النظام يراوح مكانه , ثم يلف ويبرم ويفتل ويقتل , ويقول انه قبل مشروع الجامعة العربية , حسب فهمه الخاص لنص هذا المشروع !!!,ولم يحدث في التاريخ ان حاولت جهة القول , انها تطبق اتفاقية مع جهة أخرى حسب فهمها الخاص لنصوص الاتفاقية معها , الاتفاقية تعني موافقة الأطراف على النص وما يعنيه هذا النص , التوقيع ليس على الكلمات فقط , وانما على الكلمات ومدلولها أيضا , والتاريخ يعرف تفسيرات متباينة لبعض نصوص الاتفاقيات , التباين يأتي متأخرا وليس في لحظة التوقيع , التوقيع يجب أن يتم في اللحظة التي تقر بها الأطراف المعنية بالأمر توافقها التام على النص وما يعنيه , الا أن القول ان جهة ما توقع اتفاقية مع جهة أخرى حسب فهمها الخاص لهذه الاتفاقية , فهذا ابتكار سوري بامتياز واشارة صريحة على أن الالتفاقية لاقيمة لها , التوقيع هو محاولة لكسب الوقت , حيث يتم المضي في ترهيب وقتل البشر , والاحصائية الأخيرة توحي بذلك , فقد بلغ عدد القتلى أقصاه بعد ان اعلنت الحكومة موافقتها على النص , الذي بموجبه سيتم ارسال المراقبين الى سوريا , لذا كان من الضروري قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين قبل وصول المراقبين , لأن القتل سيكون أصعب بعد وصولهم .
قمع التظاهرات وما يرافقه من قتل المتظاهرين ازداد بشكل ملحوظ في الأيام الثلاثة الأخيرة , حيث وصل هذا العدد الى مايقارب 40 قتيل يوميا , يوم الأحد قتل 40 مواطن , ويوم الاثنين 50 مواطن ويوم الثلاثاء حتى ساعات الظهر بلغ 23 قتيل من بينهم 9 جثث وجدت محروقة .
وفي حي الزهراء (حمص) الموالي للنظام كانت هناك 34 جثة لأشخاص من أحياء ثائرة على النظام , حيث اختطفت الشبيحة هؤلاء وفتكت بهم في حي الزهراء .. وفي دير بعلبة سقط اربعة قتلى على حاجز أمني , ثلاثة منهم من عائلة واحدة , اضافة الى عشرين جريحا برصاص الأ من اثناء جنازة , وفي حي البياضة قتل شخص , وآخر في جورة الشياح , وقصف حي الخالدية أدى الى سقوط 11 مواكن بين قتيل وجريح , حيث تم بتر يد طفل , وحي النازحين عرف مقتل اثنين من المواطنين , والوعر مواطنا واحدا , وفي حي الغوطة مواطن واحد وفي بلدة تلدو عشرات المصابن بين قتلى وجرحى من جراء القصف المدفعي , وفي الرستن ثلاثة مواطنين وفي دير الزور قتل مواطن وجندي , وفي معرة النعمان قتل جنديين منشقين , وفي أريحا قتل جندي ممنشق ..والقائمة تطول , هذا عدى القتلى الذين لم يعرف بهم أحد ..
لتعداد القتلى قيمة رمزية وقانونية , اخلاقيا لافرق بين مقتل انسان واحد ومقتل مئة انسان , ومن يقتل انسانا واحدا يستطيع قتل مئة , وبالعودة الى السؤال الذي طرحه العنوان , يجب القول انه ليس بامكان سلطة تتمتع بجوالي 10% من الأخلاق المطلوبة من أي مجرم أن تبقى على كرسي الحكم ربع ساعة على الأكثر بعد مقتل المئات من مواطنيها في أيام برصاصها , ولا لزوم لثورة ضد سلطة خلوقة لكي ترحل , مقتل المئات , ولحد الآن الألوف هو زلزال اخلاقي وانحطاط لامثيل له , انه بحد ذاته انتصار معنوي على الاستبداد , الذي يجتمي بالبندقية والطائفية .
لقد بلغت الأمور حدا لايسمح بالسؤال , ماذا سيأتي بعد رحيل السلطة ؟ , ولا يمكن أن يكون للمستقبل أن يكون أسوء من الحاضر ..لذا الى الرحيل وبئس المصير
