نيسرين عبود :
.وما هو الفرق بين القاتل بالقلم وبين القاتل بالرصاص , أخشى أن لايكون هناك فرقا يذلكر , فالقاتل بالقلم يستطيع التحول الى الرصاص في أي لحظة كانت عند مايراه ضرورة .
تكاثرت في الآونة الأخيرة تمظهرات التوحش , فمن قائل ان السلطان العثماني لم يقصر في تذبيح الآشوريين , الى قائل على أن الموارنة لم يقصروا في اعدام أنطون سعادة , انها بداية التوحش السوري على يد حسني الزعيم , ونهاية القشرة الديموقراطية التي تركها الفرنسيون ….بعض السنين فقط وعاد توحش شعبنا الى سابق عهده .
لقد نجحت ديكتاتورية حسني الزعيم العسكربية في تقديم صورة حقيقية عن نفسها , الممثل لفضاء واسع من الهمجيات , التي كانت بداية نهاية سوريا كدولة , اعدام أنطون سعادة خلال ٤٨ ساعة دشن بداية العسكرة السورية وبذلك بداية الانهيار , الذي استكمل نفسه في الأعوام الأخيرة ,لم يتمكن أي همجي من ازاحة الهمجية السورية عن مركز الصدارة في العالم.
لو اقتصر التوحش على وحش واحد في هيئة انسان لهان الأمر , الا أن العديد متوحشون كوحشنا , انهم يقدمون الثناء لوحوش لبنان لأنهم لم يقصروا وقاموا بواجبهم الأخلاقي باعدام سعادة , كما أن السلطان عبد الحميد لم يقصر في تذبيح الآشوريين , , هنا لم ينس ذلك المتوحش أن يحمد الله على انتصارات ابن الوليد في بلاد الشام …سوري يثني على من احتل بلاده … ظاهرة عجيبة تمثل انتفاء المواطنة والتأسيس للخيانة ..!!,
هنا في هذه البلاد يمكن رصد أسوء أشكال الشرور التي نادرا ما حدثت في التاريخ , ان حدثت فعلى يد وحوش كالوحش السوري الذي تشفى بمقتل سعادة بثلاث عشر رصاص , منهم اثنا عشر رصاصة للتعذيب عن طريق الموت البطيئ, والاخيرة سميت رصاصة الرحمة التي من مواصفاتها اختراق الرأس .
لم يقل لنا الوحش بطرفين شيئا عن واجب اعدام سعادة , ولماذا لم تقصر حكومة رياض الصلح باعادامه , أي أنها قامت بواجبها على أتم وجه ,لاينطق بكلام من هذا النوع الا قاتل مؤهل لاستبدال القلم بالرصاص , ومع هؤلاء يجب على البشر قضاء حياتهم .
لقد كان هناك ظن بأن التوحش حصري بالديكتاتور , الا أن التطورات في السنين الماضية بينت على أن بطون وعقول العديد من أفراد هذا الشعب مسكونة ومحشوة بالديكتاتورية والتوحش, لاتحتكر الديكتاتورية التوحش , الذي تحول الى ظاهرة شعبية .
