م.بيطار ,جورج بنا :
بالرغم من سوداوية أو تشاؤمية أو تفاؤلية البعض بخصوص وضع العالم والحياة ومقارنة العصور مع بعضها البعض بخصوص جمال العالم او قبحه أو الشعور بالسعادة وغير ذلك , يجب القول ان تقييم كل ذلك يختلف من منطقة لأخرى ,كما أن المعايير تختلف , فالبعض يرى السعادة بتحقيق معايير مادية , والبعض الأخر يرى السعادة مجرد احساس ذوقي نوعي بدون معايير موضوعية, اي أن الخطوط البيانية الايجابية لاتستطيع التعبير عن السعادة في كل الحالات .
انه من الصعب جدا دراسة وضع كل انسان على حدى ,ولكن بالامكان التفكير ببعض الجزئيات او النواحي الخاصة ببعض المناطق وبعض الشعوب , مثل شعوب الشرق الأوسط وعلاقة هذه الشعوب مع العنف , التي وصلت حسب انطباعنا الى حد الادمان عليه , ثم محاولة خلقه من جديد عندما يباشر العنف بالتقلص والانكماش والأفول ,أو عندما لايجد المراقب اسبابا لشعور البعض بالسعادة أو التعاسة .
تكلمنا عن انطباعات ولم نتكلم عن مؤشرات بيانية , لاتكتفي المؤسسات العالمية مثل الأمم المتحدة بالانطباعات , لذلك وضعت معاييرلتعريف السعادة والتعاسة , وبواسطة هذه المعايير تم تصنيف الدول والمجتمعات الى سعيدة او أقل سعادة او تعيسة , انطباعنا بأن الشعب الأفغاتي هو الأتعس في العالم تطابق مع ما تدعيه الأمم المتحدة , وانطباعنا الايجابي عن سعادة الشعوب الاسكاندينافية مطابق لخطوط الأمم المتحدة البيانية , التي رسمت بواسطة احصائيات ودراسات موسعة علمية .
انطباعنا بخصوص الشعوب العربية متشائم بخصوص السعادة , وانطباعنا المتشائم يرتكز على العديد من المعالم أو الخواص , منها بالأخص ما نسميه الادمان على العنف والاعتماد على العنف في حل المشاكل منذ ١٤٤٠ سنة , اي منذ أن تحولت المنطقة من دار “حرف وعقل ” الى دار ” سيف وقتل” على يد الفتوحات بالسيف , والسيف لايعرف العقل انما القتل , الذي وضعت له خلفية فكرية تسمى الجهاد ووضع له هدفا كان الغنائم , ثم التأكيد على أن المجاهد المؤمن سيصل الى الجنة سواء قاتل او مقتول , المؤمن الذي يعتقد أن مصيره سيكون الخلود في الجنة سيهمل الحياة الدنيا الى حد الالغاء , وماهي قيمة الاعتناء بالحياة الدنيا عندما تكون عابرة زائلة مقارنة من ابدية حياة الجنة الرائعة!.
التحول من دار الحرف والعقل الى دار السيف والقتل كان من أهم الأسباب التي قادت الى تعاسة المخلوق العربي ,سبب اتهام العنف اي طغيان وهيمنة الحروب الداخلية والخارجية على حياة الانسان العربي كان تحول العالم بشكل ملحوظ الى مزيد من السلمية على الرغم من بعض الحروب هنا وهناك , بينما لم يعرف العالم العربي ذلك التحول بشكل واضح , تكمن أهمية العنف وبالتالي الحروب في تأثير العنف والحروب على الحقوق السياسية لمواطنين هذه الكيانات المسماة دولا, ثم تأثير العنف والحروب على استدامة انظمة الاستبداد والقمع , ثم تأثير العنف والحروب على مسألة الحريات والديموقراطية وعلى مسألة الفكر والمسلكيات الفردية والقناعات ثم ذلك التأزم المستمر والمستشري في العلاقات الدولية , بحيث تحولت الجماعات العربية الى بؤر معزولة على الخارطة الدولية ومرفوضة نسبيا من بقية شعوب العالم , حتى أن اسرائيل تمكنت بالرغم وضعها الحرج من اقامة علاقات عميقة مع معظم دول العالم بينما بقيت علاقات الكيانات العربية مع العالم حذرة ومتأزمة , عموما لايستطيع الانسان العربي التجول في العالم كما يستطيع الانسان الاسرائيلي , فالعربي يحتاج في كل الحالات تقريبا الى تأشيرة دخول بينما لايحتاج الاسرائيلي لتأشيرة دخول بنفس القدر الذي يحتاجه العربي ,سبب ذلك التباين كان تهمة الارهاب , التي لايمكن دحضها او نفيها او البرهنة على عدم صحتها, حذر العالم من العرب وعنفهم وارهابهم قطعا ليس هلوسة !!!.
وبما أن الاتهام محق نسبيا وليس هلوسة , لذا علينا طرح السؤال من أين اتت تلك السمعة السيئة المقرونة بالعنف والارهاب !, البعض يقول ان المسؤول عن ذلك كانت النصوص الدينية والممارسات التي تمت على يد الدين وباسمه وكثرة انتشار المنظومات الارهابية ذات الخلفية الفكرية الدينية بين المؤمنين مقارنة مع المجتمعات الأخرى , فعدد سكان اوروبا يعادل تقريبا ضعف عدد سكان المناطق العربية وعدد الدول الأوروبية اكثر من عدد الدول العربية , ولكن لاوجود في أوروبا لما يشبه داعش او حزب الله او انصار الله او الحشد الشعبي او النصرة والمجاهدين والعشرات لابل المئات من المنظمات الارهابية , التي تعمل خارج القوانين المعلنة لابل بعض هذه المنظومات أخذ شكل الدويلة ضمن الدولة مثل حركة انصار الله الحوثية او حزب الله او الحشد الشعبي او حتى داعش التي سيطرت قبل حوالي عشر سنوات على نصف مساحة سوريا وثلث مساحة العراق .
البعض لايتبنى هذه الرؤية ويدعي ان وراء كل تلك التنظيمات دوافع سياسية, أو أنها وليدة واقع سياسي , يتمثل بشعور تلك الفئات بالظلم , اذ لا علاقة لكل مايحدث بالنصوص وبالتراث الفتوحي الحربي , الذي بدأ قبل ١٤٤٠ سنة واستمر طوال تلك الفترة على يد القريشيين والعثمانيين ,الى أن وصل الأمر الى المرشد الأعلى في ايران والى نعيم قاسم في لبنان ثم الى داعش وكتاب ادارة التوحش ولا ننسى تنظيرات اخوان حسن البنا والعديد غيرهم!.
Post Views: 3