ربا منصور, ممدوح بيطار :
هناك عدة مستويات لتعريف مكونات شعب دولة , ولنأخذ المستوى السياسي , الذي على الدولة اعتماده في هذا العصر , اعتبار التبعية للطوائف مكونات سياسية , هو أمر يخص الكيانات الدينية او ماقبل الدولة كالخلافة , مكونات الدولة , التي هي منظومة سياسية , ستكون سياسية حتما كالأحزاب السياسية , لا يمكن لمجتمع الدولة السياسي ان يتكون من طوائف , ولايمكن للطوائف أن تتحول الى مكونات مجتمعا سياسيا , لأنه ليس بامكان السياسة أن تكون ديدن الدين والطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها والطائفة ثابتة بطبيعتها , لذلك يعتبر تعريف مكونات المجتمع على المستوى السياسي بالطوائف بمثابة نفي لوجود المجتمع القادر على اقامة ورعاية دولة , بكلمة أخرى من يعتبر الطوائف مكونات للمجتمع السياسي , انما يتحدث في اعتباراته هذه عن حالة ماقبل الدولة , ها هي معظم الكيانات العربية(دول) وقد تحولت الى شكل من أشكال ما قبل الدولة ,لذا لا عجب من فشل هذه الكيانات , التي لاتريد أصلا أن تصبح دولة ! , لايمكن تأهيل شيئا لأن يكون شيئا آخر بدون مقومات الشيئ الآخر , الدين لايملك مقومات السياسة , والسياسة لاتملك مقومات الدين .
نظرا للانتفاخ والتورم الطائفي في الكيانات العربية المسماة دولا , يطالب البعض بمصالحة طائفية على غرار تقبيل الشوارب والتباوس وتبادل الكلام الجميل ثم الاعلان عن النية الملتبسة بالتسامح والتعايش ومراعاة حقوق الطوائف ثم التعهد باحترام الطوائف والمعتقدات , الى آخر هذه الأناشيد التلفيقية المريضة , كل ذلك يمثل تكريسا للمرض الطائفي , انه نوعا من الترقيع والتقية , لم تتورم وتتضخم الطائفية بسبب قوتها الذاتية , انما بالدرجة الأولى بسبب تقزم أو غياب السياسة , المؤسس على تغييب الفكر العلماني , الذي لايسمح بالتورم الطائفي السياسي ,لادواء سوى بالعلمانية , التي تبعد الدين عن الدولة , وتؤمن للدين في نفس الوقت الفضاء المناسب له في المعابد .
من لايريد الطائفية عليه بتكريس السياسية , تكريس السياسية يقود تلقائيا الى تبخر الطائفية , بكلمة أخرى لالزوم لمحاربة الطائفية بشكل مباشر ,اخفاق السياسية يترافق دوما مع تكريس الطائفية ,وتكريس الطائفية يعني بالضرورة الاقصاء والعنصرية وبالنهاية الاقتتال الطائفي , لقد عرفت معظم الكيانات العربية ذلك قبل اندثارها ,انها مشكلة كبيرة , وأحد الحلول يقول انه من الضروري في هذه الحالة اخضاع شعوب هذه المنطقة الى تربية وتعليم جديدة على يد وصاية دولية حازمة , اي بكلمة أخرى محاولة زرع وعيا اجتماعيا -سياسيا لادينيا اي مدنيا في نفوس الأفراد ,نظن أن هذا الأمر ممكن ومفيد, وما رآه المفكر الجزائري مالك بن نبي بهذا الخصوص مصيب في عدة جوانب !
