أنطون سعاده وفريدريك إنجلز: المدرحية في مواجهة المادية الجدلية

سعاده عبد الرحيم:

أنطون سعادة - حكم    (قراءة نقدية من واقع الشرق)

أولاً: التعريف بالفيلسوفين
أنطون سعاده (1904-1949)
مفكر سوري قومي اجتماعي، ولد في بلدة الشوير بلبنان عام 1904. هاجر إلى البرازيل حيث انكب على دراسة اللغات والفلسفة، وأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1932 داعياً إلى وحدة سورية الطبيعية (بلاد الشام والعراق). أُعدم رمياً بالرصاص عام 1949 في محاكمة شكلية، وهو رمز النضال النهضوي في الشرق. تمتاز حياته بمزيج فريد من النضال المتواصل والمثالية النبيلة.
فريدريك إنجلز (1820-1895)
فيلسوف ومنظر اجتماعي ألماني، ولد عام 1820 لعائلة صناعية مرموقة. تعاون مع كارل ماركس مدى الحياة ويُعد المؤسس الثاني للمادية الجدلية، حيث لعب دوراً أساسياً في صياغة قوانين الديالكتيك وتطبيقها على الطبيعة والمجتمع. توفي عام 1895 في لندن.
ثانياً: أركان فلسفة إنجلز
تقوم فلسفة إنجلز على خمسة أركان مترابطة:
الأول: أسبقية المادة
يرى أن الوعي والأفكار ليست سوى انعكاسات سلبية لتطور المادة، فلا وجود لأي كيان روحي أو مثالي مستقل. وعي الإنسان هو نتاج ظروفه المادية، وليس العكس.
الثاني: قوانين المادية الجدلية الثلاثة
يزعم أنها قوانين عامة للتطور في الطبيعة والمجتمع: قانون تحول الكم إلى كيف، وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.
الثالث: المادية التاريخية
تجعل الصراع الطبقي بين البرجوازية والبروليتاريا هو المحرك الوحيد للتاريخ، وتخضع كل مظاهر السياسة والدين والفن لقاعدة اقتصادية صماء.
الرابع: الإلحاد المطلق
يرفض الدين كله ويعتبره أفيوناً للشعوب، وأداة لتخدير الجماهير وإبقائها خاضعة للظلم.
الخامس: الأممية البروليتارية
تدعو إلى تجاوز الدول القومية، معتبرة أنها مجرد أدوات برجوازية لتقسيم العمال وزرع العصبيات الضيقة.
ثالثاً: فلسفة سعاده المدرحية كبديل ناهض
في مواجهة هذه الأركان، يقدم سعاده فلسفة المدرحية القائمة على وحدة المادة والروح في تفاعل متماسك ومتجانس. غير أن الروح هنا ليست كياناً غيبياً أو ماورائياً[1]، بل هي العقل الاجتماعي والوجدان القومي والنفس الجمعية والقيم الأخلاقية التي تصنع التاريخ إلى جانب المادة. فالإنسان عند سعاده ليس آلة تنعكس عليها الظروف، بل كيان مفكر يصنع ظروفه بوعيه.
وهو يرفض اختزال المجتمع إلى قاعدة اقتصادية، ويرى أن الأمة تنشأ من تفاعل الإنسان مع أرضه في مجرى التاريخ. عوامل النشوء (الأرض والإنسان) يرافقها عوامل تقوية النزعة القومية (اللغة والدين والثقافة). النهضة الداخلية هي الهم الأول، والاستعمار عارض خارجي يزول متى استعادت الأمة قوتها الذاتية.
أما في الشأن الديني، فلم يتخذ سعاده موقفاً ضد الدين ولا ضد الإلحاد، لأن ذلك شأن فردي. لكنه رفض تحويل الدين أو المذهب إلى حزب سياسي، ومبادئ الحزب الثلاث الأولى: (1- فصل الدين عن الدولة، 2- منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين، 3- إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب)[2]. وهو موقف يختلف جذرياً عن الإلحاد الصارم عند إنجلز.
رابعاً: النقد التاريخي والمنطقي للمادية الجدلية
عند اختبار المادية الجدلية بالتاريخ والمنطق، نكتشف نقاط ضعفها الكبرى.
في زعمها أن “الوعي مجرد انعكاس للمادة”، نسأل: لماذا إذن لم تظهر نظرية “رأس المال” في أذهان عمال المصانع الذين يعيشون تلك المادة يوماً بعد يوم، بل ظهرت في مكاتب المثقفين مثل ماركس وإنجلز؟[3] هذا يكشف أن الوعي ليس انعكاساً سلبياً، بل قوة خلاقة تسبق المادة أحياناً. ووسائل الإنتاج نفسها لم تقم قط بدون عقل مبدع يفكر بها أولاً[4].
أما في مسألة الصراع الطبقي كمحرك للتاريخ، فيكفينا أن نذكر أن أول ثائر اجتماعي في التاريخ كان الملك السومري أوركاجينا (قبل 2400 سنة من الميلاد)، الذي حاول إقامة نظام عادل دون أي صراع طبقي، بل انطلق من فكرة العدالة ذاتها[5]. وهذا يثبت أن القيم الروحية والأخلاقية سابقة على التشكل الطبقي.
وتأتي الهزيمة الكبرى للمادية التاريخية عند اختبارها عملياً. فلو كانت حتمية الصراع الطبقي صحيحة، لكانت الثورة الشيوعية قد قامت أولاً في بريطانيا وألمانيا حيث الطبقة العاملة الضخمة. لكن التاريخ شهد قيامها في مجتمعات فلاحية متخلفة كروسيا والصين وكوبا، وكان المحرك الحقيقي هو الوعي الثوري الذي حملته الأحزاب الطليعية، وليس حتمية اقتصادية عمياء[6]. وحتى اليوم، الدول الشيوعية التي صمدت هي التي اهتمت بالشأن القومي إلى جانب الطبقي، كالصين وكوريا وفيتنام[7].
أما أخطر إخفاق فكان في قلب الهلال الخصيب، حيث أيدت الأحزاب الشيوعية قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وقاتل بعض الشيوعيين الفلسطينيين مع الهاغانا الصهيونية، كما تغيبت هذه الأحزاب عن المشاركة في حرب الإنقاذ عام 1948. هذا الإهمال الفادح للشأن القومي أضعف انتشار الفكر الشيوعي في المنطقة إلى الأبد، لأنه انفصل عن وجدان الجماهير التي تضع قوميتها فوق انتمائها الطبقي[8].
غير أن أخطر ما في المادية الجدلية ليس فقط تناقضاتها النظرية أو إخفاقاتها التاريخية، بل مصيرها حين تتحول إلى نظام حكم. فإنجلز ورفاقه وعدوا بحلّ السياسي في الاجتماعي (ضمور الدولة في المرحلة الشيوعية النهائية)، لكن التطبيق العملي أنتج العكس تماماً: دمجاً قسرياً للاجتماعي في السياسي، حيث أصبحت الدولة هي المجتمع بأسره. هذا الدمج ولّد تهرُّلاً بيروقراطياً هائلاً، وأفقد المجتمع حيويته وقدرته على النقد الذاتي، وحوّله إلى كتلة من الرعايا تنتظر التعليمات من مركز القرار. والتاريخ شاهد على فشل هذا النموذج في الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية، حيث انهارت الاقتصادات وتكلست النفوس. بينما تقدم المدرحية السعادية رؤية مختلفة تماماً: الأمة هي الإطار الجامع، والدولة أداة لخدمتها وليست سيداً عليها. المجتمع عند سعاده كيان واعٍ ومتفاعل، “مركّب اجتماعي – اقتصادي – نفساني” لا يُلغى في مؤسسات الدولة، بل يُعزز بقواه الذاتية وعوامل تقوية شعوره القومي. وهكذا، يثبت الواقع أن اختزال الإنسان في “طبقة” ثم إخضاعه لدولة شمولية هو طريق الترهل والفشل، بينما النهضة الحقيقية تبدأ بإحياء الوجدان القومي الجامع[9].
خامساً: الخلاصة النهائية
بينما تظل المادية الجدلية أسيرة لقوانين حتمية تخونها الوقائع التاريخية، تثبت المدرحية السعادية أنها الرؤية الأكثر واقعية لفهم الشرق، لأنها لا تلغي الإنسان وبصيرته القومية وقيمه الأخلاقية في سبيل آلة اقتصادية عمياء. فالمدرحية تنظر إلى المجتمع كجسم عضوي متكامل، يجتمع فيه الاقتصادي بالروحي والقيمي، وتتسع شخصية الفرد كلما اتحد في الأمة.
في الختام، يظل كلا الفيلسوفين رمزين لرؤيتين متماستين. فبينما قدّم إنجلز مشروعاً كونياً لتغيير العالم عبر الصراع الطبقي المادي، قدّم سعاده مشروعاً نهضوياً يقوم على تفاعل الإنسان مع ترابه وروح أمته. وكما قال أحد النقاد الإيطاليين في نقده للماركسية: إنها تجعل الإنسان يفكر برجليه وليس برأسه[10]، أي أنها تُخضع وعيه وقيمه لاقتصاده بشكل جائر، بينما المدرحية تجعل الإنسان كلاً متكاملاً يفكر برأسه (وجدانه القومي) ويمشي على رجليه (واقعه الاقتصادي) في تفاعل واحد لا انفصام فيه. تبقى فلسفتاهما مفتوحتين للنقاش، ولكن في ميزان التجربة التاريخية في الشرق، تبدو كفة سعاده هي الأرجح.
الهوامش والتعليقات النقدية
[1] توضيح مفهوم الروح والوجدان في المدرحية (من كلام سعاده نفسه):
الروح في فلسفة سعاده ليست كياناً دينياً أو غيبياً، بل هي الوجدان القومي والعقل الاجتماعي والأخلاق المشتركة. وقد وضع سعاده التعريف الأعمق لهذه الشخصية الجماعية في مقدمة كتابه “نشوء الأمم”، حيث يقول:
“إنّ الوجدان القومي هو أعظم ظاهرة اجتماعية في عصرنا، وهي الظاهرة التي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدرجة العالية من التمدن. ولقد كان ظهور شخصية الفرد حادثاً عظيماً في ارتقاء النفسية البشرية وتطور الاجتماع الإنساني. أما ظهور شخصية الجماعة فأعظم حوادث التطور البشري شأناً وأبعدها نتيجة، وأكثرها دقة ولطافة وأشدها تعقداً، إذ إنّ هذه الشخصية مركّب اجتماعي – اقتصادي – نفساني يتطلب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته، أمته، وأن يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه، وأن يجمع إلى فهمه نفسه فهمه نفسية متحده الاجتماعي، وأن يربط مصالحه بمصالح قومه، وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتم به ويود خيره، كما يود الخير لنفسه.”
المصدر: أنطون سعاده، “نشوء الأمم”، مقدمة الكتاب.
هذا النص يكشف أن المدرحية تقدم فهماً عضوياً شاملاً للإنسان، حيث لا يختزل الفرد في علاقات إنتاج (كما تفعل الماركسية)، ولا يلغى في كيان غامض، بل يُدمج في شخصية الجماعة (الأمة) التي هي مركب اجتماعي-اقتصادي-نفساني في آن واحد، وهذا هو جوهر تفوقها الفلسفي في تفسير الواقع الإنساني.
[2] سعاده والدين: موقف حيادي إيجابي:
سعاده لم يأخذ موقفاً ضد الدين ولا ضد الإلحاد، لأنه يرى ذلك شأناً فردياً لا يدخل في صلب المشروع القومي. لكنه رفض تحويل الطوائف والمذاهب إلى أحزاب سياسية، ورأى في التعددية الدينية ثراءً ثقافياً، لا عائقاً للوحدة. وهذا يختلف عن الموقف الماركسي الذي يعتبر الدين عدواً يجب القضاء عليه.
المصدر: أنطون سعاده، مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي.
[3] مفارقة الوعي عند ماركس وإنجلز:
إذا كان الوعي مجرد انعكاس للواقع المادي، فلماذا لم ينتج عمال المصانع أنفسهم نظرية “رأس المال” التي تصف واقعهم؟ لقد أنتجها مثقفان (ماركس وإنجلز) ينتميان إلى طبقة برجوازية أو شبه برجوازية. هذا التناقض الداخلي يكشف أن الوعي ليس نتيجة حتمية للمادة، بل هو نتاج تفاعل معقد بين المادة والفكر الخلاق.
[4] وسائل الإنتاج والعقل المبدع:
المادية التاريخية تزعم أن وسائل الإنتاج هي الأساس، وما عداها بناء فوقي. لكن الحقيقة أن وسائل الإنتاج لم تظهر من العدم، بل هي نتاج عقول بشرية مبدعة سبقتها بأفكارها. فالعقل المبدع هو الذي يصنع وسائل الإنتاج، وليس العكس.
[5] أوركاجينا السومري: دليل على سبق الأخلاق على الطبقة:
أوركاجينا هو ملك سومري حكم مدينة لكش قبل 2400 سنة ق.م، وأصدر إصلاحات اجتماعية شاملة لمحاربة الظلم والجشع، كتبها على مسلات طينية تعتبر أقدم وثيقة قانونية في التاريخ. قام بثورته الاجتماعية من دون أي صراع طبقي، بل انطلاقاً من فكرة العدالة ذاتها. وهذا يثبت أن الإنسان يحمل في وجدانه فطرة أخلاقية تسبق أي تشكّل اقتصادي أو طبقي.
للمزيد: Samuel Noah Kramer, “The Sumerians: Their History, Culture, and Character”, University of Chicago Press, 1963. (يضم تفاصيل عن إصلاحات أوركاجينا).
[6] الثورات الفلاحية تنقض الحتمية الماركسية:
لو كانت المادية التاريخية صحيحة، لقامت الثورة في بريطانيا (الثورة الصناعية الأولى) أو ألمانيا. لكنها قامت في روسيا (1917)، والصين (1949)، وكوبا (1959)، حيث كان الفلاحون يشكلون الأغلبية الساحقة. القاسم المشترك لم يكن تطوراً اقتصادياً، بل وجود حزب طليعي حمل وعياً ثورياً، أي أن العامل الفكري (الروحي) كان المحرك الحقيقي.
[7] بقاء الاشتراكية مرتبط بالقومي:
الدول الشيوعية التي صمدت حتى اليوم (الصين، كوريا، فيتنام، كوبا) هي التي مزجت الماركسية بالقومية، وجعلت الدفاع عن السيادة الوطنية جزءاً من مشروعها. أما الدول التي تمسكت بالطبقي الصرف وتجاهلت القومي، فقد تفككت أو انهارت (الاتحاد السوفييتي، دول أوروبا الشرقية). وهذا يعزز رؤية سعاده بأن القومي هو الإطار الجامع، والطبقي فرعي.
[8] فلسطين: الإخفاق الأكبر للشيوعية في الهلال الخصيب:
في عام 1947، أيدت الأحزاب الشيوعية في العالم قرار تقسيم فلسطين، وامتنعت عن المشاركة في حرب الإنقاذ عام 1948. وفي فلسطين نفسها، قاتل بعض الشيوعيين إلى جانب الهاغانا (العصابات الصهيونية) ضد الفلسطينيين. هذا الموقف جعل الفكر الشيوعي يفقد مصداقيته في الشرق العربي إلى الأبد، لأنه أثبت أنه مستعد للتضحية بالقضية القومية المركزية من أجل ولاء طبقي أممي، بينما كان وجدان الجماهير مع فلسطين. وهذا يُعد نموذجاً عملياً لتفوق المدرحية التي تضع القومي أولاً.
للمزيد: يمكن الرجوع إلى مواقف الأحزاب الشيوعية العربية من قضية فلسطين في وثائق المؤتمر الشيوعي العالمي، وكتب التاريخ السياسي للحركة الشيوعية في المشرق العربي.
[9] سعاده والتمييز بين السياسي والاجتماعي:
يكشف سعاده في كتابه “نشوء الأمم” عن وعي تاريخي عميق بخطورة دمج الاجتماعي بالسياسي، حيث يكتب في الفصل السادس وهو يتحدث عن التجربة السياسية في المدن السورية القديمة مقارناً إياها بالتجربة الإغريقية:
“ولكن الحقوق السياسية في المدينة السورية البحرية لم تقع قط في ورطة استبداد الجمهور بواسطة تدخّل الأفراد، كما حدث في أثينة المدينة الإغريقية لعهد بركلس [توفي 429ق.م، Pericles] الذهبي حيث كان يحق لكل فرد أن يتهم أي موظف في الدولة، حين انتهاء مدته، بالخروج على القانون، داعماً تهمته بأية صفة من هذه الصفات المطاطة: عدم دستورية أعماله، أو أنها غير مرغوب فيها أو أنّ نياته كانت سيئة، الخ. إنّ العقل السوري العملي لم يكن يميل إلى تخيلات فاسدة من الوجهة العملية. ولذلك فهو قد اكتفى من التجربة الإغريقية للحكم الشعبي، بواسطة الشعب أجمع، بالمشاهدة. إنه لخيال بديع، في نظر غيري، وخيال سخيف في رأيي أن يكون كل فرد من أفراد المدينة المعترف بهم «شريكاً» فعلياً في إدارة الدولة. إنّ المدينة السورية ظلت محافظة على الفرق بين السياسة والاجتماع واضحاً. وهذا الفرق هو ما مكّن الدولة من اطراد تقدمها.”
المصدر: أنطون سعاده، “نشوء الأمم”، الفصل السادس.
وهذا النص يؤكد أن سعاده كان يدرك منذ عقود ما انتهى إليه واقع الأنظمة الشمولية التي دمجت السياسي بالاجتماعي: الترهل والفشل.
[10] الناقد الإيطالي:
أحد الفلاسفة الإيطاليين (يُرجح أنه فيلفريدو باريتو أو بينيديتو كروتشه) الذي نقض الماركسية بأنها تجعل المجتمع يفكر “برجليه” (اقتصاده) وتهمل “رأسه” (أفكاره وقيمه). وهذه العبارة تمثل لبّ النقد المدرحي: المجتمع كيان عضوي لا يمكن اختزاله إلى قوانين مادية صماء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *