م. بيطار, روبا منصور :
القول بأن المدرسة الرسمية مقصرة أو حتى قاصرة محق , فالمدرسة الرسمية كارثة , أما المدرسة الموازية فأشد كارثية , ومعاكسة في رسالتها للمدرسة التي يريدها الناس ويريدها العقل والمنطق , أي مدرسة العلم والمعرفة والتربية المفيدة .
تتواجد البلدان العربية في تطور تراجعي , ولهذا التطور التراجعي العديد من الأسباب , وسنقتصر هنا على المدرسة خاصة على المدرسة الموازية , التي يحتل الجهل المطلق منابرها ,مقارنة مع المدرسة الرسمية التي تدرس مادة الجهل والخرافة ايضا , ولكن بنسبة أقل من المدرسة الموازية , التي تكرس الجهل المطلق وتغتال العقل وتنشر الخرافة , شيخ المدرسة الموازية يشرح للسامعات والسامعين كيف أستطاع أمير المؤمنين تدوير الشمس والأرض باصبعه , وشيخ أخر يؤكد تسطح الأرض ,الى ماهناك من خرافات ,والخرافة هي فكرة لا أساس لها من الصحة وتفتقر الى الأدلة العلمية وتدل عموما على نقص المعرفة المنطقية في تفسير الظواهر الحياتية الدنيوية .
لايمكن التوفيق بين رسالة المدرسة العلمية الأخلاقية والتربوية المعروفة عالميا , وبين مايبشر به من على منابر المدارس الموازية ,مثل مدارس التحفيظ ومنابر دور العبادة من خرافات , مثل اياك أن تأكل اللحم الذي لمسته يد كافر ,اياك أن تهنئ الكافر بأعياده ,اياك أن تترحم على وفاة انسانة من دين آخر , قائمة التجهيل التربوي أكبر من ذلك بكثير , وما ذكرناه ليس الا بعض الأمثلة البسيطة .
لايمر مايقال ويوعظ به من على منابر دور العبادة على عقول الناس مرور الكرام , مايبشر به مهم جدا , انه ليس ثرثرة تافهة , انما لما يقال من على هذه المنابر تأثيرا كبيرا على عقول الناس , ونكاد نجزم بأن تأثير منابر دور العبادة على العقول أعظم من تأثير المدارس الرسمية بدرجات في المنطقة العربية ,تتضارب منابر دور العبادة مع مقاعد التدريس في المدرسة الرسمية ,وتهيمن منابر الخرافة على مقاعد المدارس, أي يهيمن التلقين والتحفيظ على التعليم والتربية, وهل من التلقين أي فائدة لحياة الفرد او المجتمع في أي دولة كانت ؟؟.
يبدو واضحا أن مشايخ المنابر لايكرسون منهج الاقناع في طرح القضايا العلمية والتربوية والتثقيفية , انهم يكرسون منهجية التلقين والتخويف من غضب الله , الذي يصور بأشكال مختلفة تبعا لتوجه رجل منبر دور العبادة, بحيث يصل الأمر بتأثيره الى ما يشبه الارهاب , الارهابي ليس فقط من يحمل البندقية ويطلق النار على الناس متمنيا أن يطلق عليه آخر النار لكي يرتقي الى مرتبة شهيد , هذا الارهاب محدود بكارثيته وتأثيراته التي قد تتجاوز الضحية بعض الشيئ , بعكس ارهاب المنابر الذي يرهب شريحة أكبر بكثير من شريحة ارهاب البندقية أو السكين أو الساطور , هدر حقوق الانسان بتأليبه على الآخر وتأليب الآخر عليه أهم بدرجات من هدر حياة فرد , هنا يتفوق ترهيب المنبر على ترهيب البندقية والسكين والساطور, وما نراه ونلمسه يؤكد وقوع الكارثة , ويؤكد حقيقة كون المنابر أشد خطرا من البنادق ,أصلا لاتعمل البنادق دون موافقة منابر المشايخ , التي تكرس الرصاص والسيف والقتل والعنف .
حماية المواطن خاصة عقله هو من اساسيات مهمات الدولة ,لاتقتصر مهمات الدولة على حماية رزق وملك المواطن , انما تشمل حماية أعز مايملك هذا المواطن أي عقله , لذلك تؤسس الدولة المدارس الرسمية , التي عليها رفع مستوى الانسان الفكري والمعرفي والتربوي , بالمقابل تسمح دول المنطقة بعمل مدارس موازية تقزم العقل وتتلف المعرفة والتربية ,مدارس تقول للطالب ان الأرض كروية , ومدارس تقول له انها مسطحة وهناك المئات من الأمثلة المشابهة , وهل من عجب ان تاهت الطالبة او الطالب وضاعوا بين الخرافة والغيب وبين الواقع العلمي ,بين انفلات المنابر وانتظام مقاعد الدراسة , بين الجهل والمعرفة وبين الانسداد والانفتاح.
ماهو انطباع أي عاقل عند سماع مايقال من على المنابر ؟, هنا نتذكر على الفور ماكتبه علي الوردي عن العقل العربي الذي تحول الى مهزلة , وكيف تتقدم شعوب تحول عقولها الى مهزلة ؟ عقول محتلة من قبل نمطية الجمود وعدم السؤال وانعدام الشك الديكارتي -الرشدي , عقول مشوهة بالقطعية والمطلقية المقدسة , ولاغية للتحليل وللفهم والادراك , سجينة التأطير والفهم الواحد واللون الواحد والتوجه الواحد , الا يكفي كل ذلك لتفسير تأخر شعوب المنطقة من المحيط الى الخليج !!!!.
Post Views: 4
