عثمان لي , ميرا البيطار :
ابتلت شعوب هذه المنطقة بمرض الفساد المعبر عن ترديات في مختلف وجوه حياة جماعات شعوب هذه المنطقة ,الفساد كان التردي الأعظم ومثل الحلقة النهائية للانحطاط , المتوضع اولا في السلطة الحاكمة مهما كانت هذه السلطة , خرج الفساد دائما من مواخير السلطة بغض النظر عن الجهة التي تعتمد السلطة عليها , يجب اعتبار الفساد مرتبطا بالسلطة لكونها المسؤولة عن صياغة القوانين وتنفيذها وتطويرها ثم من يقف تحت هذه السلطة او فوقها او بجانبها.
عندما نتهم السلطة بمسؤوليتها عن الفساد يجب أن نفكر بالعامل الذي ترتكز السلطة عليه والمختلف من منطقة لأخرى في العالم , فعندما يقال أن احد مصادر مواد الدستور هي شريعة دين معين , وفي بعض الكيانات يقال أن مصدر الدستور هو الشريعة حصرا لذلك يجب القول ان الدين هو مصدر الفساد الحصري او الجزئي الرئيسي , وفي كلا الحالتين تعتبر علاقة الدين بالفساد كبيرة جدا , بعكس اوروبا ذات الدساتير المدنية , التي لاعلاقة لها بالدين .
اذا كانت مسؤولية الدين كبيرة بالشكل الذي تم وصفه , لذلك يجب اعتبار منتجات السلطة من طائفية او ظلم أو تأخر او عنف او ديكتاتورية او فساد الخ من منتجات الدين الذي يجلس كليا او جزئيا فوق السلطة , حتى ان السلطة تستمد شرعيتها منه كما هو حال هذه الأيام مع الجولانية الممثلة للعجز والنفاق والاجرام والعمالة بشكل فاق كل تصور .
يقول البعض ان الدين لايفسد , تستقر حالة الفساد عندما ينتشر هذا الفساد في ثنايا العقل في مرافق السلطة وبين الجماعات التي تستند السلطة عليها , مثل الجماعات القبلية أو الدينية او الاثنية او العائلية الخ , لاوجود لمجتمعات في هذه المنطقة انما للجماعات التي ذكرت , والمجتمعات تختلف بشدة عن الجماعات , في المجتمع هناك أفراد ولكن الجماعة مؤلفة من افراد, والفرد الاجتماعي مختلف جدا عن فرد القبيلة اللاجتماعي, عندما لاتوجد مجتمعات لاتوجد دولا ,انما كيانات بخصائص تسمى خصائص ما قبل الدولة كالقبيلة والعشيرة الخ . .
لايمكن ادخال مفهوم الدولة في عقول جماعات ما قبل الدولة , , فعقول جماعات قبائل ما قبل الدولة محشوة عادة بالخرافة والدين , أي أن تلك الجماعات دينية عقليا ومسلكيا وفهما احتقاريا للحياة وتعلقا مرضيا توهميا بأبدية الانسان في الجنة بين افخاذ النسوان وعلى شواطئ انهار العسل والخمور , الا يخجل الدين النزواتي من منع الكحول على الأرض والترويج له في السماء !, لاوجود في عقول شعوب ماقبل الدولة للقانون انما للعرف ولا وجود للعقل المبدع انما للنقل قاتل العقل , كما انه لاوجود للنسبية انما للمطلق والقطعية ,ولا وجود للتمرد انما للطاعة والانصياع ,لا وجود للشك انما للايمان والقناعة العمياء الخ!.
