سمير صادق , م. بيطار:
أي أن سوريا المستقبل يجب أن تكون خالية من أمثالنا, كما عبر عن ذلك ضابط منشق قبل سنوات ,هناك جملة مشابهة قالها فراس طلاس “نحن كنا جزءاً من حراس مزرعة الأسد التي تضم أغناماً وكلاباً وصيادين وحراساً”, وما يقال بخصوص الأسدية يمكن قوله بخصوص الجولانية بصوت اعلى وارادة اقوى , لأن الجولانية أسوء من الأسدية السيئة , وكل يوم تتكامل صورة الجولانية الأسوء ,بحيث تبخر اي ظن أو أمل بتمكن الجولانية من التقدم على الأسدية بأي نقطة , ولنذكر موضوع الحريات او الفقر او الأمان او العدالة الاجتماية او مفهوم العدالة الانتقالية والكثير غير ذلك .
سنحاول شرح اشكالية العدالة الانتقالية بشكل مختصر , اننا نشك بمقدرة الجولاني على ادراك دلالات عبارة العدالة الانتقالية , فالجولاني الكهفي “لاينتقل ” لكونه مقيدا بالثوابت الدينية , التي تعتبر نفسها مثالية ومقدسة اضافة الى ذلك ,وان انتقل الجولاني فسينتقل الى الماضي بمعنى العودة الى الأصول , اي كما تم الاعلان عنه الى بني امية بارشاد من العرعور والمحسيني سابقا ومن كتب ابن تيمية حاليا , اي سينتقل ورائيا باتجاهات مختلفة منها اتجاه قوانين الأحوال الشخصية التي سيطورها الى مفاهيم الشريعة المحمدية, ثم الى الغاء التعليم المدني واستبداله بالتعليم الديني , واستبدال الوزراء بأولياء الأمر من المشايخ , لاننسى الأممية مثلا في عدم تحديد جنسية رئيس الدولة , الذي قد يكون افغانيا , ولا شرط أن يكون سوريا, كما حدث بخصوص المقاتلين الشيشان والايغور ,الذين حولتهم الجولانية الى جنرالات وقادة في مختلف المراكز الأمنية المهمة , اليوم يتم بحث امر النشيد السوري , الذي عليه أن يتغير ليصبح نشيدا محمديا , لم نر في النشيد الحالي سوى الانحطاط والبياخة والركاكة وتمجيد المجرمين مثل الوليد والرشيد ,وسيكون الانحطاط والبياخة وتمجيد المجرمين من بني أمية اعظم في النشيد المحمدي المنتظر .
عودة الى العدالة الانتقالية , فبعد أن حاولنا توضيح مفهوم ” الانتقال ” وكونه ممكن فقط باتجاه الماضي , وبعد انجاز الانتقال الى العصر الحجري سيتوقف الانتقال , وتوقفه سيدوم حسب مايبشر به اذناب الجولانية الى الأبد , نظن بخصوص العدالة الانتقالية أن مفهوم العدالة ملتبس جدا على الجولاني , لم يتمكن الجولاني من التمييز بين العدل والعدالة , وكان من الأجدر به الحديث عن العدل الانتقالي , لأن مفهوم العدل مرتبط بمفهوم القانون ,والقانون الناطق بالعدل القرآني هو الشريعة , المختلفة جدا عن العدالة , فالشريعة ترى ان بتر يد السارق هو العقوبة المستحسنة أو المفروضة من قبل الله بخصوص السرقة , بينما تتوجه العدالة انسانيا وليس شرعيا , فلو قامت ام بالسرقة لاطعام اطفالها الجياع لاتحكم العدالة عليها ببتر يدها , انما تمن عليها بالمكافأة لأنها قامت بعمل انساني عظيم , اي ان العدالة انسانية بينما العدل قانون قرآني أي شريعة , وحسب عدل القانون القرآني سوف لن يبقى في سوريا انسان بيدين انما بيد واحدة , السبب هو أنه لاوجود في سوريا لمن لم يسرق أو لن يسرق , وبالتالي يجب بتر يده !.
لم تكمن المشكلة اصلا في الأسد او الجولاني بشكل حصري , فالمشكلة الأكبر كانت في الشعوب خاصة العربية او بالأصح المتعربنة أو المستعربة , والتي تربت وتطبعت بالفساد والتملق والكذب والخداع والعنف والاجرام طوال اربع عشر قرنا , تبعا لذلك لاوجود لأسد واحد او جولاني واحد في سوريا انما لملاين الأسود والجولانيين!.
المشكلة في الشعب السوري الأكثر ديكتاتورية وفساد من الأسد او حتى الجولاني ,لم تغير الأسدية من خواص الانسان السوري المتناسبة مع الجولانية أكثر من تناسبها مع الأسدية ,الشعب هو الأسوء تربية وثقافة وحرية وديموقراطية وأخلاقية وانتهازية وتملقا وزيفا وخداعا وكذبا , الأسدية والجولانية يمثلان الشعب السوري الفاسد والعنيف والاناني واللاوطني بجدارة , ولو كان الشعب غير ذلك لما تمكنت الأسدية من البقاء نصف قرن ولما تمكنت الجولانية من النجاح في احتلال البلاد ,ولما تمكن صدام من حكم العراق والقذافي من حكم الجمهورية الليبية القذافية العظمى , تتموضع هذه الشعوب خارج التاريخ والأخلاق والوعي والمنطق , وما ينطبق على الشعوب ينطبق على حكام هذه الشعوب .
لاعلاقة لتطور الانسان السوري من مواطن مثلا أيام الحكم الروماني -السوري او السوري -الروماني , حيث تمكن العديد من السوريين من الجلوس على الكرسي القيصري في روما , الى مستوطن بعد أن تم ابعاد سوريا عن سوريتها وحضارتها ,لا صحة في ارجاع سمر يزبك تحول السوري الى مستوطن على يد الأسدية , تحول سوريا الى مستوطنة او الى فندق كان على يد الفتوحات وعلى يد التعريب البدوي الصحراوي , وجود المستعرب في سوريا اي المتبدون من السوريين تحول الى عابر ومرحلي للعديد من الأسباب , فهل يوجد حاملا للهوية الشخصية السورية الا ويريد الهجرة بعد تحولت البلاد الى وطن شكلي مقززا للنفس ,وهل يشعر السوري او المستعرب السوري بالخوف الا في وطنه الافتراضي؟ ,خاصة عندما يقترب من الحدود آتيا من بلد آخر أو من المهجر ويريد اتمام أوراقه في الأمن أو الجمارك عندها تنهال عليه كل قاذورات الكون , ففي الأمن العام يدخل الانسان الى القاعة المخصصة لاذلال البشر , حيث تواجهه صورة بعرض الحائط للرئيس ممهورة بعبارة …عطاء مستمر الى الأبد!!!!!!, أي أن السيد الرئيس الأسد يهب ويعطي الى الأبد حسب المفاهيم الرعوية ,يعيش الانسان السوري من المكرمات اي يخضع الى منظومة الحقوق الممنوحة وليس الى منظومة الحقوق المكتسبة , وهل يمكن أن يسأل السوري عن طبيعة عطاء الأسد وماذا اعطى الأسد شعبه ؟,وماذا يعطي الجولاني شعبه, وفواتير الكهرباء تعلوا في حجمها على كل راتب نظيف , اننا نميز بين الراتب والدخل عن طريق الفساد ,فالراتب لايمول اكثر من يوم شهريا, اما ريع مهنة الفساد فهو غير محدود نظريا , والأن تحدد عمليا بسبب نفاذ مال البراطيل وبسبب الفقر المدقع , الذي أصاب المخلوق السوري .
هل يمكن سؤال رجل أمن عن انجازات الجولاني ؟وماذا سيفعل رجل أمن الجولاني عندئذ ؟, سيفعل كما فعل رجل الأمن الأسدي , اذن لافرق بين الجولاني والأسد , اول ما يتلقاه العائد الى بلاده للزيارة عبر الحدود كان ولا يزال درسا مهما في ممارسة الفساد !.
