عثمانلي :
لاوجود في هذه البلاد لمن يريد الفساد , ولا وجود في هذه البلاد لمن لايمارس الفساد والافساد , فالفساد ليس بمتقبل الرشوة وانما بمن يدفع الرشوة, الأمور تسير بشكل يرضي الفاسد المفسد ويرضي من يتنكر للفساد , الفاسد المفسد مسرور باستمرارية الفساد التصاعدية , والمتنكر للفساد سعيد ببعض طفرات مكافحة الفساد , الطفرة تعني حملة محدودة لفترة محدودة ولعدد محدود من الفاسدين , من المألوف أن يشمل العدد المحدود من الفاسدين أولئك الذي شبعوا وعليهم اعطاء الدور لغيرهم , أو البعض من المتطاولين على قوانين الفسااد كأن يتجرأ ايمن جابر على ماهر الأسد بخصوص تعفيش الغوطة , الأسد أسد الغابة وأيمن جابر ليس الا ثعلبا في الغابة , وهل من المعقول ان يتساوى أسد الغابة مع ثعلبها , لذا كان على الثعلب أن يختفي … أن ياتلاشى ..أن يتبخر , هذه نهاية التطاول على المقامات والقامات .
تتميز الطفرة بقصر العمر , وأول تطور لها بعد ولادتها هو نهايتها,وقبل النهاية يتم الحديث عن مضار الفساد وضرورة مكافحته واجتثاثه, ثم يتم تشكيل اللجان الخاصة في البحث والتباحث بخصوص الحيثيات التي قادت الى الفساد مثلا عن الدوافع التي غررت بمواطنا سوريا وابن هذا الشعب العظيم لكي ينفسد بمبلغ ٥٠ ليرة سورية , لايهم لجان التحقيق والتقصي مبلغ ٥٠ ليرة بالدرجة الأولى وانما “المبدأ” , اذ لايجوز من ناحية المبدأ أن يتطاول ابن سوري بار على القانون والأخلاق , ليس من اللائق ان يقال بأن سوري تبرطل بمبلغ ٥٠ ليرة سورية فقط .
طفرة اللجان والتحقيقات التي بدأت بواقعة الخمسين ليرة انتهت بالعدم , بعد ان نشطت الصحافة الحرة في التصوير ونشر المقابلات مع وزير الداخلية أطال الله من عمره وعمر معلمه , مباشرة بعد طفرة اللجان يشمر الفساد عن ذراعيه من جديد ليبدأ جولة أخرى من الفتك بالعباد والبلاد…. طفرة تأتي وطفرة تذهب والناس كالطرشان بالزفة , طبعا حق المشاركة للمواطن مصان دستوريا وعلى المواطن أن يشكو ويتذمر عند شعوره بالانزعاج من ممارسات من النوع الذي ذكر طيا , والمواطن يقوم بممارسة واجبه بعدم السكوت وهو لايسكت اطلاقا ويتحدث لنفسه ضمن اربعة جدران بصراحة وعقلانية انطلاقا من شعوره بالواجب الوطني المقدس .
لاحاجة للمواطم أن يتساءل عن جدوى ومسببات هذه التهريجيات , اذ ليس من الممكن رصد أي ارادة للاصلاح , وكيف يمكن للمواطن المغفل أن ييتنظر الاصلاح والتغيير من قبل جهات تموت ان لم تفسد, هناك فعلا من يموت من الجوع ان لم يفسد , وهناك من يموت من الشعور بالحرمان ان لم يفسد , الفئة الأخيرة هي الفئة الضارية الضاربة , هي الفئة المدمنة على الفساد,والادمان يتم بالتكرار, تراكم الفساد بشكل مستمر منذ قرون بموجات من الارتفاع والهبوط , تراكم قاد الى احداث نتوءا في النسق الاجتماعي , وبالتالي تحول الى ظاهرة متعضية في كيان الانسان السوري الأخلاقي والمسلكي .
لايمكن للمصلح أن يكون فاسدا , لذلك لايمكن للشمولية أن تصلح , لأن صعود الشمولية الى سدة الحكم كان نتيجة للفساد , الانقلاب فساد !, والديكتاتورية فساد ! , والحكم لايسمى ديكتاتوري اذا أتى عن طريق الشعب , هكذا .. فتبعا للاستفتاء والاانتخاب لايمكن اعتبار الأسدية ديكتاتورية , لأن نتائج الاستفتاء واضحة جدا …..99%!!!!! , الا أنها فاسدة جدا , فالذي يفسد نتائج انتخاب أو استفتاء فاسد وفساده أفظع بكثير من فساد رجل الخمسين ليرة , ولا يتمكن المفسد للنتائج من البقاء الا اذا استمر بممارسة كار الفساد , يفسد غيره لكي يضمن ولائه , وهكذا فانه ليس من الممكن محاربة الفساد دون تجفيف ينابيعه , والنبع الأساسي هو النظام الهرمي وعلى رأسه تجلس قمة الفساد .
عثمانلي :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/07
