للتكفير توأم هو التخوين , يحول التخوين جزءا كبيرا أو صغيرا من الشعب الواحد الى خونة عملاء اعتبارا , وله من العواقب الكارثية أكثر من عواقب التكفير , فكم من بريئ علق على حبل المشنقة لاتهامه بالخيانة والتآمر , التي نتجت في معظم الحالات عن تباين الآراء والمواقف , خاصة تباين الرأي مع رأي الفرعون المتسلط , الذي اراد بهذه التهمة ازاحة من يعارض استبداده واستغلاله وديكتاتوريته .
عن التكفير والتخوين وعن الكوارث التي يسببها كتب الكثير ,وبكثير من التفصيل والنقد والتحذير , لا نظن أن تكرار هجاء التكفير والتخوين ومفهوم المؤامرة ضروري , الأهم من ذلك هو تسليط الضوء على الاخونج السياسي, لكونه الممتهن الرئيسي لممارسة التكفير والتخوين معا , يكفر كمذهب ويخون كسياسة , اي أن كارثيتة مزدوجة ,وازدواج كارثيته قاد ويقود الى تكريس ثقافة النبذ والاقصاء التي عصفت بالمجتمع , وأعاقت الانفتاح , ودمرت السلم الداخلي .
تؤسس ثقافة النبذ والاقصاء للعداء والتأزم والخلاف وتشتت المجتمع , الاقصاء هو أحد أهم التجليات السلبية لرفض الآخر , من الناحية النظرية ليست مفهوما مستقلا بل مرتبطا بمفهوم “الآخر” , كل آخر مختلف يمكن أن يصنع منه عدوا متآمرا وبالتالي سببا للخلاف,الذي يتطور عادة الى العنف , يتم تبرير صناعة العدو عن طريق الشك بعقيدته , فكل العقائد مشكوك بها سوى واحدة !,مثل الفئة الناجية , من الصعب صناعة العداء الداخلي او الخارجي بدون التعصب ,والتعصب هو الابن الشرعي لمن يعتقد انه يملك الحقيقة المطلقة .
هناك من ينصح ويشدد على ضرورة تجاهل تلك الاشكاليات التراثية وعدم التعرض لها , لأن التعرض لها يمثل نهجا تفتيتيا تقسيميا ويعرض الوحدة الوطنية للارتجاج والاهتزاز , وذلك في الوقت الذي تحتاج الشعوب به الى التضامن , الشعوب مرغمة بسبب طبيعتها الى العيش في الاختلاف لذلك تحتاج الشعوب الى خطاب مفيد عقلاني يخدم التطور الى الأمام وليس التراجع الى الوراء .
تعبر هذه النصائح الملائكية الطوباوية عن خدعة ومخاتلة لانظير لها ,
ينصحون بعدم التعرض لتلك الاشكاليات وكأن الوحدة الوطنية والتلاحم متوجدا في ظل التكفير والتخوين , والحالة في ظل التخوين والتكفير تمثل أرقى أشكال الانسجام بين فئات الشعب, التي تكفر بعضها البعض , وتخون بعضها البعض ,حقيقة يمثل ذلك دعوة للاستكانة لما يفرق ويمزق , اي الاستسلام للتكفيريين والتخوينيين , تعبر تلك النصائح الملائكية الطوباوية عن خدعة ومخاتلة لانظير لها .
مصدر تلك الدعوات المشبوهة هو الجهات التي تكفر وتخون بامتياز , بهذه الاتهامات يريدون التمويه على تكفيرهم وتخوينهم , هؤلاء لا يهدفون الى حماية المصلحة الوطنية , انما يريدون ارغام الآخر للانصياع لهم , لذا على الآخرين ممارسة الصمت وتجنب تعكير ضجيج ساحات القتال تحت الرايات السوداء , الصمت ضروري لتأمين الجو المناسب للتكفيريين التخوينيين لممارسة تكفيراتهم وتخويناتهم , وبذلك تتحقق الوحدة الوطنية , ويتحقق الوئام تحت رايات الجهاد وصيحات التكبير وتتحقق وحدة الصف في ظل الاخونج المكفر المخون.
العيش ممكن ومنتج عند الاتفاق في ظل الاختلاف , تستصعب الشعوب التي لاتعرف الديموقراطية والمساواة تطبيق فكرة العيش متفقين في الاختلاف اي العيش متفقين ومختلفين بآن واحد , فالشعوب التي تمكنت من ممارسة ثنائية الاتفاق -الاختلاف تقدمت وترقت بينما تأخرت الشعوب التي لاتعرف الاتفاق في الاختلاف , من لايعرف الاتفاق في الاختلاف يتعرض الى التناحر وبالتالي الاندثار , هل تقدمت الجماعات العربية كما تقدمت غيرها في هذا العالم ؟؟