من رحم عربي من سأل عن وضع الشعوب التي فتحت أراضيها , وكم قتل منهم , وكيف أصبحت حقوقهم, وأين الحق بالفتوحات وكيف يمكن تبربيرها … أول كاتب عربي طرح هذه الأسئلةبكتاب له كان حسام عيتاني .لقد كان سعادة , حسب علمي, من القلائل الذين رفضوا الفتوحات وممارستها …سأل سيد القمني , هل هناك فسادا في الدنيا أعظم من اغتصاب النساء في البلدان التي تم فتحها ؟؟؟؟,
الاسلامي لايقرأ , وان قرأ لايفهم , ليس لنقص في الذكاء , وانما لكونه مستلب عقليا من قبل القطعيات والآيات , الاسلامي لايظن ولا يرجح , فما يعرفه هو الحقيقة التي لاتقبل الطعن , يلاحظ هذا الأمر يوميا على مواقف ومسلكيات لاتجد تأكيدا لها في القناعة والعقثل , انما في النقل .
النمطية الثانية كانت العلاقة بيت الترقي والتحجب أو الترقي والتعري , فمهما كان لباس السيدة محتشما , يعتبر تعريا ان لم يتوافق من مايسمى اللباس الشرعي , وهكذا رأى البعض المرحومة زوجة المرحوم شكري القوتلي عارية كما خلقها ربها , لأنها لم تتحجب, التعري ليس رقي ! , ولو كان رقي لكانت الحيوانات ومنها الماعز أرقى من البشر , يمكن للمحاور تكرار الادعاء مئة مرة , بأن أمر رفض التحجب لايعود الى رفض الزي التي تريده المرأة , التي يمكنها ارتداء ماتشاء , فجوهر الموضوع هو “الفرض “, أي فرض الحجاب بوسائل الترهيب والترغيب بالجنة والنار وبعقوبة الاعدام الاجتماعي , في حال التمرد على أحكام اللباس المفروضة , والتي تحدد أجزاء الجسد , التي لايشملها التستر مثل اليدين , التكرار لايفيد حتى ولو كان للمرة الألف ,ولا يفيد القول بأنه ليس من المنطقي أو الموضوعي تشبيه المرأة بالماعز, فالمرأة ليست عنزة , ولا علاقة لأمر الفرض بالحجاب فقط , فالمخلوق البشري يبقى في مرحلة الطفولة عندما يفرض عليه عقلا ينوب عن عقله ومبدأ لاعلاقة له بميوله , ولباسا يصطدم مع ذوقه , ومأكلا ومشربا لايتناسب مع مذاقه , واتجاها حياتيا لاينبع من وجدانه وحاجاته , عندها يتقزم فكره , لأنه لاحاجة له بالتفكير , ويضمر عقله لأن العقل الذي لايعمل يضمر , ويتحول الى شخصية مخلوق بدون شخصية متمايزة عن غيرها , أي يتحول الى واحد من القطيع أو السرب , مسحوق داخليا وعاجز خارجيا , مقتول المبادرة , ومنقوص الارادة , ومشلول المغامرة, مسير بشكل مطلق , وليس مخير بشيئ , عندها يتحول الانسان الى ” شيئ ” , الى آلة تنفذ ارادات من يملكها ويستخدمها ,
الدين الذي يصف نفسه بالكامل بالمتكامل , هو دين المخلوق الناقص , الدين المتاهي مع الفرد والملتبس به , والذي ينوب عن الفرد يقزم الفرد الى حد الالغاء , كلما كبر طغيان الدين في حياة الانسان , تقزم وتلاشى الانسان , وتحول الى مستعمرة دينية وسجن أبدي , الانسان في الأسر الديني ليس له أن يقرر لذلك لاحاجة له أن يفكر , وظيفيا مشلول الى حد الموت , مسموح له فقط مايريده الدين منه .
لاتقتصر النمطيات على مادة الفتوحات ومادة المرأة والعنزة , هناك عددا أكبر من النمطيات , التي تحطم الانسان وتعيقه في الابداع , التفكير اللانمطي هو التفكير المبدع , هو نشاط عقلي هادف , هو ارادة التوصل الى نواتج جديدة غير معروفة تغني حياة الانسان بالحيوية والتطور!
ممدوح بيطار :,syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/01
