سمير صادق , ربا منصور :
ماذا حمل الفاتحون معهم عند قدومهم الى بلاد الشام ومصر وغيرها , هل كان بيدهم كتاب او رجل دين او لغة او علم او ثقافة او فلسفة الخ , لم يكن بيدهم سوى السيف ومفهوم جئتكم بالذبح ثم مبدأ اسلم تسلم أو ادفع الجزية وأنت صاغر وعن يد او حارب حيث ستقتل ذبحا بالتأكيد , وماذا ننتظر من مستعمر فاتح من هذا النوع الكهفي مقارنة مع الغزوة الفرنسية لمصر التي رافقها العديد من العلماء , الذين فككوا اسرار اللغة الهيروغليفية ثم جاؤا بالمطبعة والطباعة وغير ذلك , طبعا كل ذلك لم يكن من أجل سواد عيون المصريين انما من أجل منفعة خاصة او بالأحرى من أجل مفهوم حضاري امتزج بالاحتلال , فمصر تقدمت على يد المطبعىة واستفادت من الوجود الفرتسي بشكل ما , حتى لو كانت الفائدة جزئية.
بالمقابل ماذا استفاد اهل بلاد الشام واهل مصر من الفتوحات البدوية ؟؟؟؟,لم يكن هناك سوى الضرر والاجرام والبدائية التي تمكنت من التجذر في نفوس الناس , والتي لاتزال مهيمنة لدرجة كبيرة بالرغم من تآكلها الكبير بعد كشف الستر عن حقيقتها وعن نتائجها , من أسوء نتائج الغزو البدوي كان ذلك الجمود في كل جوانب الحياة , لافرق بين الجمود الذي سببه الاستعمار العثماني وبين الجمود الذي سببه الاستعمار البدوي, ثم انعدام وجود اي صرح حضاري بني على يد الغزاة البدو والعثمانيين , كل الآثار العملاقة التي نراها في بلاد الشام وحتى في شمال افريقيا تعود الى العصر الروماني وما قبله, لم يشيد البدو العثمانيين وبدو الجزيرة العربية اي شيئ على الاطلاق باستثناء الغرف العشر للتكية السليمانية في دمشق, اتى ٢٠٪ من الميزانية السورية سابقا من السياحة, والسواح لم يروا مايستحق الرؤية من من انجازات البدوية في بلاد الشام وفي شمال افريقيا , وهل بنى عمرو ابن العاص الأهرامات ومن هدم الأهرامات كان صلاح الدين الأيوبي .
كان تعاطي أو تفاعل الشعوب مع التاريخ قبل عصر التواصل الاجتماعي الحر مشوها , فعندما نتعرض لأي استعمار نستنكره ونستقبحه ونعرف ان مهمته الاساسية لم تكن مصلحة المستعمرات , يشذ العروبيون والاخونحية عن هذه القاعدة , اذ يعتبرون الاحتلال البدوي فتحا مبينا يجب الاحتفاء والاحتفال به , الى درجة تمجيد رموزه كأن تسمى الجوامع والمدارس وغيرم باسم رموز الغزاة اي باسم الخلافة وباسم قادة عسكرها, على أساس مفاهيم عروبية اخونجية مثل مفهوم الولاء والبراء , الذي يهتم بالأمة الدينية ولا يهتم بالوطن الأرضي , لابل يحارب الوطن الأرضي , لكون الدين الأممي بمثابة “وطن ” , لايقتصر الأمر على الغاء الأوطان التي تشكلت حسب المفاهيم الحديثة , انما يتوسع الالغاء الى الأسرة , اهمية الدين كانت اعظم بدرجات من أهمية الأم او الأب او الابن او الزوجة , فعندما يرتد الابن عن الدين يقتل حتى بيد والده , العصاب الديني كان اساس كل ذلك الاجرام والجنون .
كل ذلك والكثير غيره , مثل استباحة الأوطان واتلاف العلاقات الاجتماعية مثل الأمومة , يدل على أن حضارة ولدت قبل ١٤٠٠ سنة , وكانت ثرية عظيمة حسب ادعائهم , ولكن في عصر النبش والحفر والكشف عن المستور تم التعرف على جيفة متفسخة كانت متخفية خلف الأكاذيب والأوهام , قبور مليئة بزبالة الرزائل والفضائح والتأخر والجمود , وبالتالي مدعاة للسخرية وليس للفخر.
قامت غزوة مصر وغزوة بلاد الشام على يد همج حملوا السيوف , لم نسمع شيئا عن كتاب كتبوه او فكر ابدعوا به , كانوا اميون بما فيهم ابن عبد الله , لم يضيفوا شيئا على حضارة بلاد الشام او حضارة مصر وغيرها ,لابل هدموا مابناه الأقدمون في مصر وفي بلاد الشام حتى بعض الأهرامات , والأمر ينطبق على بقية المناطق المفتوحة , التي تم تملكها من قبل الغزاة كتملكهم لغنائم حرب أخرى كالسبايا والجواري والأملاك ولكل شيئ كالمال بشكل جزية كان على الأحياء دفعها وهم صاغرون , لابل كان على الأحياء دفع الجزية عن الأموات في مصر القبطية , كانت استباحة كاملة للبشر والحجر بدون اي معرفة بادارة الدواوين والسجلات الخاصة بالمال والغنائم ,هنا استعانوا في البدء في مصر بالأقباط وفي بلاد الشام بالسريان.
لايمكن اعتبارالغزو وتجميع اغنائم الحرب “تحضير”أو ” تحرير ” اذ لم تكن شعوب المناطق المفتوحة متدنية حضاريا,ولم يكن المصري أو السوري بحاجة لأن يتعلم من الغزاة شيئا حضاريا, باستثناء نوع التعامل مع السيف ثم السبي والسرقة , التي مثلت بالنسبة لهم الهدف الأساسي الرئيسي , بقي المزارع السوري وبقي المزارع المصري وراء محارثهم , ومع الزمن اندثرت حتى الزراعة , ولم يتم اختراع اي شيئ جديد , وحتى أن الغزاة البدو لم يتعلموا من حضارات الشعوب , التي ابتليت بهم .
بقيت الآثار الرومانية والفرعونية المصرية شامخة تتحدى الزمن , ولم تقتصر همجية الجراد البدوي على عدم التقدم او التعلم من الشعوب المتحضرة , انما حرصت الهمجية على استنشاط التأخر , وبذلك يتوازن المستوى البدوي البربري العسكري نوعا ما مع مستوى البلدان المفتوحة الحضاري , ولاضعاف المستوى الحضاري لجأ جراد البدو الى التهديم المقصود , لقد هدم صلاح الدين العديد من الأهرامات , ولم تفعل البدوية غير ذلك في بلاد الشام , ولم يقتصر التهديم على عصر الفتوحات , انما تجاوز ذلك الى العصر الحالي مثلا على يد داعش بالدرجة الأولى , قبل داعش مارس الاخونج ذلك , وقبل الاخونج مارس العثمانيون هذا الأمر.
لايجوز انساب الحضارة الى غير من ساهم بها,لقد كانت الحضارة الفرعونية من صنع الفراعنة اي المصريين القدامى , وحضارة مابين النهرين من صنع الآراميين والسريان والكلدان وحضارة المايا من صنع شعوب المايا , وماذا صنع البدو وما هي الكتب التي كتبوها او البناء الذي شيدوه والقوانين التي سنوها ثم الأعمال الثقافية التي مارسوها , لم يكن في الدين فنون او فلسفة او علوم , فالرسم ممنوع والصورة ممنوعة والمسرح ممنوع وحتى اقامة المكتبات كانت ممنوعة , والمطبعة كانت ممنوعة , باستثاء اللحى التي وصلت الى الركاب ثم الصلاة وممارسة النكاح باشكاله الحيوانية الاغتصابية ثم القتل لأتفه الأسباب كانت مسموحة ونوعا من أنواع التعبد .
عندما نتناول او نقيم اي غزو استعماري لبلادنا قديما او حديثا نستنكره وندينه ونستقبحه, لكونه ممثلا لأطماع استغلالية بوسائل بربرية همجية, لكن المستعربون والاخونج لايعتبرون غزوة الجراد البدوي استعمارا بل فتحا مبينا , يشيدون به ولا يتورعون عن اقامة الاحتفاليات في ذكراه, لابل تسمى المدارس والشوارع والمساجد بأسماء المجرمين مثل صلاح الدين او ابن الوليد او عقبة بن نافع تخليد لهم , كل ذلك يبرهن عن عدم معرفة المستعربون والاخوان بحقيقة غزوة الجراد البدوي , أو انهم يعرفون ذلك , ولكنهم يريدون توظيف تلقين التمجيد في تسهيل امكانية تسلطهم وكأنهم امتداد للجراد البدوي , اي أنهم يريدون ان يكون لهم امتياز النهب والتسلط والسرقة كما كان للجراد البدوي , اي انهم مصابون بالازدواجية من ناحية , ومن ناحية أخرى لايملكون من وسيلة للعيش سوى النهب والسرقة , ثنائية العمل – الانتاج كانت مفقودة عند البدو وبقيت مفقودة عند المستعربين .
أصلا لايريدون التقديس الا لنفسهم ,ويستخدمون التقديس في عملية تطويع الوعي وتهجينه حسب معاييرهم المطاطية بخصوص المقدس , الذي تحول الى اشكالية كبيرة , خاصة بعد تمدده الى المستوى الشخصي, وهكذا وصل السنوار الى مرتبة عمر وعمر وصل الى مرتبة اله مقدس , حتى الغزو اعتبر مقدسا , والتلفيق على الخالق من قبل خلقه أصبح مقدسا , القتل مقدس والكثير غيره , احيط المقدس بجدار التكفير , ومن يكفر يقتل ,هكذا وبكل بساطة ! ,
Post Views: 3