تأخر وترهل اللغة من تأخر وترهل متكلمها …..
م.بيطار , سمير صادق :
oct,05,2026
لا نعرف شعوبا تقدس لغتها سوى بعض الشعوب المسماة عربية أو مستعربة , التقديس يعيق التطور والتأقلم مع الظروف الجديدة لهذه الشعوب العربية او المستعربة, تم تبرير التقديس وبالتالي الجمود بالادعاء بان العربية كانت اللغة التي تتكلم الملائكة بها , وكيف عرف المدمنون على التجمد والتقديس أن الملائكة تستعمل اللغة العربية في التعبير ؟ , هل رأى اي مؤمن ملائكة وتكلم بالعربية معهم؟ , أو أن الأمر لم يكن سوى شهادة زور !! , وهل اقتصر وجود الملائكة على المنطقة الممتدة من المحيط الى الخليج ؟, وهل يعيش الصينيون او الأمريكان او غيرهم بدون ملائكة ؟ , وهل نصحت الملائكة الأعراب بممارسة الحروب والغزوات وتعدد الزوجات وقتل المرتد ثم بتر يد السارق وغير ذلك؟ , وهل قادت تلك النصائح الأعراب الى حياة أفضل؟ , وكيف يمكن القول ان حياة الأعراب مع الملائكة أفضل من حياة الألمان واليابانيين وغيرهم مع الشياطين ؟ , فبدون ملائكة ومع الشياطين لم يجوع الياباني ولم يفسد ويكذب ويتملق كالعربي , ولماذا يصر الأعراب على خرافات من هذا النوع عندما يتقدم عليهم في كل مجالات الحياة من لايتكلم مع الملائكة ولا يخاف من الشيطان الرجيم ! , ولماذ لم يقض القادر على كل شيئ على ذلك الشيطان الرجيم بعد ؟؟.
لايختلف وضع اللغة عن وضع بقية جوانب الحياة المتخلفة عموما مقارنة مع جوانب حياة غير الأعراب, ولتلك الخصوصية العربية أي التخلف اسبابا منها عدم ادراكهم لمفهوم التطور وديناميكية الحياة , والظن بأن الجمود والبقاء في سجن الماضي أمرا جيدا للحاضر والمستقبل بعكس بقية شعوب المعمورة , التي التزمت بالتطور ومارسته وازالت العطالة المفروضة عى أكثر من نصف المجتمع اي على المرأة , التي عليها ان تبقى سجينة البيت وان تعيش منبوذة مع زوجة أخرى وأخرى ليصل معدل تعدد الزوجات الى ٣٠٪ من كل الزيجات في ريف دمشق, والنسبة ستكون بالتأكيد اعلى في العديد من المناطق المستعربة الأخرى !.
يرفض المستعربون التطور لكونه يعطل التقديس والنتيجة انهم يعيشون في الجمود , لأن الجمود يستقيم مع التقديس , وما هي نتيجة كل ذلك؟من نتائج كل ذلك الجوع والفقر والاجرام والفساد ثم أمية نصف الشعوب الناطقة بالعربية , والعديد من السلبيات الأخرى, كيف سيتقدمون عندما يكون التأخر والتخلف هدفهم الحقيقي في الحياة!.
لكل شعوب العالم أديان ومعتقدات لاتعارض التطور والتقدم الاجتماعي ولا تتطلع الى الوراء وتحاول اجنراره أو اعادة انتاجه , أي بعث الماضي من جديد , كما دلت على ذلك تسمية حزب عروبي كالبعث , بعكس بقية شعوب العالم , التي تعيش الحريات الدينية والسياسية ولا تمارس القمع الممنهج, ولا تعارض حرية المرأة وتحريرها ثم تحرير اللغة وتحرير الإنسان من الخرافة والجمود , بالنتيجة أصبح العرب والمستعربون من أكثر شعوب العالم تخلفا .
