مها بيطار , ربا منصور :
قال سعادة عن الحركة القومية الاجتماعية انها ليست حركة انتصار فريق على فريق آخر , بل حركة تحرير للفكر واستقلاليته وحمايته وانشاء الدولة السورية المدنية ,على العكس من ذلك لا زالت الشعوب المستعربة سجينة مفهوم الانتصارفي الحروب , ولا زال الالتباس بين الانتصار والنجاح مستوطن في العقول ,لو أخذنا سوريا كمثال , نجد أن هدف جزء من السوريين كان الانتصار على فئة آخرى في حرب دامية ومستمرة منذ عام 2011 وحتى اليوم , بينما ينعم الجهل والتردي الفكري بعناية كل الأطراف المتحاربة , كأن عدم المساس بالجهل ضروري من أجل التمكن من الاستمرار في التحارب والتأخر ,تدعي كل الأطراف المتحاربة بأنها تحارب وتقتل وتخرب الأبنية والطرقات والمدارس وترغم الناس على النزوح والهجرة والموت في البحار من أجل أهداف سامية , من أجل رقي الوطن وحريته وديموقراطيته وفراغ سجونه وانعدام مشانقه , من أجل كرامة الانسان وعدالته الاجتماعية , ومن أجل المساواة وحكم الله السماوي أو الاله الأرضي , كل ذلك من أجل الرخاء والتقدم, يقال هناك من يموت من أجل الوطن أو من أجل الدين أو غير ذلك , فهل الموت من أجل الوطن أو الدين احياءا للوطن أوللدين ؟ , أو أنه قتلا لجزء من الوطن أو جزءا من الدين !!!لا قيمة لحياة الوطن أو الدين بموتاهم انما بالأحياء منهم .لماذا حاربوا كل تلك السنين ولا يزالوا يحاربون ,قتلوا كل هؤلاء البشر وشردوا كل هؤلاء الناس وخربوا البلاد بطرقها ومبانيها, ثم حولوا البلاد الى خربة وأطلال , طبعا لكي تنتصر الأسدية ,أو تنتصر الأصولية الاخونجية , وماذا يعني انتصار الأسدية ؟ هنا يمكن اعطاء الجواب بسرعة , انتصار الأسدية يعني النجاح في تحطيم سوريا أرضا وشعبا , جربناها نصف قرن , وماذا كانت النتيجة ؟, النتيجة ماثلة أمام أعيننا ,خراب مادي وبشري مستعصي على الاصلاح ! ,وماذا يعني انتصار الأصولية الاخونجية ؟, بالنظر لما قدمته الأصولية من تمظهرات في أجزاء من سوريا , وبالنظر لما نراه في بعض دول العالم وما نعرفه من التاريخ , يجب القول , بأن انتصار الأصولية الاخونجية لايعني سوى الخراب البشري والمادي والاخلاقي , ولا يعني اطلاقا النجاح في تكريس قيم الحرية أو الديموقراطية أو العدالة الاجتماعية , أي أن مفعول الانتصارفي حروب هذه البلاد هو الخراب ,ولا يعني انتصار فئة على أخرى أي نجاح في الحياة , الانتصار في الحروب ليس سوى انتصار الموت على الحياة .
ماهي أسباب الابتلاء بالأسدية والأصولية ؟؟وهل الأسدية أو الأصولية عدونا الحقيقي ؟, وهل يأتينا الفرج بانتصار الأسدية أو انتصار الأصولية الاخونجية ؟عدونا الحقيقي هو الجهل , والجهل هو الذي مكن الأسدية ومكن الأصولية الاخونجية من احتلال مسرح الحدث في سوريا , وسعادة كان على حق عندما الغى قيمة الانتصار , لأن الانتصار في الحرب لايعني النجاح في الحياة ,لقد انتصر بدو الجزيرة في الحروب وأقاموا أمبراطورية كبيرة , وماذا كان تأثير هذه الأمبراطورية عليهم بالدرجة الأولى وعلى الشعوب التي استعمروها بالدرجة الثانية , الانتصارات العسكرية في الغزو زادت من فسادهم , وأفسدت حياة شعوب مستعمراتهم , التي ماتت حضاريا تحت سيطرتهم ,انظروا الى فشل العرب خاصة المستعربين والى تأخرهم وانحطاطهم ! وحتى الى فشل مستعمراتهم التي بقيت حتى عام 1918 تحت حكم السلطنة العثمانية ل٤٠٠ سنة , وقبل ذلك لمدة ١٠٠٠ سنة تحت حكم الخلافة القريشية .
هناك فرق كبير بين من يرى الانتصار في الحرب قيمة طوباوية وتحقيقا لكل الأهداف والأحلام , وبين من يطور الانتصار الى نجاح وحتى من يطور الهزيمة في الحرب الى نجاح , أهم الأمور في حالة الهزيمة والانتصار العسكري هو التعلم والمراجعة والنقد الذاتي ,تستطيع الهزيمة العسكرية ويستطيع الانتصار العسكري تعليم مفاهيم السلمية , ورفض النزعة الحربية , وهذا الأمر لم يتعلمه العرب من هزائمهم ولم يتعلموه من انتصاراتهم في الحروب ,بالمقابل لاتزال ثقافة الحرب والتحارب والانتصار مهيمنه على عقول العرب خاصة المستعربين , ولا يزال اعتبار النصر الحربي وسيلة وبحد ذاته هدفا نهائيا , لايزال هناك من يعتقد من الشعوب العربية بأن الانتصار العسكري هو مفتاح النجاة ووسيلة التقدم ,هنا يجب السؤال عن أسباب ذلك الشغف العربي بممارسة الحروب والتحارب , الذي لم يتوقف عمليا في القرون الاربع عشر الأخيرة !
سبب ذلك الشغف في ممارسة التحارب كان اقطاعية الريعية من خلال غنائم الحرب , التي انتجها اقتصاد المغازي العسكرية الدينية , الفتوحات البدوية شملت الشرق حتى حدود الصين وشملت الغرب حتى ضواحي باريس ,اضافة الى مفسدة ريع غنائم الحرب ترسخت وسادت قيم القوة والتغلب والقهر البدوي , ثم السطو ومصادرة أرض الغير ,ثم جباية الأموال بالعنف من خلال ولاة الخلافة كموسى بن نصير عامل الخليفة في المغرب واسبانيا وغيره , كل ولاة الخليفة مارسوا التسلط والتراكض من أجل تأمين مايرضي الخليفة من أموال وغنائم وسبايا , مما جعل العامة تعاني من الظلم والفاقة والصعوبات في تأمين ضرورات الحياة , لقد هيمنت القيم الاخلاقية البدوية , أي قيم السيف والعنف ممثلة للتوحش والتغلب والافتراس والذكورية ثم انتشار مفاهيم الحق البدوي المؤسس للفساد…كلوا مما غنمتم حلالا زلالا !!!!!!!!!, اي أن السرقة كانت حلال كما اكد ذلك ابن عبد الله , ما سمي ” تعفيش”في هذا العصر كان رديفا لفظيا لمفهوم غنائم الحرب .
لقد زادت الغنائم , بما فيها الغنائم البشرية كالسبايا والجواري من فساد الشعوب البدوية أو المتبدونة , قد يجوز تشبيه غنائم الحرب وأضرارها على المدى البعيد بالنفط وأضراره على المدى البعيد , لطالما كان هناك اقتصاد ريعي عن طريق الغنائم أوعن طريق البترول , لم تكن هناك حاجة لاقامة اقتصاد انتاجي ,اضافة الى ذلك انعدام الأخلاق والفساد الاجتماعي بتعدد الزوجات ثم الجواري والغلمان ووضع المرأة كناقصة عقل ودين الخ ,كل ذلك حال دون التمكن من اقامة مجتمعا مدنيا حتى هذه اللحظة , المقدرة على انتاج المجتمع المدني كانت ولا تزال معيار النجاح , الانتصار في الحروب لم يكن معيارا ثابتا للنجاح في الحياة ,انظروا كيف تطورت المانيا وكيف تطورت اليابان بعد الهزيمة الساحقة في الحرب !!!
