العروبة والاسلام ..

 ليندا ابراهيم :

الإسلام والسياسة – ملتقى العروبيينصديقاتي إصدقائي

كانت القبائل العربية ما قبل الإسلام، تعيش على الغزو، و النهب، والسلب، الشيء الذي جعل عادة الثأر، والصراعات، والحروب في ما بينها لا تتوقف إلا لتتجدد وتتواصل، اقتصاد النهب والسلب وقطع الطرق، وممارسة الثأر والصراع وشن الحروب، استمرت و لم تتوقف بمجيء الإسلام، بل تم شرعنتها إلهياً، و بات النهب و السلب إيماناً، والغزو، و السبي جهاداً، كل ذلك كان يشكل جوهر وروح العروبة العرقية، التي كان الوعي الهوياتي لدى أصحابها ينحصر في القرابة العرقية والقبلية……..
و بقي الأمر هكذا حتى نهاية السلطة العثمانية، حتى ظهور التيار القومي العروبي، و كما كانوا يتغنون بالنهب و السلب على اساس أنها بطولة وإباء، لازالوا في اطار المديح والفخر ليس للاسلام فقط، إنما للعروبة معها، بنفس الاساليب القديمة على الرغم من تحولها إلى دول قائمة بحد ذاتها، لها جغرافيتها، و اقتصادها،وسياستها، و اندمج مدح سماحة، و رحمة امة الإسلام مع مدح ديمقراطية دول العروبة، ولازال الترويج لوهمية العلمانية، و الديموقراطية، و العدل جارياً دون خجل، و لا حياء…..
الإسلام و العروبة هما استبداد موروث عبر التراكم التاريخي
للمحرمات والأفكار السكونية المستمدة آلياتها وطبيعتها وسلوكها المتأصل من المرجعية الثقافية العرقية، القبلية، العشائرية، و القدسية الأحادية…….
الإسلام و العروبة ايديولوجية، و نسق منغلق، لم تنفصلا منذ النشأة….؟!
كما قالها عفلق الشوفيني يوماً:
أن القومية العربية عبرت عن نفسها في التاريخ من خلال العروبة والاسلام و الاسلام خير مفصح عن نزوع الامة العربية الى الخلود والشمول…….
وهذا بالضبط ما أكده الإخونجي الشيخ القرضاوي بقوله:
بأن العروبة والإسلام جسم واحد لا ينفصل الواحد عن الأخر…. وهي شهادة عن الترابط الجدلي بينهما في كل الصراعات الايديولوجية، والسياسية، و الثقافية القائمة على إنتهاك حقوق القوميات و حقوق الأقليات الدينية والطائفية،و هي الإيديولوجية الموحدة في الصراع ضد حركات التحرر الوطنية، والقومية في المستعمرات العروبية، فالتحالف العرقي المقدس هو آداة إستبدادية تستخدمها الانظمة العروبية في قمع الجماهير و الاستبداد بالقوميات المقهورة، و هي كذلك آداة فعالة في عملية الإستلاب الثقافي وغسل العقول…..
إرتبطت القومية القهرية العروبية بالدين الاسلامي و تطورا معا بالتأثير في الحياة الاجتماعية، و الثقافية، والعمل السياسي…….
العروبة القهرية هي ايديولوجية التعصب والتمييز العرقي…… يقول إبن تيمية في التعبير عن هذا التمييز:
إن عمر بن الخطاب لما وضع ديوان العطاء، كتب الناس على قدر أنسابهم. فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله، فلما انقضت العرب ذكر العجم. هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس……
الإديولوجية العرقية هي السائدة في مستعمرات العروبة،و تعتبر آداة استبدادية في فرض سياسة التمييز العنصري، و الاضطهاد الإجتماعي، والقومي، وهي الزبون الاستراتيجي للإمبريالية العالمية في إستغلال خيرات الشعوب والبلدان المحتلة، وأداة الاستبداد الاستعماري، بقوة أجهزة القمع البوليسية و بالقوة الايديولوجية والسياسية سواء من خلال مؤسسات الدولة، أو من خلال الجماعات والزوايا السياسية والثقافية المؤسسة على أساس قومي عروبي………
الدين الاسلامي، ليس مجرد طقوس تعبدية كما هو معروف في بعض الديانات، لكنه إنتاج إيديولوجي تضليلي و ظلامي و قائم على تزييف الوعي الشعبي القائم على فرض النمط العقائدي الوحيد … { ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه….سورة ال عمران الاية 85 }وإنتاج ثقافة الإرهاب، بالتهديد، و الوعيد :
{ إسلم تسلم }
وثقافة التفوق العرقي :
{ خير أمة أخرجت للناس}
وكذا الدونية وإحتقار غير العرب كما قال
ابن تيمية في كتابه -اقتضاء الصراط المستقيم – باب تفضيل جنس العجم على العرب نفاق – فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم و رومهم و فرسهم وغيرهم……
وعن الطبراني في المعجم الأوسط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
{ إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل، فقسم الناس قسمين، فقسم العرب قسما، وقسم العجم قسما، وكانت خيرة الله في العرب } …..
