المخلوق الحيواني المفترس يبطش بكل ما أوتي من قوة بغيره ,حتى بالأطفال , فالغير بشكله المجرد ووجوده المجرد ,تبعا للنفسية والعقلية البدوية الباطشة , يمثل خطرا عليها , البطش بالأطفال كما فلسفته داعش يمثل اجراءا وقائيا في المستقبل , سيكبر الطفل , وتكبر معه مقدرته الفيزيائية , لذلك يتعاظم خطره, ولطالما لايفهم المجتمع الحيواني سوى فيزيائية العضل الباطشة , لذلك يعتقد قطيع الحيوانات المفترسة بأن الغير يفكر مثله , ويقتل مثله , ويبطش مثله , ويكره مثله , لذلك يجب تصفيتة عن صغر وهو طفل! , اتقاء من شره عندما يكبر , هذا أحد التفاسير الممكنة لكثرة الأطفال بين ضحايا المجازر التي تكررت يوميا .
كلما قتلت وفتكت تعاظم حظك ايها الوحش الكاسر لتحظى بلقب أسد حيوانات الغابة , انه منصب مهيب , وللدفاع عنه يضطر اسد الغابة الى نحر من هم في دائرة منافسته من أفرادالقطيع , الذين يشكلون خطرا عليه ,العنف والقتل هو مادة التعامل الوحيدة مع النفس ومع الصديق والمنافس والعدو أي مع الآخر بشكل عام , يا للوضاعة والشناعة !
تتمركز وتتمحور فعلة الحيوان المتوحش وقطيعه حول مادة القتل, تبدو هذه الفعلة وكأنها لاعقلانية ولا أخلاقية ولا انسانية , ولكنها منسجمة , على الأقل , مع القانون, أي قانون الغاب , وهل تعرفتم على قانون الغاب ؟ ,قانون رجل الغابة راكب دبابة ؟؟, قانون الغاب هذا المصنوع من مخلوقات على كسم البشر , ليس أقل من قدوة لقانون غابة الوحوش الكاسرة ,مع بعض الفروق , فالوحش الكاسر يقتل ليأكل , أما الوحش بكسم البشر فيقتل ليتلذذ , يتلذذ حتى في التهام القبور , التي يزودها الوحوش بكسم البشر باستمرار بما يملأ أجوافها من البشر .
من حسن حظ البشرية وجود روادع تمنع أو تحد من تمدد الغابة ومن تكاثر عدد الوحوش على هيئة البشر بها في معظم بقاع العالم , الا أن هذه البقعة سيئة الحظ ,هنا لافائدة ولا فاعلية للروادع التي تحمي الغير, لاوجود فعال لرادع قانوني يحمي البشر وكرامتهم وحياتهم من الاستباحة على يد مخلوقات الغاب , ولا وجود لرادع اجتماعي لدى شعوب , لم تصل في تطورها الى مرحلة المجتمع المتميز بالتكافل والتضامن ,لاتزال هذه الشعوب في مرحلة البدوية الفئوية الثأرية الانتحارية المغلقة والملفقة للخير والممارسة للشر , لامجتمع يعني لادولة , تبعا لذلك لاوطن ولا مواطنة , كتل بشرية تتصارع وتتنازع وتتقاتل عادة بدون سبب يتمكن العقل الراشد من اكتشافه .
يدعي المتمذهبون سماويا وجود رادع ديني , يمنع تكاثر الوحوش البشرية المفترسة ويحد من تمدد الغابة, وذلك عن طريق تنمية القيم الأخلاقية , وعن طريق التمكن من اقامة مجتمعا متصالحا ومتسامحا مع نفسه ومع مكوناته , لكن بالرغم من تنصيب الواحد الأحد كرقيب ومحاسب بخصوص أعمال الخير والشر , رقيب ومحاسب لا يغفل مثقال ذرة لا في السماء ولا على الأرض !!! , نرى بالرغم من ذلك انجرار قطيع المؤمنين بالواحد الأحد وراء رزيلة ممارسة البطش بالغير , بنسب وتطرف يفوق نسب الغير مؤمنين وبطشهم !
أما الرادع الأخلاقي لدى الوحوش الكاسرة , فالأمر مثير للرعب من المستقبل ,ماذا ننتظر من أطفال يولدون ويتطورون منذ نعومة أظافرهم في حظيرة الحيوانات المفترسة , التي بلغت حجما يوازي حجم الوطن , الأخلاق هي آخر مايمكنه انقاذ البشرية من الوحوش ,ولكنها أصبحت أول ضحية لهؤلاء الوحوش , لاشيئ يحمينا من الوحوش سوى الابتعاد عنهم في هذا الوجود ,لعلهم يبتعدون عنا بتحولهم الى شهداء عند ربهم يرزقون وليسكنوا جنان الله مع مئات الحوريات ومئات الغلمان .
تحول التوحش الى خاصة متجذرة في نفوس الجميع ,الا أن ممارسته تتم بالدرجة الأولى على يد الشبيحة والذبيحة من الفصائل والكتائب , كلهم يمثلون الوحش السوري ,المصاب بلوثة العنف والمدمن عليها , التي جاء بها من جاء بالسيف البدوي قبل ١٤٠٠ سنة !