ممدوح بيطار , جورج بنا :
لاشكالية استعباد -تحرير المرأة أهمية كبيرة , لأسباب اقتصادية اجتماعية وانسانية , تتعلق الاسباب الاقتصادية بضرورة انتاجية المرأة خارج البيت لكسب المزيد من الأمان والاستقلالية الاقتصادية ,أما الاجتماعية فتتعلق بضرورة رفع الظلم عن نصف المجتمع , والانسانية تخص ألنواحي الشخصية للمرأة , لقد وصلنا في هذه المنطقة الى اعتبار الرجل وجسده كائنا مستقلا , يتفاعل مع الغير بحرية واستقلالية , بينما يعتبر جسد المرأة مقيدا بشدة بأحكام صارمة وظالمة ذات مصدر ديني بالدرجة الأولى .اجسادنا تفشي كل شيئ عنا , أي تجيب على السؤال من “نحن”؟,وكيف نتصرف ونتطور أو نتأخر , لكل ذلك علاقة صميمية مع واقع يتصف بكون المجتمع مؤلف من رجال ونساء بنسبة النصف تقريبا لكل منهما , لايمثل ذلك الواقع معطى مادي متوازن ومحايد, أنما حالةاحتقارية ظالمة متأزمة , كاعتبار المرأة ناقصة عقل ودين , أو شرعنة تعدد الزوجات والتوجس لابل الرفض المطلق حتى لمجرد الاقتراب من فكرة تعدد الأزواج!, أو تزويج الأطفال والقاصرات أو ما يخص النواحي الجنسية عند المرأة وأحكام رجمها ثم مفاهيم الوصاية والقوامة والارث والكثير غير ذلك .
مايسمى الجندر gender ليس تصنيف تشريحي فقط , انما تصنبف اجتماعي ثقافي ,لابل تحديد لماهية الأفراد وهوياتهم ,حتى ادوارهم في ترتيب أمور الحياة والأدوار التي عليهم أن يلعبوها تبعا لما هو محدد ولاديا اي ذكر وانثى او رجل ومرأة ,وذلك في اطار من الانسجام والتفاهم والتكامل الممثل للطبيعي في الحياة , فالطبيعي ولاديا كون النصف ذكوري والنصف الآخر اثثوي تقريبا , وبناء عليه يجب ترتيب الحالة الحياتية “الدنيوية “.
تعتبر حالة “النصف” نوعا من الأصالة الولادية الجسدية , التي عليها الاستمرار طبيعيا , يمثل هذا الاستمرار بشكل ما التأويل الاجتماعي للمعطى الولادي الطبيعي , هنا تترافق اصالة الجسد الطبيعي مع اصالة الدور الحياتي الاجتماعي لكل من النصفين , اي أنه للمرأة ” أصالة ” في حقوقها وواجباتها ,وأشمل اشكال تلك “الأصالة ” هو مساواتها مع الرجل , الذي لايطلب منه ان يحبل ويحمل وبالتالي ينجب اطفالا , المساواة لاتعني ان تكون حقوق وواجبات المرأة نسخة طبق الأصل عن حقوق وواجبات الرجل , اي المساواة في الكم العام وليس في الجزئيات الخاصة بالجندرمثل الانجاب , اختلاف الجندر لايبررمثلا منظومة القوامة على المرأة ولا يبرر اعتبار المرأة ناقصة عقل ودين ولا يبرر اعتبار شهادتها مساوية لنصف شهادة الرجل ولا يبرر اعتبار ديتها نصف دية الرجل , وفي حال المرأة المنتمية الى دين آخر تتدنى الدية لتصبح ربع دية الرجل , فدية المؤمنة نصف دية الرجل , ودية الكافرة نصف دية المؤمنة , ومن تمكن بعض الشيئ من علم الرياضيات في الابتدائية , يصل الى النتيجة التي تقول ان دية الكافرة تعادل ربع دية المؤمن .
تمثل ترتيبات موضوع الدية والشهادة أمام القاضي كمثال للعديد من القضايا الأخرى , خرقا فاضحا لأحكام المساواة بتأويلها الانساني العام , اذ لاعلاقة لهذه الأمور بالمعطى العضوي التشريحي الولادي , انما بالتعسف الأخلاقي الثقافي , هنا يتم رفس ودعس المرأة كجسدا ثقافيا من قبل بدوية ثقافية , لايمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال, يتكون الجسد الثقافي للمرأة من مجموع التأويلات الثقافية للجسد , التي ترتبط بمهام وأدوار وقدرات ومؤهلات المرأة , التي لاعلاقة لها بمنظومة الدية وترتيبات الشهادة أمام القاضي , الأمر هنا مختلف جدا عن موضوع الحمل والانجاب الخاص بالمرأة بناء على معطيات عضوية , بينما لاعلاقة لذلك التباين بين المرأة وبين الرجل بخصوص الدية او الشهادة أمام القاضي أو غير ذلك مثل حق المرأة في خيارأو اختيار الرجل الذي تريده كزوج , وحق المرأة في الطلاق من الزوج الذي لم تعد تريده , عموما لاوجود لجسد ليس ثقافي كما انه لاوجود لجسد ليس سياسي اي اجتماعي اقتصادي ,على اعتبار السياسة وسيلة تخص تنظيم الاجتماعي والاقتصادي.
لكل ما قيل هدفان , الأول هو محاولة فهم المرأة بشكل أفضل, والثاني هو التأكيد على ضرورة تحرير المرأة , وتحرير المرأة لايكتمل الا بتحرير الجسد والانجاب والعلاقات الجنسية , بهذه المناسبة تذكرت حادثة صفع بابا الفاتيكان من قبل امرأة اثناء القائه لكلمة بخصوص الاجهاض , الذي اراد ان يحدده حتى الى المنع , صفعته تلك المرأة وصرخت بوجهه رحمي ملكي وجسدي ملكي وليس ملكك , تحرير المرأة اذن رهين تحريرها جسديا , والتحرير الجسدي يشمل العلاقات الجنسية.
Post Views: 484
