ممدوح بيطار , سيريانو :
وهكذا انتصر جسد نور خانم على حجابها , ( خلعت الحجاب يعد أن كنت مقدمة برنامج تلفيزيوني ناجح ) , وانتصر الحجاب على جسد بسمة قباني ( وضعت الحجاب مؤقتا عندما التقت مع جماعة النصرة في ادلب ),كل ذلك امثلة عن تمظهرات كر وفر بين جسد يريد الحياة وحجاب يريد له الموت , كل ذلك مثل انتفاضة ليس فقط على الحجاب وما يخفي تحته من اذلالات للمرأة وفضح لأكذوبة تكريمها بأحكام شرائع تحتقر الانسان , هل صحيح مايقال على أن الخالق خص النساء بأحكام تتناسب وطبيعتهن كالحجاب , هل تولد المرأة محجبة؟ , وهل تولد أحكام الحجاب مع المرأة! , وهل الحجاب ستر وحماية ؟ ولماذا يجب ستر المرأة من أعين الناظرين اليها من غير محارمها , هل لأن مظهرها مقزز للنفس ؟ أي انها عورة ؟, على كل حال اعترف بأنه لدينا علم بتوافق الفقهاء على أن الحجاب فرض على كل مؤمنة بالغة دخلت سن التكليف وأصبحت مخاطبة بأحكام الشرع , التي عليها الالتزام بها ,
يقال ان الالتزام بالحجاب هو التزام بأوامر وطاعة سماوية وتعظيم لمقام الخالق , وبالتالي الفوز برضاه , وكيف للانسان الالتزام بأوامر جهة افتراضية لايراها ولا يلمسها , وعليه أن يطيعها , وما هي دلالات او فوائد الفوز برضى السماء ؟ , هل يعني رضى السماء الحصول على الرغيف عند الجوع عندما لانرى على الأرض رغيفا سماويا بل رغيفا أمريكيا وغربيا حصرا , أوهل يعني رضى السماء احياء الكرامة بقتلها ,أو ضمان الحرية بممارسة الاستبداد ؟ أو احترام الارادة بفرض الوصاية , أو صحة النفس والجسد بتدميره واحتقاره واعتباره عورة ؟
يقولون الحجاب يقي المرأة من الحاق الأذى بها , كيف ذلك ؟؟؟ , وهل يمثل وضع كمامة على العيون وقاية من اذى النظر اليها ؟ , ثم يقولون التحجب يمثل نشرا للفضيلة , وهل لاتعرف السافرات من نساء العالم أجمع فضيلة ؟ , وهل بالحجاب يرتفع مستوى فضيلة المرأة ؟ , وموضوع العفة , هل المحجبة فعلا عفيفة مقارنة مع السافرة ؟ , وما هو جوهر هذه العفة ؟ هل يعني ذلك التستر بالحجاب ابتلاءا بالمعاصي ؟ اذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا !, أما لاحظتم ماذا تفعل بعض المحجبات فور الصعود الى الطائرة , عندها يطير الحجاب والجلابية والنقاب , ليعودوا على أجسادهم بعد عودتهم الى المواخير , ثم تأتي المنكرة العظمى , بالحجاب الذي يميز المؤمنة عن الكافرة تأكيدا على هوية دينية , ما هي فائدة هذا التمايز والتأكيد ؟؟ هل كون المرأة مؤمنة كهوية ترفعها مقاما عن غير المؤمنات , بمعنى تأكيد الانتماء الى خير أمة , اليس شعار خير أمة غرورا وفوقية مرضية فارغة , يمرضون المرأة لكي تتمايز بالمرض !!!.
انتصرت الحماقة وانتصر الجهل في معركة , ولكنه خسر الحرب , انتصر على نوال سعداوي مؤلفة ٤٠ كتابا بنفيها ومحاكمتها حسب مبدأ الحسبة , والسعي لتطليقها من زوجها , الا ان الانتصار في معركة شيئ , والهزيمة في حرب خلدت نوال السعداوي وحولتها الى ايقونة ورمز مشرق شيئا آخر , اننا نتشرف بولادة السعداوي بيننا , والعالم يتشرف بها , ويتشرف بنصر حامد ابو زيد , الذي ارتفع مقاما ومكانة بعد ان تمت محاولة تدميره واعدامه اجتماعيا بالغاء زواجه اي تطليقه من زوجته ضد ارادتها حسب الحسبة , ماتو عضويا وخلدوا كرموز للخير, وبقي من نفاهم في مذلة نفيهم وسجنهم واقصائهم وعزلهم ومضايقتهم , بقي الختان والحجاب والنقاب وتعدد الزوجات وملك اليمبن وزواج المتعة والمسيار ودكاكين النخاسة وممارسات الكبت , بقي الخلل والتطفل على موائد الغير والتأخر , الذي حول البعض الى فضلات بشرية !, كل ذلك كان خروجا من التاريخ والأخلاق والعقل والمنطق والبقاء في المقابر جثثا متحركة , لايتميز وجودها سوى بالقرف منها ومن روائح التعفن , هوايش على الهامش , التنمر على نور حداد وعلى بسمة قضماني وغيرهن , كان تنمر نمور ورقية زئيرها مواء فئران !.
ماتت نوال السعداوي وبقيت ذكرى قضية دعوى “الحسبة” لاصقة على شعور الشرفاء من البشر , لقد اريد تطليق نوال السعداوي من زوجها , لأنها ليست مؤمنة حسب معايير الايمان والدين , والسعداوي ونصر حامد ابو زيد هراطقة كفرة !!!! , انهم حقيقة ابناء الحياة , وأبناء الحياة لايموتون ,لأن الانسان دينهم وليس الوضاعة , دينهم الشرف وليس الحقارة , دينهم الانسانية وليس البربرية الحيوانية , دين نوال السعداوي الفضيلة وليس الرزيلة , دينها النزاهة , هل يمكن اعتبار من اراد تطليقها قسرا او الغاء جنسيتها المصرية بشري ؟ أو أنه وحش مفترس في زريبة حيوانية ,
لم تمت نوال السعداوي , انها حية في خلودها, من مات كان من يميت ,مات الختان المميت ومات الحجاب والنقاب وتعدد الزوجات بموت الأخلاقية في النقاب وفي التعدد , وكذلك مات ملك اليمين وزواج المتعة والمسيار ودكاكين النخاسة والكبت وقدرا كبيرا من المهزوز المهلهل المختل خارج الأخلاق والمنطق والفهم والادراك , ماتت وبقي الالتباس بخصوص الموت منذ ١٤٠٠ سنة , الموت وباء حول البعض الى جثث متحركة بدون عقل أو ضمير ,فضلات بشرية تسكن المقابر , يبدو هذا الموت النهائي وكأنه استحقاقا لحياة بلا معنى او مضمون او هدف سوى هدف الانتحار , الانتحار هو اعتراف واقرار بعدمية هذا الوجود وعدم ضرورته ,فمن يستحق الوجود يعمل من أجله , ومن لايستحقه يغادره غير مأسوف عليه