يمكن لأي لغة وللعربية ايضا ان تتحول الى اداة للثرثرة والتفاهة والخرافة , والعربية المقدسة الجامدة تحولت الى لغة سلفية اعادت الشعوب الى الماضي والى ابوزيد الهلالي وعنترة, بعكس اللغة الانكليزية المتصفة بكونها مستقبلية بما تنقله من مخترعات ومكتشفات وتطورات معاكسة لحالة الركود الثقافي-العلمي العربي, الذي لاينقل ولا يتقبل الجديد لأن العربي او المستعرب تراثي, ولا يتقبل الجديد حتى في اساليب الحكم حيث يهيمن العقم, الذي ساهم الوهم في اعادة انتاجه ظنا من المتوهمين انهم كانوا متقدمين, وبماذا كانوا متقدمين عندما عاشوا من السيف “وجعل رزقي في ظل رمحي !!!”,وهل سبي بنات اسبانيا تقدم؟ وهل اعتبار مصر بقرة حلوب يجب امتصاص حليبها الى آخر قطرة رقي !, وهل مذبحة باب شرقي في دمشق ثم تلوين مياه الأنهار بدماء مذابيح خالد ابن الوليد (النهر الأحمر) عمل يقتدى به, وهل من الأخلاقي اعتبار ابن الوليد أحد العشرة الموعودين بالجنة ؟,يمثل اللجوء الى القديم هروبا قسريا من التجديد ,الذي لم يتمكن العرب من صياغته والسير في ركابه .
لم تكن اللغة فاعلا تأخريا فحسب ولم يتمثل عجزها في كونها مقصرة في نقل الجديد , ولم يكن هناك جديد ولم تتمكن العقول المشلولة في سجون الايمان والهذيان من انتاج أي جديد , الذي تنقله اللغة عندئذ , فاللغة بحد ذاتها كانت مريضة ويقال بفخر ان العربية حافظت منذ ١٤٤٠ على قواعدها ,دون الشعور بالخزي والعار من الاعتراف بالجمود , فاللغة المحافظة على شكلها وأسلوبها منذ اربع عشر قرنا تعترف بكونها جامدة وتفخر بالجمود وبالقوالب اللغوية القديمة مثل اسلوب التعبير وتعريف القيم وطرق التفاهم مع الغير.
باختصار تحول التحجر الى مفخرة , جمدت بقية المجالات مثل ثقافة التواصل والحوار , انظروا الى منصات التواصل الاجتماعي والى الحوارات العقيمة المقتصرة في معظم الحالات على الشتيمة والاستهزاء والخروج عن الموضوع والادمان على الاملاء والفرض , حتى مقولة استمرار وجود العربية كانت كذبة , فاللغة التي تريد الحفاظ على وجودها تطور نفسها ويكتب بها , وكيف يكتب ٥٠٪ من العرب او المستعربين بالعربية عندما تبلغ نسبة الأمية بين المستعربين حوالي ٥٠٪ , حتى في مجال التواصل الاجتماعي من النادر اكتشاف مستعرب يكتب عبارة من سبع كلمات بدون سبعة اخطاء لغوية !,معظم رواد التواصل الاجتماعي يكتبون بالعامية ويتحدثون بالعامية لذلك يمكن القول ان العربية ماتت وتحولت الى حطام بخصوص القواعد ,والى جثة بخصوص التفاهم ,ثم انتشار العامية او اللهجات العامية المختلفة من مكان لآخر , حلول اللهجات العامية المحلية محل الفصحى كان برهانا على أن اللعة العربية اعطتكم عمرها, ووصول نسبة الأمية الى ٥٠٪ بين ما يسمى الناطقين بالعربية هو دليل آخر على موت اللغة , ناهيكم عن عدد الكتب المنشورة بالعربية , حيث تفوق عدد الكتب المنشورة بالعبرية على عدد الكتب المنشورة بالعربية , واللغة العبرية كانت شبه ميتة قي اربعينات وخمسينيات القرن الماضي, التقدم العلمي في اسرائيل مكن العبرية من العودة الى الحياة .
اللغة كائن كالانسان يتأثر بما يتأثر به الكائن الحي العادي من طفرات وتعيرات , يحيى ويموت ايضا, وتطول حياته عندما يتقدم وتقصر تلك الحياة عندما يتأخر ,تجري على كافة لغات العالم تغيرات وتطورات وتداخلات أجنبية وغريبة تصبح مع مرور الزمن جزء لا يتجزئ من اللغة الأصلية وتصبح بعض الكلمات الأجنبية والدخيلة على اي لغة عادة اجتماعية من عادات الناطقين بها .
عدم التطور في اللغة ليس المتجمد الوحيد في المنطقة بين المحيط والخليج ,اذ هناك متجمدات أخرى مثل القوانين والسياسة وعلم الاجتماع والحرية والديمقراطية والعلوم والفلسفة وبقية جوانب الحياة الأخرى ….كلهم ارتدوا جلابية التأخرية البدوية , يلعب ضعف ثقافة الاتصال مع المجتمعات الأخرى ذات الأنظمة الاجتماعية والسياسية الاقتصادية الحديثة دورا مهما في تكريس حالة التجمد اللغوي والانساني والثقافي والعلمي , أي تكريس التأخر
Post Views: 3