الاسلام ايديولوجية الدمار الشامل لهويات الشعوب المختلفة بزرع الأوهام ونشر وعي مغلوط يدعي أن العرب خير أمة، بواسطة الخرافات الاسلامية يتم عملية غسل الأدمغة و تعريب الشعوب، و محو هويتها…. الاسلام هو المعتقد الديني الوحيد من خدم الاستعمار الاستيطاني في تحويل هويات الشعوب الأصلية الى هوية إستعمارية عربية، بالتعريب الفكري، و اللساني….
مشرعي الاستبداد استغلوا استمرارية البنى التقليدية في الحقل السوسيولوجي الثقافي في نشر افكارهم التعصبية والإرهابية والإحتماء وراء الخرافات المقدسة والمحرمات، ووظفوها في صناعة الدساتير و القوانين حسب مقاسهم في مهنة الرقابة السلطوية الإستبدادية ضد الحركات الرافضة للإضطهاد القومي والاجتماعي الكولونيالي، و إستخدمت ترسانتها التشريعية لتمتين السيطرة الكولونيالية وسياستها العرقية الطائفية و تزييف الوعي لدى العامة وحرمانهم من التفكير في حريتهم في الوجود المستقل على جغرافيتهم الطبيعية، ومنعهم من الانفتاح والتعايش السلمي مع ثقافات الشعوب الاخرى……
الإسلام و العروبة
والديمقراطية لا تتوافقان، بإعتبار أن إديولوجية الاسلام والعروبة نظرياً و تطبيقياً لا تنسجم مع المبادئ الديموقراطية
القائمة على الحرية التشاركية، ومراعاة حقوق الانسان والتعايش بين الشعوب والثقافات ومع حرية التعبير والرأي و إحترام حرية التدين من عدمه……
إنهما ايديولوجية التسلط الفردي والتفوق العرقي والطائفي و إقصاء للآخر، بدعوى قدسية الاسلام وصلاحية معتقداته لكل زمكان و مكان، و تستحق الإمتثال……..
عن ابن عمر قال:
{ لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان..} أخرجه البخاري ومسلم.. وعن حديث عمرو بن العاص:
{ قريش ولاة الناس في الخير والشر الى يوم القيامة }
رواه الترمذي…..
فلا صلاحية في الحكم الا للعرق العربي، وهذا ما يوضح العلاقة الوثيقة بين السياسة والقانون العرقيين والدين الإسلامي, وهذا الاتجاه الشوفيني القدسي السائد في مستعمرات العروبة هو من إنتاج الخيال التيوقراطي بقوله:
{ خير أمة اخرجت للناس }.
أحكام الإسلام و العروبة تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخصوصا في التمييز العرقي والديني في عدم المساواة بين القوميات والديانات و بين المرأة والرجل.. الاعلان العالمي أنصف جميع الناس دون التمييز بين الجنس واللون والدين والقومية، فلهم جميعا نفس الحقوق القانونية. عكس أحكام العروبة-اسلامي المبنية على الإنتماء العرقي والإنتماء الديني، وفقا لهذه الأحكام، فالإنسان فاقد للحرية و مقيد بحواجز، و عراقل، قواعد التشريعات في جميع مناحي الحياة، وخاضع لثنائيات الحلال والحرام في المأكل والشراب و اللباس، والتعامل مع غير المسلمين من اهل الكتاب، والكفار، و المشركين، وزواج المرأة المسلمة من غير المسلم….
إن رفض الديمقراطية بحجة تعارضها مع الاسلام واعتبرها نتاج غربي لا يتوافق مع منظومة قيم العروبة و الإسلام هو الدليل عن رفض قانون المشاركة وتكريس الإستبداد لحماية الإديولوجية الأحادية الشمولية من الانهيار، و في هذا الاطار يفهم رفض مبادئ الديمقراطية و الإسراع في تراكم القواعد و القوانين والنظم التسلطية، الاستبدادية لإعادة البنى التقليدية المكرسة لثقافة التخلف والجهل والاغتراب الذاتي…. إن تراكم هذه القوانين والنظم الاستبدادية زاد الوضع الحقوقي المتردي سوءاً بالإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في الدويلات الاصطناعية العرو-اسلامية وهذا ما اعترفت به الهيئات الحقوقية الدولية وأدانته مراراً وتكراراً، وصنفت هذه الدويلات في الخانة السوداء بانتهاكاتها العنصرية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الاصلية والإنتهاكات لحريات العامة والحريات الدينية…….
الفيلسوف الخالد
” عبد الله القصيمي”
في كتابه
“أيها العار إن المجد لك ” قال :
هل العربي يقرأ…؟ هل في تاريخه أنه كان يقرأ…؟
هل في حياته أنه يقرأ…؟
هل في أخلاقه أو مزاجه أو شهوته أو في منطقه أنه يقرأ، أو أنه يمكن أن يتحول إلى قارئ…؟ ولماذا يقرأ ولماذا يفهم أنه يجب أن يقرأ وما معنى أن يقرأ..؟
أيهون العربي ويضعف ويضل ويفقد مزايا البداوة والفروسية ليكون قارئاً….؟
إن تحول العربي إلى قارئ طعن في أصالته العرقية……
إن أصالة العربي تمنعه من أن يكون قارئاً….
كعرب صعب أن يوجد شعب يتفوق عليهم في أنهم قوم لا يقرؤون و لا يكتبون ويحسبون لكيلا يكونوا قارئين أو كاتبين…….
إن كتّابهم ضد الكتاب…..
ضد معنى الكتابة….. إنهم كتّاب يقاومون كل تحليقات الكاتب ونياته ومخاطره،
ويقاومون موهبته ونظافته وصدقه وشجاعته وذكاءه وحريته وكل معانيه وتفاسيره وأخلاقه. إنهم كتّاب يحاربون الكتابة بمعناها الحضاري. إنهم أكثر محاربة للكتابة من كل الناس من كل الذين لا يكتبون..
إن كل ما كتبه العرب ليس إلا رفضاً للكتابة وللكاتب وعقاباً لهما…..
لقد كانت أقلامهم أسلحة يقاتلون بها الكتاب المتحضر……
هل حدث في أي عصر أن قرأ أي عربي ليكون قارئاً، ليكون
مستجيباً لمعاني القراءة أو لأخلاق القارئ….؟
إن العربي لا ينبغي له أن يتورط في القراءة، لأنها قد تجعله يرى نفسه بلا إعجاب أو ارتياح أو سرور، ولأنها قد تجعله يشعر بأنه
أقل ذكاءً أو قدرةً أو نظافةً أو فضيلةً أو مجداً أو سعادةً أو حظاً مما يريد لنفسه، أو مما يجب أن يكون، أو يريد أن
يكون، أو مما يزعم لنفسه أنه قد كان، أو كان آباؤه أو أربابه وأبطاله. ولأنها أي القراءة قد تجعله يقتنع بأنه
لا يستطيع أن يفهم ولا يستطيع أن يكون. بينما تطالبه القراءة بأن يفهم وبأن يكون، وتشعره بالتحقير والإهانة
والنذالة إذا لم يستطيع أن يفهم وأن يكون……..
إن القراءة قد تصبح تحدياً لإيمانه بنفسه وبمزاياه وبتفوقه وبآبائه
وبتاريخه بل وبأنبيائه وأربابه.. ولأن القراءة قد تتحول إلى شعور بالتعري أو بالتخلف أو بالإذلال أو بالعجز أو بالذنب
أو بالتلوث أو بالضآلة أو بالغربة النفسية أو العقلية أو الأخلاقية أو الدينية……..
Linda@Ibrahim

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *