ممدوح بيطار , جورج بنا :
ليس من الضروري سرد حوادث التذبيح في هذا العصر على يد الاخونج الداعشي وحتى على يد منافسين الداعشية ,احداث التذبيح معروفة جدا وموثقة جدا وبالنسبة للتراث وأعمال القدامى منطقية جدا .لافرق ان كانت قصص التذبيح واقعية أو تخيلية أو افتراضية , فجوهر الموضوع كان السؤال , هل من الممكن أن تقوم داعش وغيرها من الاخونج السياسي الحاكم الآن في بعض الدول بفعلة التذبيح كما حدث في الساحل السوري مؤخرا ؟؟؟؟ الجواب نعم وألف نعم, تستطيع داعش واشباه داعش القيام بذبح الأيزيديات وبيع السبيات بالمزاد العلني وغير ذلك , وكما يحدث يوميا في جمهورية الملالي من تشنيق الناس بالعشرات وقتل خالعة الحجاب كمهسا اميني ثم ذبح معلم مادة التاريخ في شارع باريزي وغيرهم , وذلك لكون الخلفية الفكرية تحرض على التذبيح , والقدوات ذبحوا وأحرقوا وسبوا , فداعش ومثيلاتها وافكارهم متجذرة في نفوس الناس منذ ١٤٤٠ سنة ,لا لزوم لأن يكون اسمها داعش أو فاحش أو غير ذلك , فما فعله خالد ابن الوليد وعقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي( يقال انه أحقر شخصية في التاريخ البشري ) وابن العاص والخلفاء الراشدين وغير الراشدين وابن عبد الله والقعقاع وغيرهم ليس الا نسخة طبق الأصل عن أفعال داعش , أو الأصح القول ان داعش نسخة عنهم , يمثل الفكر الديني خلفية أكثر من 65 منظمة من حجم داعش وأكبر, ناهيكم عن المنظمات الأصغر,هل كلهم من صنع المخابرات ؟؟ أو أنهم صناعة قديمة , لم تتوقف لحظة عن انتاج الموت والقتل , الذي دستره على سبيل المثال محمد الفاتح (قانون البغي ) ,قانون ضرورة اغتيال وقتل الأقرباء حتى الأولاد ..!!!!!
للاصرار على تبرئة الدين من داعش وتبرئة داعش من الدين خلفيات لاشعورية ,تتضمن أول خلفية في جوهرها تقبل داعش , ثم طمأنة القوم بأن داعش باقية , لأن وجود داعش مرتبط بوجود” المخابرات “وليس بوجود الدين , ووجود المخابرات مرتبط بوجود أمريكا , ومن يريد القضاء على داعش عليه القضاء على المخابرات , لذلك على من يرفض داعش احتلال أمريكا , لذا هيا لاحتلال أمريكا وغير أمريكا من الدول التي ساهمت مخابراتها في صناعة داعش !, غير ممكن ! اذن داعش باقية …!
تتضمن الخلفية الثانية التنصل من مسؤولية مكافحة داعش , أولئك الذين يبرئون الدين من داعش , لايقومون بأي عمل ضد داعش, باستثناء الكلام الرخيص , لابل يعتبرون داعش “ثورة’ صفقوا لانتصاراتها العسكرية , واعتبروا أجزاء البلاد التي وقعت تحت سيطرة داعش وأمثالها مثل النصرة محررة , ثم يتهمون الغير بمناصرة ألأسدية وخيانة الثورة المجيدة لتقصيرهم في دعم “الثورة”الداعشية , ماذا تريد هذه الثورة؟ ,ومن هم هؤلاء الثوار ؟وما هو شكل المستقبل مع هذه الثورة ومع هؤلاء الثوار في حال انتصارها!!.
تمثل مقولة “هذا ليس من الدين بشيئ ” تشويها لجوهر اهتمامات الناس , ليس هدف البشرية تبرئة أو ادانة الدين , انما الوقاية من الارهاب ,لاتهمنا تبرئة الدين او عدم تبرئة الدين , لأن الدين بمجمله لايهمنا , يهمنا تقتيل الناس ابرياء او ليسوا ابرياء , فالقتل ليس ممارسة بشرية ,سواء كان على يد داعش او حتى على يد السلطات الحاكمة , لاوجود لقانون ينظم القتل مهما كان مرتكبه وشكله في ادمغتنا وفي وجداننا !البشري المؤنسن لايقتل !
يبدو أنه في ألأمر نفاق وتنافق ,لذلك من المنطقي ان تكون نتائج ممارسة التنافق منافقة أيضا , من أشكال التنافق على الذات كانت تلك الطمأنينة بحلول الرغد والسلام بذهاب داعش الحالية ,الظن بأن الرحيل سيكون نهائي بمجرد الانتصار العسكري على داعش الحالية هو تنافق , لأنه ان لم تتغير الظروف التي قادت الى استيقاظ داعش النائمة منذ قرون ,والتي استيقظت في الماضي عدة مرات , ستبقى داعش مبدئيا ,ولا فائدة من تغيير اسمها الى فاحش أو جاحش أوطائش , تخدير داعش وتنييمها لايعني موتها ,فيقظتها يوما ما حتمية وقد تتمظهربعد اليقظة بشكل أكثر دعشنة من داعش , فداعش جزء من كينونة الواقع , عدم تغيير الظروف أي الواقع هو أمر يفرض استمراريتها بالشكل الكامن دائما والشكل المستيقظ أحيانا , اعتبار داعش أمر غريب عن المنطقة , أمر جاء به فلان مثلا الأمريكان أو الطليان او الألمان أو المؤامرة أو..الخ ,كنوع من الاستيراد لبضاعة من ماركة “بذور داعش” ثم زرعها في هذه البلاد , يمثل تجاهلا غبيا للبيئة الثقافية والاجتماعية السياسية والتاريخية لواقع هذه المنطقة الخصبة جدا لانتاج داعش والدواعش وأمثالهم, والقول بأن داعش عبارة تسلل المرض الجهادي من ستة جهات الكون الى المنطقة هو محاولة ساذجة لتبرئة الذات والمجتمعات من داعش وأعمالها وتفننها في ممارسة الانحطاط والاجرام , ما تعرفنا عليه من الوثائق المصورة يدل على أن مصانع الموت منتشرة في كل مكان من هذه المنطقة بعكس افران صناعة الخبز ,والقول بأن داعش ليست من الدين بشيئ ذكرنا بحديث رسولي ” جئتكم بالذبح … الخ “, هنا يجب القول عندئذ بأن ابن عبد الله لايمثل الدين الحقيقي , وليس من الدين بشيئ !,
أصلا داعش وامثالها والجهاد والاستشهاد والمكافأة بالجنة والنسوان وغير ذلك , هم وجوه مختلفة من وجوه ثقافة هذه الشعوب وتراث هذه الشعوب التاريخي الاجتماعي , داعش ليست ابنة الجارية ,وانما ابنة السيدة ,وحتى ابنة السيدة بأصالة , وليس من المبالغة القول بأن داعش أكثر صدقا وانسجاما وانتسابا الى ثقافة المنطقة كما نعيشها , فمجازر داعش انحطاط ,والانحطاط هوالقاسم المشترك لكل الطحالب التي تعيش في المستنقع المحلي الآسن منذ عشرات القرون!.
