ما قبل الدولة العروبي الديني ……

ما بيطار، روبا  منصور:

 

بيشوي ممدوح.. مهندس زراعي بدرجة فنان كاريكاتير.. صور        تتميز الثقافة في المجتمعات المستعربة  المحمدية بالشمولية  القائمة على العنف وإلغاء الآخر,  إلغاء الآخر يعني عمليا  غياب الحوار لعدم وجود آخر للحوار معه,فالمؤمن   يفرض   ولا   يحاور  ولطاما   آمن  فهو  على   حق  , تشكلت تلك  الثقافة نتيجة تراكمات عديدة في الوعي على مدى فترة طويلة نسبيا , واتسمت بالخواص   البدوية  من  عدوان  وارهاب   وعنجهية   وتكبر  , ثم  تبني  الفكر الإقصائي الالغائي  وتفضيل العروبي    أي  المستعرب  على غيره عند الله , الذي اعتبر العرب  والمستعربين  خير أمة!,نحن   في   سوريا “أمة”  كغيرها  من  الأمم  ,  ولسنا   خير   امة !.

  بدأ التراكم مع  ظهور الدعوة المحمدية, واستمر  معها وانتشر في المناطق المفتوحة,التي يمكن تقسيمها إلى قسم استمرت  به  تلك الثقافة, كالمنطقة الواقعة بين المحيط والخليج, وقسم توقفت   به, كما هو الحال في إسبانيا والهند وأجزاء من شرق أوروبا وآسيا وغيرها, ففي المنطقة الواقعة بين المحيط والخليج  لا تزال ثقافة الجماعات البدوية الصحراوية سائدة ورائدة ببدائيتها ووحشيتها وطبائع أخرى    صقلتها الصحراء بجفافها وقسوتها, مما أسس للفساد    والقسوة والانتقام والثأر   والغدر ,ثم  الموقف الذكوري “العضلي ” تجاه   المرأة  الأضعف  عضليا ,مما سمح بتحويل  النساء  إلى أسيرات  وعبدات    للذكورية , لا سيما من خلال تشريع تعدد الزوجات, ثم النظرة الدونية إليهن  واعتبارهن ناقصات عقل ودين, ثم فقاسات للتناسل والتكاثر “الارنبي “,الذي  أحبط كل  مشاريع التنمية والتقدم والتحضر   وكرس   التحارب والعنف  والعنصرية وأسس   لاقتصاد    المغازي    من  غنائم   حرب    وجزية   وغير   ذلك ,ثم   تحول الى  كارثة   اقتصادية بعد   توقف   الفتوحات,التي   لم   يتوقف  التكاثر   مع   توقفها ,عندما  لم   تعد   الفتوحات  ممكنة  ,  تحول   العدد   الى   مشكلة !,فرض   الثقافة   البدوية على   شعوب   المناطق   المفتوحة كبلاد   الشام  وشمال   افريقيا   وبلاد  ما  بين   الرافدين    أوقف تقدم   وتطور   هذه   المناطق وبالتالي استوطن    الجمود  والتخلف   بها  , بعد  أن   أسهمت   تلك   الشعوب   بشكل  كبير   جدا   في   تقدم   البشرية وأقامت  حضارات معترف   بها  من  بين   الحضارات   العالمية  الأساسية   العشرة  كالحضارة اليونانية   الرومانية ثم   حضارة  مابين   النهرين  والحضارة   الفرعونية  وحضارة  المايا  والحضارة   الصينية الخ ,   لم  تمثل   البدوية   حضارة  معترف   بها   انما   دونية  وتأخر  وهمجية !.

 لولا الاستعمار البدوي, لسادت في هذه المنطقة حضارة الانفتاح والحوار وقبول الآخر واحترام الحريات, ولتطورت هذه المناطق  ايجابيا  كما تطورت إسبانيا, ولأصبحت شعوبها رائدة في التقدم والحضارة والقدرة على فهم العالم والتفاعل   معه , ولتجنبت الحروب والموت والدمار وبحور الدماء والكوارث,ولعاشت في سلام ووئام مع نفسها ومع سائر شعوب العالم    الأخرى, دمر  الاحتلال البدوي الإنسان والحياة, وخرب المجتمعات  التي سيطر عليها , لا نعرف الآن عدد الأجيال اللازمة للتخلص من وباء البدوية  المزمن, ولا نعرف إن كان التخلص منه   ممكنا  يوما  يوما  ما,خلق ذوبان ثقافات العديد من شعوب المناطق المفتوحة في الثقافة البدوية أزمة هوية, خاصة بعد أن سيطرت الهوية العربية البدوية على هويات شعوب تلك المناطق  من   المستعربين ,الذين مارسوا طوال قرن كامل    بعد   الحرب   العالمية   الأولى  استعمارا داخليا تمسكك بالهوية العربية  البدوية , وحصدوا  بالتالي فشلا تلو الآخر.

لقد أحدثت عصور البداوة خللا  كبيرا  في شخصية الإنسان المستعرب,أفقدته توازنه وأنهىت شعوره بالانتماء إلى ذاته وحضارته, وساهمت إلى حد كبير في إنتاج طوائف وقبائل هجينة متصارعة ومتقاتلة ,هيمنت  روح الاستبداد والعنصرية  على  وجدانه, التي تشكلت في عهد الخلافة الراشدة, ثم الأموية  والعباسية  , وبعد العباسيين  العثمانية,التي حملت ثقافة بدوية أصلها في صحاري طوران المجاورة للصين,  التي لم تختلف في مجملها عن ثقافة بدوية شبه الجزيرة العربية.

تحولت العروبة من    استعمار خارجي   الى   داخلي  استغل الانتماء الديني الجديد, وروج لفكرة   الدين عروبة  والعروبة  دين ,هنا امتزجت العروبة بالدين, أي امتزجت العروبة السياسية بالدين المقدس الغيبي,مما عرقل مشروع فصل الدين عن الدولة,بخلاف أوروبا التي نجحت في فصل الدين عن الدولة,بينما تم  دمج   الدين   بالدولة في  هذه   المنطقة,أي دمج العروبة بالدين,وبالتالي تم تشويه الدين وتشويه العروبة في آن واحد,وكما سيطر الدين  أرادت العروبة أن تسيطر بنفس أساليب الديكتاتورية والإقصاء والتكفيروالتخوين والفساد والعنصرية  إلخ.

 استمرار حكم البدوية  عبر الخلافة ثم السلطنة لتلك الفترة الطويلة مكن  الثقافة البدوية من  الترسخ   في وجدان الناس,لا سيما وأن حكم البدوية  لم يتوقف عمليا  بانتهاء الحرب العالمية الأولى, بل استمر على يد  المستعربين  العروبيين والإخوان, وخاصة بعد عام ١٩٢٨حتى الآن  ,تفاقم ليشمل حتى   الاسم الذي   أصبح   الجمهورية “العربية”السورية , التي  أخذت  قوانينها من الشريعة  ,لقد أخطأ من قال إن دولة سوريا  قامت بعد الحرب العالمية الأولى على   الأرض   السورية ,  ما  قام على   هذه  الأرض   كانت الخلافة البدوية   القريشية  الممزوجة مع   السلطنة   الطورانية  العثمانية  !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *