غريب عجيب مايسمى تكريم المرأة !
م بيطار,روبا منصور :
mai,10,2026
التشييئ يعني ببساطة اختزال قيمة ووجود الانسان الى مرتبىة الشيئ الذي يشترى ويباع , انه تبخيس لقيمة الانسان وتنكر لانسانيته قبل تحويله الى مجرد أداة , واذا كان الدين متهما بتبخيس المرأة عمليا فهذا لايعني تفرد الدين في احتكار هذه الخاصية , لذا لابد من البحث عن منابع أخرى لهذا التبخيس ,فالبداوة كانت ولا تزال منبعا رئيسيا للتبخيس , لأن المرأة ليست كفؤ كالرجل في عمليات الغزو والتحارب والنهب والقتل, الذي مثل المصدر الأساسي لتغطية مصاريف حياة البدوي , لظروف جسدية لم تتمكن المرأة من المشاركة في السرقة والسلب والنهب والقتال بشكل عام , لذلك تدنت قيمتها الى قيمة الشيئ , الذي يسرقه وينهبه ويسبيه البدوي !.
هناك ينابيع أخرى للتبخيس , وما يهمنا بالدرجة الأولى هو تبخيسها في هذه المنطقة , الرأسمالية تبخس الانسان بشكل عام , مرحلة ما بعد الحداثة تبخس الانسان ايضا وليس المرأة فقط ,لكن لاعلاقة لجماعات هذه المنطقة بالرأسمالية ولا علاقة لها بما بعد الحداثة ,تتواجد تلك الجماعات في مرحلة حتى ماقبل زراعية وفي مراحل ماقبل الدولة ,الجماعات عشائر وقبائل تتصرف في اطار الثقافة البدوية ,التي لم تسقط من السماء بقدرة قادر , انما أتت من الكهف الذي ولدت وترعرت به , نظرا لاختلاف السياقات التاريخية والبيئوية لايمكن تشبيه وضع المرأة في هذه المنطقة مع وضع الانسان في الرأسمالية أو في مابعد الحداثة!.
ينفي تشييئ المرأة وجودها ككيان إنساني مستقل ومساوي بقيمته وكرامته وحاجاته لغيرها خاصة للذكر , التشييئ يحول الانثى الى مادة جامدة مختزلة الى مرتبة الشيئ فاقدة للخصوصية والاستقلال والارادة , وعن ذلك قالت نوال السعداوي : ” تعيش المرأة التناقض الاجتماعي بحدة , يجب أن تكون باردة عفيفة طاهرة قلا تحس الجنس ولا تطلبه , يجب أن تكون أداة متعة لاشباع زوجها جنسيا حتى الثمالة ,جسدها عورة يجب إخفاؤه بمقاييس الأخلاق , جسدها مباح ويجب تعريته بمقاييس الزواج التجاري والاعلانات عن البضائع, لا أظن أن هناك إستغلالا أبشع من هذا الاستغلال ولا إمتهانا أشد من هذا الإمتهان الذين تعيشه المرأة,فهي فريسة بين قوتين متنازعتين متضاربتين كقطعة لحم بين فكين ضاريين , كل ذلك طبيعي في مجتمع فقدت فيه المرأة مكونات شخصيتها وأفرغت من إنسانيتها وتحولتالى شيئ أو أداة, فهي تارة أداة للاعلان وهي تارة أداة للشراء والاستهلاك, وهي تارة أداة للإمتاع وخدمة الشهوات, وهي تارة وعاء للأطفال ,با ختصار خادمة في النهار وجارية غير مأجورة في الليل ثم فقاسة انجاب للمحاربين المجاهدين !.
العادات والتقاليد والأعراف والأحكام التي تتعامل بها جماعات المنطقة بها مع المرأة بالية حقا , المفاهيم الدينية في مجتمع معروف بتدينه تمارس التشييئ بشكل رئيسي, الذي يقزم المرأة الى جهاز تناسلي نكاحي !! ولتكن هذه الجماعات ولو لمرة واحدة صادقة مع نفسها , ولتملك القدر الأدنى من أحترامها لذاتها , الذي تشكل المرأة أكثر من نصفه , أليس من العار عدم حذف مقولة المرأة ناقصة عقل ودين ! , ليس فقط من القرآن وانما من الوجود الثقافي -الاخلاقي المحلي !,أليس من العار اعتبار اقالة المرأة من تحمل المسؤولية ,وبالتالي التنكر لتمكنها من الارادة والقيادة تكريما لها ! , هل يكون التكريم بتحويل المرأة الى معاقة وظيفيا , وهل تكرم المرأة باعفائها من المسؤولية المادية , وتحويلها الى طفيلي عليه الانصياع والا يجوع , وهل اعفاء المرأة من المسؤولية المادية أقل من منعها من العمل , يدعون أيضا بأن اعتبار شهادة المرأة مساوية لنصف شهادة الذكر احتراما وتقديرا لها لكونها ضعيفة الذاكرة , ومن برهن علميا على ان الانثى ضعيفة الذاكرة ؟,بالتأكيد لستم أسوياء عقليا ياأعزائنا !
يدعون بأن تكوين المرأة المسلمة الجديدة , والتي لاتتساوى بالشيئ , يتم بمحاربة موجة التحرر الجنسي للمرأة وما يسموه الاباحية الجنسية , يريدون منها العودة الى البيت والمحافظة على العفة والامتناع عن مخالطة الجنس الآخر , ثم ارتداء الحجاب , لكي لاتتحول الى مصدر لاثارة شهوات الرجال والفتنة , فالمرأة المسلمة الجديدة تتمثل بالدرجة الأولى بكونها مصانة الأعضاء التناسلية , وهذه الصيانة ضرورية من أجل خصخصة توظيف الأعضاء التناسلية ,والابتعاد عن التوظيف العمومي التجريبي , لكل امرأة تجربة واحدة لاغير , ومع ذكر واحد لاغير ,وهل تطبق هذه القواعد والأحكام على الذكر ؟ .
بالرغم من كل ذلك يزداد تملك المرأة لجسدها ورحمها وفرجها ,وتزداد استقلاليتها وحريتها حتى في المجتمعات المتدينة , انه تطور لايمكن ايقافه ,لأن الثقافة العالمية القوية تقف ورائه , وسيصبح بناء على ذلك كل ماتريده هذه الثقافة واقعا!.
Post Views: 5