ممدوح بيطار ,سيريانو سيريانو

بالمقارنة , هل هناك تباين بين داعش هذا العصر؟ , وبين الكيان الخلافي الراشدي والتابع , اي البداية قبل ١٤٤٠ سنة وما تلاها من خلافات وعصور متخاصمة فالعصورالماضية قامت على السيف , وداعش قتلت وحرقت وصلبت وبترت الرؤوس بالبندقية والمحرقة والسكين والساطور , أي مارست نفس الوحشية التي مورست مع بني قريظة ومع أم قرفة الفزارية وغيرها , فعلي ابن ابي طالب كان من قال ” اني ان رأيت أمرا منكرا , أوقدت ناري وناديت قنبرا ” , وقنبرا كان المسؤول عن تحريق الأحياء , خلفية كل ذلك كان احتقار الحياة لصالح تقييم مرتفع جدا لحياة أخرى لم نراها ولم نلمسها ولم نعيش بها , سوى تصورا
ما يقال عن ولادة داعش والداعشية في مواخير مخابرات هذا العصر , ليس الا تملصا من مواجهة الذات والواقع ,من ناحية أخرى لايهدف تنسيب داعش للفكر الديني , اهانة لهذا الدين , انما محاولة للتعرف على جذور داعش , بهدف التمكن من اقتلاع هذه الجذور , افتراض الجذور في مواخير المخابرات الأمريكية او الاسرائيلية او غيرهم, ليس الا حيلة ساذجة للحفاظ على داعش , اذ أنه من المستحيل اقتلاع جذور داعش عندما تكون مخابرات الأمريكان الحقل الذي نبتت به بذور داعش
لا عجب من رغبة الاخونج بالحفاظ على داعش ,الممثلة لأهدافهم وأحلامهم , لقد صفقوا لداعش واعتبروا داعش ثورة من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية , ثم اطلقوا على احتلال داعش لثلث العراق ونصف سوريا اسم “تحرير” , داعش حررت كما حرر خالد ابن الوليد , والتاريخ يعيد نفسه بالشكل بنفس الشكل القبيح
يمارس الاخونج وفراخ داعش التقية بشتم داعش , وفي نفس الوقت يصفقون حتى هذه اللحظة لاخوات داعش مثل النصرة , لانعرف سببا وجيها للتصفيق للنصرة ثم شتم داعش , ظة سوى كون المصفقون دواعش مخاتلة ,بعضهم دواعش غير مسلحة لحد الآن , الا أنهم مؤهلون لحمل السلاح وممارسة التذبيح في اي وقت
تهدف الدعوة للاعتراف بأصل وفصل داعش وتحديد جذورها الى محاولة اصلاح اخطاء قاتلة , اكتشاف الجذور الحقيقية لداعش ليس سوى المقدمة الضرورية للتمكن من التخلص من داعش , وتحرير الدواعش من الاستعمار والاستلاب الداعشي ,وذلك لتمكين الجميع من الاصطفاف في صفوف البشر , ثم التفاعل مع أمم الكون لصالح كل البشرية
سوف لن يجدي الاستمرار بمنهجية ضرب الرقاب ,التي عايشناها مؤخرا , وسوف لن يجدي الاستمرار بعقلية قاتلوا المشركين, فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب , حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق , فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها , ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن …. الخ , هذه نفسية اجرامية ضارة وخاطئة , سيان ان نزلت من السماء او صنعت على الأرض , الخطأ المنزل والغير قابل للتصحيح أشد وطأة من الخطأ المصنوع أرضيا , والذي لايستعصي على الاصلاح والتصحيح , كما يستعصي المقدس عليه
هناك اكثر من ٦٥ فئة دينية سياسية منهم حزب الله والاخونج وداعش وغيرهم , منهم فرقة ناجية واحدة غير معروفة بالاسم , لذلك لايمكن اعتبار الداعشية , وقد تأسست على فكر”خوارجي” , الدواعش ليسو خوارج , انما هم فئة كغيرهم من فئات الدين , قد تكون داعش الفئة الناجية, من يستطيع نفي هذه الامكانية
التردي هو ترجمة لوجود خللا فكريا اساسيا, سوف يستمر التردي باستمرار الخلل في تعريف الداعشية , المؤلفة عموما من مجرمين , بعضهم مسلح والبعض الآخر مؤهل للتسلح ثم ممارسة التذبيح والسبي والاتجار بالسبايا , الشيخ حمداش وعبد الله رشدي والحويني وحسان وغيرهم ليسوا سوى دواعش بدون ساطور او سكين حتى الآن , الا أنهم مرشحون الى جانب غيرهم لحمل السكين والساطور والبندقية , ومرشحون لتعليق البشر على أعواد المشانق , ثم حرق البشر وبيع السبايا بالمزاد العلني , فبداية العديد من الدواعش المسلحين , كانت كبداية المذكورين مثل رشدي , تطورات من هذا النوع متوقعة .
نعود الى السؤال عن الخلل , أين هو ؟ هل الخلل في الكتاب وآياته ونصوصه , أو في فهم الأشخاص له او في الحديث أوالسنة , هل الخطأ في النقل أو في التمسك بحرفية النص ؟ , او في كون النصوص منزلة أو بشرية المنشأ …الخ , الجواب على سؤال من هذا النوع هو من مهمات الجميع , من تأثر سلبيا من داعش ملزم بمواجهة داعش , والكشف عن جذور داعش هو جزء من المواجهة
لاعلاقة لمواجهة الدواعش بالايمان الشخصي لأي كان , للجميع علاقة مع تمدد القناعات الشخصية واختراقها لحدود الشخص , أي مع اعطاء العقيدة الشخصية شكلا اجتماعيا , كتدخل هذا العقيدة في الأمور الحياتية للمجتمع , مثل القوانين كقوانين الأحوال الشخصية , هنا لاهدنة ولا مهاودة ولا مداهنة مع العقيدة التي قد تدمر الحياة الاجتماعية , كالارهاب واختزال الانسان وعقله الى مجرد كائن مغيب في الكهوف القيمية , اختزال الانسان الى شيئ يتناقض مع فلسفة الحياة على الأرض ,ثم الى مخلوق متناقض مع منهجية العلم والتقدم والارتقاء والأنسنة مدمر للحياة الاجتماعية , لايهتم المجتمع بأحلام الفرد في الجنة , ولكن المجتمع مهتم جدا بحياته على الأرض , ولا يتقبل المجتمع طوعا عبث اي كان بالحياة الدنيوية
