موت الذات في الخرافات !

ممدوح   بيطار , جورج   بنا :

كاريكاتير.. افكار الخرافة - معين برس - صحيفة إلكترونية ...       نعجب  من انفعال البعض عند التعرف على رأي يدعي بأن داعش كفكر وممارسة موجودة في ومنذ صدر الاسلام , وصدر الاسلام يعرف ممارسات ومفاهيم متشالبهة مع ممارسات داعش,لاوجود لفرق اساسي  بين الصديق ابو  بكر  وأبو  بكر البغدادي , وما يفرقهم مظهرا خارجيا قد لايتعدى ساعة الرولكس التي حملها البغدادي ,لم  يولد  صدر الاسلام  فجأة بشكله الذي نعرفه , وانما كان في العديد من ملامحه صورة عن الجاهلية والجاهلية كانت صورة معدلة عما قبلها …وهكذا , لاوجود في العالم لشعب مبتور عن ماضيه , وكل شعوب العالم تعرف فئات تريد استحضار الماضي بقضه وقضيضه الى الحاضر وفئات تريد صناعة ماهو جديد , فالخاصة ليست محمدية  حصرا ولا هي عربية حصر ا ,انما تعرفها كل مجموعة بشرية  في  العالم !.
بعد أي كلمة أوعبارة تتضمن مفردة “اسلام” يشعر البعض بأنهم متهمون ,وبأنهم أزاء محاولة جديدة للاساءة الى   الدين , والمشكلة هنا لاتتعلق بفداحة مايقال عن الدين   وعن   اتباعه  , انما بدوغمالتيكية الفكر الديني, الذي لايتقبل النقد صغيره أو كبيره , الثوابت والمقدسات لاتنسجم مع ممارسة   اي   نقد  , وكل نقد يجب أن ينتهي بالتخريس ,وللتخريس أشكل وأنواع من أهمها القضاء على الناقد عن طريق رجمه بالتخوين والتكفير وسوء الأخلاق والتآمر ووابل من الشتائم والانتقاصات المقرونة بالمديح المنتفخ للدين السمح والدين الذي لايعرف الارهاب والترهيب , المشكلة تتعلق اضافة الى ذلك بوضع الانتماء الديني المذهبي في نظام الدولة  الحديثة , الدولة الحديثة والوطن  الحديث  يتطلب انتماء أوليا لايستقيم مع الانتماء الأولي العشائري أو المذهبي ,هناك على مايبدو من يعيش في عصر لايناسبه ولا يستطيع الانسجام والتفاعل مع خواصه ومفاهيمه ومتطلباته , من هذه الخاصة يمكن اشتقاق خاصة التمحور حول الدين , فبالنسبة للبعض يمثل الدين بارهابه وترغيبه المعنى النهائي للحياة , انه بداية ونهاية تاريخ الشخص الأرضي ومصدر أبديته السماوية , وسيان ان كان هذا الاعتقاد خاطئ أو صحيح , المهم هو اليقين الذي لايزعزعه الا القضاء على الجهل , وأين شعوب   المنطقة  من القضاء على الجهل؟ , عندما لم تتمكن  هذه   الشعوب  لحد من القضاء على الأمية الأبجدية , وماذا عن المعارف واكتسابها وماذا عن الثقافة وفي النهاية ماذا عن  الفكر الخلاق !.
لكل ماذكر علاقة أساسية مع خارطة ادراكية يقينية مسبقة , يأتيك  المحمدي  بقلب وعقل مفتوح وبسلاح مصدره التراث الديني من آيات وأحاديث وقيم موروثة , وعند أول مفارقة أو تباين بوجهات النظر ينكمش على خارطته الادراكية المسبقة التي لايمتلك غيرها , يقف مشدوها وعاجزا ومنزوعا من السلاح الفعال , وفي حالة منذرة بالاستسلام يلجأ الى اغتيال نظيره أو محاوره بالاقصاء او الاعدام الاجتماعي أو الاعدام الأخلاقي أو الوطني أوبتقزيم المحاور وتشويهه عن طريق اعتباره كلبا أو ذئبا أو ارنبا أي حيوانا وليس انسانا , الأمر ينتهي بالشقاق الذي كان له أن ينتهي بالوفاق , ومن الاختلاف يولد الخلاف وبالتالي الأزمة التي قد تنتهي بالغاء المحاور فيزيائيا , وكم من مشاجرة انتهت بمجزرة !
مقابل هذه النظرة التشاؤمية التي تنذر بعدمية حاضرة ومستقبلية من الصعب التصالح معها, ومن الصعب الاستسلام للدونية وكأن كرموزومات   هذه الشعوب  من نوع سيئ كالبضاعة الصينية ,هناك من لايرى الأمر كما   نراه  وهناك من يرى مخلوقاتنا متدينة الا أنها مسكونة بالمدنية ,مخلوقاتنا كغيرها من المخلوقات , الا أنها مجذوبة ومقيدة بشدة من الخارجي الذي ينافس الفكر الداخلي ويمنعه من التمظهر  وقد يصرعة اذا استلزم الأمر , انها ديكتاتورية دينية تمنع صناعة الفكر ذاتيا , وتمنع تكوين ادراكية ذاتية واستقلالية حتى في أبسط أمور الحياة , فمعارك   الشعوب  مفروضة وأداة   القتال   مفروضة عليها , هناك  صعوبات جمة في الخروج من دائرة الدفاع المستميت أو بالأحرى المميت عن مواقف غريبة عن الذات مثل  الخرافات! , كالدفاع عن تعدد الزوجات من قبل شخص يرفض ان تكون له أكثر من زوجة أو القول بأن الأرض مسطحة في القرن الحادي والعشرين  الخ .
يتحول الفكر الخارجي الملزم الى عبئ والى استعمار عندما لايتفق هذا الفكر مع اليقينات الشخصية ,فالقسر الفكري الخارجي يحول المؤمن الى مدافع عن هذا الفكر فقط ,دون امكانية أو ارادة الدفع بما يريد الى حيث يريد وكيفما يريد ,تلك هي صورة معبرة عن تقزم الذات وانكماشها عند تبني فكرا مناقضا ليقيناتها , فكرا غريبا عنها الا أنه ملزم لها , انه تحويل للشخص الى مستعمرة منفعلة من الخارج وليست فاعلة من الداخل .
أما عن العلاج , فلا علاج دون احياء العقل النقدي , الذي ضمر ومات بفعل المقدسات وطغيان الخارج التراثي على الداخل التطوري الابداعي , الانسان   في   هذه   المنطقة  كغيره مسكوننا  بالمدنية , وما هي أهمية هذه المدنية عندما تكون ساكنة وبدون حيوية!,تعيش  الشعوب والجماعات    على مايقوله السلف , تتهافت  على اقتناء كل شيئ جديد ومتطور وتتنكر  للاسس العلمية التي قادت الى صناعة هذا الجديد المتطور ,عقول متأخرة  ومتنخرة بالتناقضات ,اجساد  وعقول  تعيش في زمن  آخر   , لانرى تلك   العقول الا أخطاء الغير ولاترى اخطائها , لأن  تلك  العقول والحمد لله لاتخطئ لأنها   الهيةمن  صنع   الله ,  والله   لايخطئ, لذا لاوجود  لما يسمى “ادب الاعترافات “في ثقافة  هذه   العقول  , من يريد ثورة عليه أولا أن يثور على نفسه , الثورة على الذات لتغييرها وتمدينها وتطويرها هي الثورة الحقيقية !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *