الارهاب والتماهي بين الدين والسياسة…….

ممدوح بيطار :

 

 

خلط السياسة بالدين هو سبب كل ما نحن فيه من تخلف      لم يتأثر  او يتغير  التماهي بين السياسة والدين طوال   ال١٤٤٤ سنة  الماضية  , لابل   هيمن   الدين على السياسة ,وامتلأت  السياسة بالدين , الانسان   العربي  يدعي السياسة   ويمارس الدين , لقد كانت ولا تزال السياسة اسم مستعار للدين .

فالدين هو حالة ايمانية تسليمية مؤسسة على التلقين وراثيا , يتوارثه الانسان من السلف الى الخلف تقليديا , دون أي تمحيص عقلاني , من المسلمات الاجتماعية أن ينتمي الطفل \ة  تلقائيا الى دين الوالد   , أي أن   الوليد\ة  دينيا على سحنة  الوالد , لذلك يجب   القول انه   لاخيار  في  الانتماء  الديني  , ولا يجوز التحدث عن مفهوم “الخيار الديني”, لأن هذا المفهوم يجمع بين ضديات لاتنسجم   مع   بعضها  البض   , اذ لاخيار في الدين ولا وجود لدين الخيار , في الدين لاتوجد خيارات وفي الخيارات لاوجود للدين , لاعقل في الدين ولا دين في العقل , والأمر برمته مجانبة للدين والعقل صاحب الخيار على حد سواء,ماهي   عواقب محاولة   تغيير  البالغ   الراشد  لانتمائه الديني   المحمدي والانتقال الى   انتماء  آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يربط الدين الشخص بمرجعية مقدسة لاتمس ولا تدنس , مرجعية فوق بشرية , هي الألوهية المنفصلة عموما عن الانسان باستثناء صلتها مع البشر عن طريق الأنبياء والمرسلين ومساعديهم كساعي البريد جبريل , كنتيجة لهذا الربط ولهذه المرجعية الممثلة للحق والصواب والحقيقة المطلقة يتحول الحق والحقيقة الى بضاعة مستوردة ومفروضة قسرا ,هنا لامجال للانتاج الذاتي بما يخص هذه القيم, ولا لزوم لتفعيل العقل كمعمل للفكر في البحث عن الحقيقة , ولا لزوم للعقل في تحديد المفهوم الضميري الأخلاقي والمعاشي الحياتي للحقيقة, وبذلك يتحول الانسان الى مستورد لأهم مايحتاجه في الحياة , وبالتالي معرضا للابتزاز من قبل المورد الذي هو الدين ورجاله والمحتكر للمادة ,انهم  حماة  الفضيلة  والدين أولياء  الأمر  والنهي  ,  انهم   صناع  المعيار  والمقياس  ,  وديناميكيتهم   تكمن  في  فقههم ,  الذي   يقولب  الانسان  كما  يريدون  ويتمنون!.

تقف   الشعوب اذن ازاء حالة يقال على أنها تمثل ممارسة كرم حاتمية دينية وبدون مقابل , الله يهب من يشاء وهو على كل شيئ قدير , الا أن   الشعوب تقف   ايضا أزاء حالة مصادرة للفاعلية الذاتية للانسان المتدين خصوصا , ولا أجد في هذه الحالة للكرم أي أثر!.

دين الله كريم بماذا ؟ كرمه هوائي وافتراضي ووهمي , وبالمقابل يريد من البشر أن يعبدوه ! , مطلب لم يتجرأ أعتى ديكتاتور على طرحه …اعبدوني ! أنكم  عمليا  عبيد من يمثلوني على الأرض , عبيد للمشايخ والخزعبلات التي أمطرتكم بها وللخرافة التي أهلكتكم بها,وبمناسة    الكرم أسأل  هل ارسل سيد العبيد يوما رغيفا من الخبز لجائع ؟؟؟يريد احتكار الفضيلة واحتكار تسيير البشر  كما يشاء ويريد,ومسخ ارادتهم  وتعطيل عقولهم    كما  يريد   ايضا  , أحيانا   يرسل لهم  مصيبة كهزة أرضية تهدم بيوتهم على رؤوس أطفالهم , والغريب أن  المقتدر  على  كل   شيئ   لم يشارك  يوما  ما في  عملية   انقاذ  بعد  زلزال  , فمن أنقذ كانوا الكفار من أمريكان وطليان وألمان وغيرهم من البشر ..لم نر يوما ما هرولة رجاله على  الأرض لانقاذ البشر من مصائبهم , انما هرولوا لتفجير القطارات والمدارس والشوارع والطرقات  وسرقة   المساعدات .

أرى في هذه الحالة استلابا للانسان من قبل الدين ومن يمثله , نجد بالمقابل في حال بعض البشر مفارقة غريبة , فكلما ازداد الاتكال على دين الله , ازداد بنفس النسبة شقاء وتعتير عبيد الله   , وكلما اعتمد البشر على أنفسهم ازدادوا سعادة ورقيا وامتلأت معدهم وتوضح أفقهم وتمتعهم بالحرية , يبدو وكأن التقرب من الدين مصدرا للتعاسة , والابتعاد عن الدين والتدين  والخالق  مصدرا للسعادة , الهذا على الانسان أن يتدين ؟

عندما يتأزم وضع انسان هذه  البلاد لسبب ما , يزداد تدينه طمعا بغفران وعطف وكرم الدين ورجال الدين , في هذه الحالة تزداد سطوتهم وامكانية تحكمهم بهذا الانسان , وتوجيهه بالشكل الذي يريدون , يوجهونه نحو عدو مفترض في الشارع أو المدرسة أو المقهى , وعليه   الاقتصاص منه لأنه السبب الافتراضي للبلية !,فهيا الى القنابل والسكاكين والشاحنات للدهس والرفس , والمكافأة للمجاهدين جاهزة نظريا  كوعد بأن سيدهم في السماء قد حجز للمجاهدين في سبيله  اي  للارهابيين  الذباحين المفجرين الخاطفين للسبايا  وبياعين    المخطوفات     أفضل الأمكنة وأفضل الحوريات والغلمان والمأكل والمشرب  في  جنانه   الواسعة  !,   وضع منافق  ومبتذل  ومحير بشدة حقيقة !

تمثل  هذه الظروف   الجنونية  الهلوسية  تحول  الشخصية المتدينة الفاقدة لعنصر الفاعلية الذاتية ولمعيارية الحق والحقيقة الذاتية ومسلوبة  الارادة والشخصية   الى  متقبلة بشدة  لممارسة  العنف   المسمى  جهاد   في   سبيل  الله  ,الجهاد   في   سبيل   الله” فرض” من خارج الانسان ومن نظم وقيم وضوابط خارج ارادته وحتى خارج مصلحته .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *