اخلاق الدين ودين الأخلاق…

ممدوح  بيطار  :

   سواء اعتبرنا  علاقة   الأخلاق بالدين علاقة توافقية   أوتعارضية   أوموازية , فان ذلك  لايؤثر  على   اشكالية   السياق الزمني  الذي  تمت به صياغة  قيما   أخلاقية  صالحة  لذلك السياق  , الا  أنها   فقدت  بالتزامن  وبسبب تغير  الظروف الانسانية  الحياتية الكثير من  صلاحيتها  أو حتى كلها .

 تقلصت الروحانيات الدينية  ليحل محلها  الواقع  الدنيوي  من عقائد وشرائع   وضعية  على  الأرض , واذا نظرنا للدين  بكونه عقائد وشرائع فلا نرى من هذه العقائد الا مايقزم الانسان  بالنسبة  لخالقه الافتراضي, واقع   يتميز  بصغر   الانسان  وكبر   الوهم  الالهي  الديني  ,  قزامة  القزم    تحوله  الى  مخلوق  أكثر أنانية وعدائية (اسقاط    مسببات  اتقزيم  على  الغير ) ثم  أكثر  تمركزا حول “الأنا ” ..أكثر تعصبا   وعنفا  وجهادا دمويا  في سبيل  الله المستعبدللعبد  البشري  , واقع الحياة  يبرهن على  ازدياد النفاق  والشقاق طردا مع ازدياد  احتلال  التفكير الديني  لعقول البشر  ,فالشرائع  الدينية تحمل كما هائلا من الاحكام والمفاهيم المتعارضة مع الاخلاق وحقوق الانسان كالغزو والسبي والرق والفرقة الناجية وقتل المرتد ولزوم البراءة من الكفار والمخالفين , مضافا الى ذلك استهلاك طاقات الانسان وامتصاص امكانياته المادية والمعنوية في امور عبثية كالحج والعمرة والمشي لزيارة المراقد المقدسة والشعائر الدينية والخمس وبذل الجهد في قراءة او تأليف التفاسير وكتب الحديث وغيرها مما لا يبقي للانسان طاقة لسلوك طريق   العقلانية   الذاتي , الانسان   أسير  الدين  وتعاليمه  وأحكامه.

كيف يمكن  للأخلاق  ,حتى  بوضعها  الزمني السياقي,  أن تزدهر  وتنتج  وتقود الانسان الى الرقي  والى  زيادة   أنسنته  عندما  تذخر  العقائد والشرائع  بقيم  تروج  للغزو والسبي  والفتوحات   بكونها  تنفيذا لارادة  الهية  , ثم  مفاهيم الولاء والبراء  والفرقة الناجية  وقتل المرتد  وقطع يد السارق واعدام المرأة اجتماعيا  ثم تشييئها   وبيعها وشرائها  ثم اعتبار  البعض كفرة  وبالتالي سياسيا خونة ,  كيف يمكن  للطفل   أن ينجو  بعقله من التدمير  عندما  يعتبر حشو  رأسه ب 600 صفحة  من  الدوغماتيكيات  قمة  الترقي والعظمة …نفخر  بطفل  حفظ القرآن عن ظهر قلب وغيرنا  يفخر بطفل  كتب  السمفونيات التي  لانزال  نسمعها بشغف  حتى هذه الأيام .

لاشك بكون بعض جوانب  القيم  ذات المصدر الديني   متوافقة مع  الأخلاق  بالرغم من كون معظمها قد  تحول  الى مضادة  للأخلاق  ,  فهل    البشرية  غير قادرة  على  أكتشاف  مساوئ  الكذب ؟ وهل البشرية  غير قادرة على  اكتشاف  ايجابيات  الصدق ؟ , وهل  أتتنا  الأديان  بمعارف  أخلاقية نجهلها ؟؟ وهل  تستحق الأديان  ذلك التقديس والتبجيل لتقديمها  ارشادات  معروفة لدينا  وتعرفها البشرية منذ  أن منذ  أن وجدت ,  وهل كانت البشرية عديمة الأخلاق  قبل نزول الرسالات السماوية ؟؟اسئلة  يجب  الاجابة عليها بصدق وتجرد وموضوعية .

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط  المقال  :https://syriano.net/2020/07

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *