تدين البدوية ودين البداوة…
ممدوح بيطار , جورج بنا :
لاعجب من انتشار الثقافة الشمولية في المجتمعات المحمدية المحلية خاصة العربية , ثقافة قامت على العنف والغاء الآخر , ونتجت عن ترسبات التزمت والقطعية والعدوانية والعنف والارهاب والكراهية والثأر ونزعة الاقصاء في العقول , كل ذلك ساهم في خلق وبلورة شخصية انسان هذه المنطقة , الذي يريد في هذا العصر تحرير الأندلس وتحرير بلاد فارس وغيرهم غربا وشرقا وصولا الى الهند او الحدود الصينية وغربا الى باريس, كما أنه يريد قتل المرتد وبتر يد السارق وتزويج الطفلات , دون ادراك وجود دولا حتى ولو كانت هزيلة , من سيذبح المرتد وما هو مصير من يذبح المرتد في هذا العصر؟؟؟يعيشون الوهم والتوهم !
كل ذلك بدأ قبل الدعوة وانتقل الكثير منه الى العقيدة بعد الدعوة , التي اعطىت الثقافة الشمولية القداسة والشرعنة الالهية , لقد نظم الدين الجديد امور البدوية , التي اقتصرت على أمر رئيسي واحد كان غائم الحرب وكيفية التعامل مع غنائم الحرب خاصة تقسيمها بنسب مكرسة ومشجعة على النهب والقرصنة , العقيدة الجديدة , التي اوصىت بالنهي عن المنكر مارست المنكر , ووضعت لتقسيم غنائم الحرب قواعد وأحكام بدلا من النهي عن السرقة , تمت شرعنة السرقة وتقديسها الى درجة التأليه , قالت الآية … وكلوا من ماغنمتم حلالا زلالا .
انتقلت الجاهلية الى العقيدة الجديدة حتى في السقيفة , هذا يعني انتقلت البداوة اليها , والبداوة كانت حالة اجتماعية قسرية فرضتها طبيعة الصحراء القاسية , لا ماء ولا كلأ , جفاف وكفاح مضني من أجل تأمين مستلزمات الحياة , حروب لم تتوقف يوما ما بين القبائل بسبب التنافس والنزاعات على الغنائم , مما جذر روح الثأر والغزو والقتل والغرور والعنف والعنصرية في النفس البدوية , هذا اضافة الى ممارسة منكرات اخرى مثل تعدد الزوجات واحتقار المرأة لكونها عضليا أضعف من الرجل وأقل مقدرة منه على استعمال السيف وتجميع الغنائم الى جانب تسيد قيم القوة والتغلب والقهر البدوي العصبي.
توقفت الغزوات بسبب الصدأ الذي ألم بالسيوف , ومع توقف الغزوات توقفت ايردات غنائم الحرب عموما , لقد كانت هناك عوامل اقتصادية على درجة عالية من الأهمية والتأثير على البدوية , انه الاقطاع الذي انتجه اقتصاد المغازي بعد الاجتياح البدوي للشرق والغرب , اقتصاد المغازي قاد الى ماذكر من تسيد القهر والتغلب والقوة ثم حق القوة المضاد لقوة الحق , لقد وجد اقتصاد المغازي تطبيقا حتى بعد توقف الغزوات , والتطبيق تجلى بالسطو على ممتلكات الغير , الذي مارسه عمال وولاة مثل والي العراق و موسى بن نصير وغيرهم , هؤلاء مارسوا اقصى وأقسى اشكال النهب لتأمين الموارد المادية ,حتى الموارد البشرية مثل السبايا للخليفة , مما افقر الناس من ناحية ومن ناحية اخرى اذل الناس وقهرهم .
لاتكمن اسباب هزائم المجتمعات المحمدية في فساد التحضر, التي رفضت الأخذ منه, ولا تكمن في الابتعاد عن الدين , بل بالدرجة الأولى في اقتصاد المغازي , الذي اسس للانسداد التاريخي الاجتماعي وبالتالي لصيروروة انعزالية لم تفيدغيرها ولم تستفيد من الغير سوى في النواحي المادية مثل الجزية ,لم يترافق اللقاء مع شعوب المستعمرات مع تفاعل خلاق , فشعوب المستعمرات كانت اكثر حضارية من الغزاة بدرجات , وكان بامكان الغزاة التعلم من شعوب بلاد الشام وشعوب مصر والهند وشعوب الأمازيغ وغيرهم , اقتصر التماس مع شعوب المستعمرات على اقتصاد المغازي اي الجزية والتحصيل من الآخرين عنوة وهم صاغرون .
على المدى المتوسط والطويل قادت تلك الاجتياحات التى انجزت بسرعة مذهلة الى بناء امبراطورية عملاقة , وقادت في نفس الوقت الى تفكك تلك الأمبراطورية بسرعة وبأشكال مختلفة منها على سبيل المثال الخلافات والحروب والشلل الانتاجي مثل الزراعة , الذي مارسها سكان بلاد الشام بنشاط كبير جدا قبل الفتوحات , لقد اعتنى الرومان بقنوات الري والعمران وشق الطرقات , ولم تكن هناك تلك الجزية المنهكة , كانت هناك حياة فنية ومسارح وكان هناك فكر ومفكرين من أهل بلاد الشام , كان هناك قياصرة سوريين في روما ثم حقوقيين , بحيث يمكن القول ان القانون الروماني المعمول به حتى الآن كان من صنح حقوقيين سوريين مثل بانيبال وغيره .
يمكن تشبيه الخلافة القريشية الحجازية بالسلطنة العثمانية , وكما قضت السلطنة العثمانية على نفسها قضت الخلافة الحجازية على نفسها ايضا على يد بدويتها وعقمها الانتاجي , لم ينتج الغزاة سوى انهار الدم, حتى خزينة الخلافة كانت من المنهوبات , التي شرعت العقيدة الجديدة طرق الحصول عليها بالقوة ووضعت احكاما قواعد وأحكام لتقسيمها بين اللصوص وبين زعامة اللصوص على مبدأ علي بابا والأربعين حرامي , فعمر ابن الخطاب كان كعلي بابا ,ولنا أن نسأل اليوم عن مصدر مالية خلافته , اليست اموال بيت ماله من غنائم الحرب , لا علم لي بمصدر آخر .
ذكرتني هذه النقطة بأحد مهرجي السلفية , الذي روج صراحة للقيام بغزوتين سنويا في أوروبا تيمنا بابن عبد الله الذي قام وسطيا بغزوتين سنويا , وذلك لاصلاح الوضع الاقتصادي المصري , لقد مات عمر ابن الخطاب , ولكنه لايزال حيا يرزق بشخص الشيخ الحويني , حتى الحويني لم ينس بنات الأصفر , ووعد بالاستيلاء على بعضهن في غزواته مقلدا ابن عبد الله في تشجيعه للمجاهدين بممارسة الجهاد والاستنماء على بنات الأصفر!
Post Views: 532