بين الذكر والانثى , وبين الدين المذكر والدين المؤنث …

ممدوح بيطار, ربا منصور :

رسامو الكاريكاتير العرب: يحتفون بيوم المرأة العالمي        كان على الدوام واضحا بأن الدعوات الخاصة بتكريس الوئام والانسجام والتعايش والتسامح , ليست سوى خداع ومخاتلة , القصد منها اخضاع البعض من قبل البعض الآخر ,بالاخضاع يتم الانسجام والوئام والتعايش والوحدة الوطنية , التي لاتعني أقل من ممارسةمفهوم الغلبة الغالبة للهيمنة والوصاية على ماتسمى الأقلية العددية المغلوبة , وبذلك يمكن التنبؤ بحتمية خراب الأوطان , لأن الأوطان لاتبنى على مفهوم الغالب والمغلوب , اي على شرعية عدم المساواة المطلقة , وعلى نماذج احتلالية فتوحية , وكأن الشعب يتواجد اليوم ليس في    جمهورية , انما في  الخلافة القريشية .
الخلافة كما حلم بها   الاخوان  والعروبيون    كانت حالة اعتبروها صالحة لكل زمان ومكان , أي انها صالحة للزمن القريشي الفتوحي , وصالحة ايضا للزمن العثماني الاحتلالي , الذي اراد اردوغان   على    سبيل   المثال  احيائه بجيش الفتح , الذي فتح الشمال السوري برفقة تراتيل سورة الفتح وبمشاركة المتعثمنين من السورين , خاصة بتوافق تام مع الاخونجية السورية , كما جاء في البيان الذي أصدروه.
   برهن   الاخوان    بتأييدهم   لاردوغان    عن   عثمنتهم   اي   كونهم   عثمانيون     ,    ففي   مجال   القضاء   على   سبيل   المثال  ليس غريبا ان تسري في سوريا احكام قضائية عثمانية , كتلك المسماة الأحكام الشرعية لقدري باشا , الصادر في زمن الخلافة العثمانية , والذي الغي من قبل كمال أتاتورك , بينما بقي ساري المفعول في العديد من الدول العربية حتى هذه اللحظة .
كيف تقرر المحكمة الشرعية السورية بخصوص تبعية الطفلة او الطفل للأم او للأب , ؟ هنا من المتوقع في مجتمع ذكوري بدوي قبلي عشائري ان تكون التبعية للأب, او حتى لأخوة الاب قبل ان تكون لوالدة الطفلة او الطفل , ونفس الآلية نجدها في حالة الارث , فللذكر الأولية والأفضلية , التي تنتقل تلقائيا الى اخوته الذكور , وليس الى زوجته والدة الطفلة او الطفل …
المفاضة بين الذكر وبين الانثى محسومة تلقائيا لجهة الذكر , فالذكر هو الأفضل الكامل عقلا ودينا , مقارنة مع الانثى ناقصة العقل والدين , والأمر لايقتصر على المفاضلة بين كمال الذكر ونقص الأنثى , انما يشمل الدين أيضا , فللدين شرع يسمى الشريعة , والمحكمة الشرعية تحكم بما جاء في الشريعة , وما جاء في الشريعة موجود في كتاب الأحكام الشرعية لمؤلفه قدري باشا .
تقول الشريعة هنا ان تبعية الطفلة او الطفل او اتباع الطفلة او الطفل تعود الى أشرف الوالدين دينيا , تبعا لذلك تحكم المحكمة بالحاق الولد بأمه المسلمة , لأنها اشرف الوالدين دينيا مقارنة مع الذكر الغير مسلم , والغير مسلم تبعا لذلك دينيا أقل شرفا من المسلم , وهذا مانصت عليه المادة 132 من قانون الأحوال الشخصية السوري .
اسقاطا لثنائية الذكر -الانثى على الانتماء الديني , يمكن القول بوجود دين مذكر ودين مؤنث , والدين المذكر كامل , في حين أن الدين المؤنث ناقص , لقد اخذ باعتبارات الدين المذكر والدين المؤنث في قرار المحكمة الشرعية رقم 904 وفي قرار المحكمة الشرعية رقم 1379 .
لاعجب في كل ذلك , اذ علينا توقع ممارسات من هذا النوع العثماني , لأن دين الخلافة العثمانية كان   الحنيف    المحمدي  , اي أن الخلافة العثمانية كانت كيانا دينيا مشرعا من قبل  الشريعة  , وما هو الفرق بين حالة الخلافة العثمانية وبين حالة اي دولة عربية , عندمكا يكون للدولة   دين ؟( كما تنص على ذلك مادة دين الدولة في الدستور ) .
لاضرورة هنا للتذكير بنفاق التآخي والتسامح , فالمقصود الحقيقي من تلك الدعوات ليس الأخوية والتسامح والتحابب , انما شرعنة هيمنة فئة على فئة أخرى عن طريق استسلام فئة لفئة أخرى , لاضرورة للتذكير بالرياء الذي يمارسه المشايخ من على المنابر , ولا ضرورة للتذكير بالعهود والمواتيق والاتفاقيات الدولية , التي وقعت عليها كل الدول العربية .
ليس من المتوقع ان تتمكن اي دولة عربية من التقدم بدون ممارسة المساواة بين جميع المواطنين والابتعاد عن مقولة “هل يستوي المؤمن مع الكافر؟” مستوى الدولة لايعرف مفهوم الايمان او مفهوم الكفر , فالدولة دولة مواطنين وليست دولة مؤمنين , دولة المادة الثالثة من الدستور هي دولة دينية , وعدم المساواة هو من طبيعتها , لابد من منظومة علمانية تعيد الاعتبار للمواطن في السياسة والحياة المدنية , وتعيد المؤمن الى دور العبادة , لابد من الغاء مادة دين الدولة ,   اذ  لادين للدولة , التي لاتصوم ولا تصلي….

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *