ممدوح بيطار , جورج بنا :
قيل استتروا عند الابتلاء بالمعاصي , ولكن كيف يمكن التسترعلى المعاصي في هذا العصر , وثورة الاتصالات هائجة ومستعصية على الضبط , تدمر كل ستر وتزيل كل غطاء وتوجه الضربة تلو الأخرى للفكر الديني التقليدي , الذي اعتمد على التزوير والمخاتلة وقلب الحقائق , تتمع ثورة التواصل الاجتماعي بكامل الاستقلالية والقوة والمعرفة, ولاوجود لقوة تتمكن من ترويضها وتهجينها أو حظرها أوحجبها أو سجنها أوالحد من سلطتها وتقويض امكانياتها .
ليس من العدم تم اختراع مفهوم اذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا , لقد كان لهذا الاختراع مهمة التعتيم لابقاء الفضائح طيا الكتمان وطي الكتب , التي لايمكن لكل البشر التعرف عليها للعديد من الأسباب ,منها الأمية وبعضها الآخر عاد الى ثقافة “لاتسألوا “, ثم البعض الآخر الى الايمان الهلوسي , الذي يعطل العقل ويمنع الشك في اي شيئ ,عن التستر قيل أنه يخدم استقرار الايمان الديني , أما كشف الفضائح فيهز ايمان المؤمنين , وبالتالي تتناقص امكانية السيطرة عليهم من قبل رجال الدين.
كان لعدم معؤفة أو جهل شريحة كبيرة من المؤمنين بما حدث طوال الخلافة القريشية من البداية حتى النهاية ,وما حدث في القرون العثمانية الأربعة العديد من الأسباب الأخرى, منها مثلا الاعتماد على الثقافة الشفهية , اي على ما يقوله الخطباء في صلاة الجمعة وغيرها من المناسبات , ثم تأخر عصر الطباعة في هذه المنطقةالى زمن نابوليون في مصر , وانتفاء وجود ادبيات ناقدة باستثناء ادبيات المديح والتفاخر , من المشين ان يصدر اول كتاب تحليلي أختص بدراسة وضع سكان البلاد المفتوحة لأول مرة للكاتب حسام عيتاني ,قبله بسنوات قلائل ظهرت كتابات لعلي الوردي وبعض الملاحظات من قبل طه حسين وقلائل غيرهم , كتاب حسام عيتاني ممنوع في الدول العربية .
لقد تم ذكر العديد من الأحداث الفضائحية في كتب التراث القديمة , الا انها ذكرت في اطار التمجيد وليس في اطار التحليل والنقد , فلحد الآن يفخر داعية مثل وجدي غنيم بمذابح خالد ابن الوليد , ولحد الآن يتفاخر النشيد الوطني السوري بالوليد والرشيد , ولحد الآن يرفرف العلم السوري برموز العباسيين والأموين والقتل والفتح والدم ,لم يكن هناك من وجود لنظرة نقدية للتراث , الى ان تدفقت المعلومات المحبطة من بوابات التواصل الاجتماعي , الذي قلب التفاخر الى خجل اي الى عكسه , بان تزييف الأمجاد ونزعت عن الفتوحات تلك الهالة الممجدة المتفاخرة , واذا كانت الثورة تعني الغاء الماضي وخلق الجديد , فقد كانت كان التواصل الاجتماعي ثورة بكل ماتعني هذه الكلمة .
طبعا لم يستسلم رجال الدين فورا لثورة التواصل الاجتماعي , التي هزت اركان الفكر الديني , من نتائج ارتجاج الفكر الديني كان تكريس انفراطه الى عدة شظايا واتجاهات , منها الاتجاه الأصولي , الذي تسلح بنظرية المؤامرة على الدين ,خاصة من قبل الغرب الكافر, ثم الاصرار على الايمان الأعمى والتسليم المطلق واستنكار اثارة الشبهات في الدين , دون ان يؤثر كل ذلك على قوة الاختراق الخاصة بالتواصل الاجتماعي .
