هكذا أصبحت المرأة المؤمنة ملكة …!

ممدوح بيطار,سيريانو  :

التنويري – Altanweeri آية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).. سندًا للمرأة والأمة  - التنويري - Altanweeri       يعني التشييئ ببساطة اختزال قيمة ووجود الانسان الى مرتبىة الشيئ الذي يشترى ويباع , انه تبخيس لقيمة الانسان وتنكر لانسانيته قبل تحويله الى مجرد أداة , واذا كان الدين  متهما بتبخيس المرأة  , فلايعني ذلك  استفراده   أو  احتكاره لهذه الخاصية ,  هناك  منابع أخرى لهذا التبخيس ,فالبداوة   مثلا كانت ولا تزال منبعا رئيسيا للتبخيس , لأن المرأة ليست كفؤ كالرجل في عمليات الغزو والتحارب والنهب والقتل,  بينما   الذكر  عضليا قادر  على  ذلك , وبالتالي متمكن   اقتصاديا  أكثر من المرأة , لذلك  يفعل بها  مايشاء .
هناك ينابيع أخرى للتبخيس , وما يهمنا بالدرجة الأولى هو تبخيسها في هذه البلاد , الرأسمالية تبخس الانسان بشكل عام , مرحلة ما بعد الحداثة تبخس الانسان ايضا وليس المرأة فقط , لاعلاقة   لهذه  البلاد  بالرأسمالية ولا علاقة  لها بما بعد الحداثىة ,فالبلاد   تتواجد  في   مرحلة  ماقبل  الزراعية او  مرحلة   ماقبل الدولة ,  اي  مرحلة  العشائر والقبائل التي  تمثل   الثقافة  البدوية      , لم تسقط البدوية من السماء بقدرة قادر , انما أتت من الكهف الذي ولدت وترعرت به , نظرا لاختلاف السياقات التاريخية لايمكن تشبيه وضع المرأة في البداوة  مع وضعها    في الرأسمالية أو مابعد الحداثة.
ينفي تشييئ المرأة وجودها ككيان إنساني مستقل ومساوي بقيمته وكرامته وحاجاته لغيرها خاصة للذكر  , التشييئ يحول المرأة الى مادة جامدة مختزلة الى مرتبة الشيئ فاقدة للخصوصية والاستقلال والارادة , وعن ذلك قالت نوال السعداوي : ” تعيش المرأة التناقض الاجتماعي بحدة , يجب أن تكون باردة عفيفة طاهرة قلا تحس الجنس ولا تطلبه , يجب أن تكون أداة متعة لاشباع زوجها جنسيا حتى الثمالة ,جسدها عورة يجب إخفاؤه بمقاييس الأخلاق , جسدها مباح ويجب تعريته بمقاييس الزواج التجاري والاعلانات عن البضائع, لا أظن أن هناك إستغلالا أبشع من هذا الاستغلال ولا إمتهانا أشد من هذا الإمتهان الذين تعيشه المرأة,فهي فريسة بين قوتين متنازعتين متضاربتين كقطعة لحم بين فكين ضاريين , كل ذلك طبيعي في مجتمع فقدت فيه المرأة مكونات شخصيتها وأفرغت من إنسانيتها وتحولت  الى شيئ أو أداة, فهي تارة أداة للاعلان وهي تارة أداة للشراء والاستهلاك, وتارة أداة للإمتاع وخدمة الشهوات,   تارة     فقاسة انجاب  ,با ختصار خادمة في النهار وجارية غير مأجورة في الليل ,
العادات والتقاليد والأحكام التي تتعامل مع المرأة  بالية  حقا  ,  والمفاهيم  الدينية في مجتمع معروف بتدينه هي التي تمارس التشييئ  بالدرجةالأولى ,التشييئ   يقزم المرأة الى جهاز تناسلي نكاحي !! ولنكن ولو لمرة واحدة صادقين مع أنفسنا , ولنمتلك القدر الأدنى من أحترامنا لذاتنا , الذي تشكل المرأة أكثر من نصفه , أليس من العار عدم  المقدرة  على حذف مقولة المرأة ناقصة عقل ودين , ليس فقط من النص المقدس فقط  وانما من الوجود الضميري الأخلاقي  بشكل عام !,أليس من العار اعتبار اقالة المرأة من تحمل المسؤولية ,وبالتالي التنكر لتمكنها من القيادة تكريما لها , هل يكون التكريم بتحويل المرأة الى معاقة وظيفيا , وهل تكرم المرأة باعفائها من المسؤولية المادية , وتحويلها الى طفيلي عليه الانصياع والا يجوع , وهل اعفاء المرأة من المسؤولية المادية أقل من منعها عن العمل ّ , يدعون أيضا بأن اعتبار شهادة المرأة   مساوية لنصف شهادة الرجل    الذكر   احتراما وتقديرا لها    !   بالتأكيد  من يدعي  ذلك  ليس  سوي  عقليا   !
يدعون بأن تكوين المرأة المؤمنة  الجديدة , والتي لاتتساوى بالشيئ , يتم بمحاربة موجة التحرر الجنسي  وما يسموه الاباحية الجنسية , يريدون منها العودة الى البيت والمحافظة على العفة والامتناع عن مخالطة الجنس الآخر , ثم ارتداء الحجاب , لكي لاتتحول الى مصدر لاثارة شهوات الرجال والفتنة , فالمرأة  المؤمنة  الجديدة تتمثل بالدرجة الأولى بكونها مصانة الأعضاء التناسلية , وهذه الصيانة ضرورية من أجل خصخصة توظيف الأعضاء التناسلية ,والابتعاد عن التوظيف العمومي التجريبي , لكل امرأة تجربة واحدة لاغير , ومع رجل واحد لاغير ,والرجل بعكس ذلك .
بالرغم من كل ذلك يرتفع  مستوى  تملك المرأة لجسدها ورحمها وفرجها وارادتها  واستقلاليتها وحريتها باضطراد , حتى في المجتمعات المشبعة بالدين  والتدين , انه تطور لايمكن ايقافه ,لأن من يقف  ورائه يملك كل  أشكال القوة ,  خاصة  القوة  الأخلاقية  , لقد  أصبح  ماتريده  هذه  القوى واقعا يتكامل  باستمرار.
 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *